تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟

24312 مشاهدة

بيداغوجيا الادماج – مراد لخصيم / وجدة البوابة : إذا ما تفحصنا مواضيع امتحانات نيل الشهادة الابتدائية المغربية, خلال فترة الستينات و السبعينات من الألفية الماضية, نجد أنها كانت تتمحور حول ما يلي:

– وضع وانجاز عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة– تحويل وحدات القياس– الحساب الستيني– مسائل ذات دلالة لتقييم إدماج المكتسبات
تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟
تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟

و بتمحيص المقولة الشهيرة ل”جون ماري ديكيتيل” Jean-Marie DEKETELE“قل لي كيف تقيم,أقول لك من تكون” وبالرجوع إلى شكل الامتحان الإشهادي أعلاه,يمكن لنا القول أن المغرب تعامل مع دمج المكتسبات منذ زمن بعيد في ضل .إدماج يعتمد على طرائق غير نمطية تسمح للأستاذ بحق التصرف وفق ما تقتضيه المتغيرات ومستوى المتعلمين ,بعيدا كل البعد على ما تفرضه بيداغوجيا الإدماج من تقنين و ترتيبات تقيد مبادرة الأستاذ وتجعله يستجيب حرفيا لمتطلباتها.كما ان صياغة الكفايات في دليل الإدماج الصادر عن وزارة التربية الوطنية ,تحتفظ بنفس الصيغة التالية:“في نهاية المرحلة الرابعة من السنة…وباعتماد أسناد مكتوبة أو مصورة أو وسائط متعددة,يكون التلميذ قادرا على حل وضعية مشكلة دالة ومركبة,وذالك بتوظيف بشكل مدمج, مجموعة من الموارد المتعلقة ب…”يلاحظ بشكل جلي أن المتغير الوحيد في هذه الصياغة النمطية هو البرنامج, الشيء الذي يدفعنا لطرح. التساؤلات الإشكالية التالية :– هل الكفايات المعلنة فرضتها البرامج الحالية؟– هل هي نتاج لتحليل حاجات المجتمع المغربي؟– من له الأولوية في الظهور الكفايات ام البرامج؟– كيف يمكن تجنيد الموارد ؟وبأية وسيلة؟وما هي الشروط الضرورية لذالك؟فالقول ان التلميذ كفؤ في لحظة زمنية معينة ليس له أية ضمانة فعلية,ذالك أن المتعلم يتعلم إدماج مكتسباته باستمرار و على مدى مساره الدراسي.كما أن الكفاية تنمو لدى المتعلم عبر الزمان و من  خلال التمرن و التمرس المستمرين. وهنا نستحضر المقولة الشهيرة لصاحبها “لوبتر” Le BOTERF“على عكس البطارية المعروفة, الكفاية لا تستنفد إلا إذا لم تستعمل”

لايكفي أن يتمرس المتعلم على وضعية أو وضعيتين ليصبح كفءا, حيث أن تجنيد المكتسبات في مادةالرياضيات, مثلا, يتم عبرالتعلم المستمر و المتدرج لأستراتيجيات حل المسائل و النمدجة و ترييض الوضعيات و الاستدلال الرياضي .إن اعتماد بيداغوجيا الإدماج كإطار منهجي لإرساء المقاربة بالكفايات,يفرض,قبل كل شيء,تحسين التعلمات الأساسية و التي بدونها يصبح من العبث دفع المتعلم إلى إدماج ما يفتقده و فاقد الشيء لا يعطيه.فكان من الأجدر أن يعزز تعلمه الذاتي عن طريق بناء تعلماته حتى ينتقل تدريجيا إلى ممارسة الإدماج.إن التدريس بشكل نمطي لمجموعة غير متجانسة من المتعلمين و الذي تكرسه حاليا منهجية تمرير بيداغوجيا الإدماج بمؤسساتنا التعليمية يحد من مبادرات الأستاذ من جهة وتدرج المتعلم في بناء تعلماته من السهل إلى الصعب و من البسيط إلى المعقد و من المعلوم إلى المجهول من جهة ثانية.خلاصة القول,لن نتمكن من تحقيق الأهداف المسطرة و التغلب على ضعف و هشاشة و تردي المنظومة التربوية ببلادنا.إلا بمراجعة البرامج و تخفيفها وإرساء بنائي للموارد الأساسية واعتماد كفايات نابعة من حاجات مجتمعنا وتهيئ الظروف الضرورية,بعيدا عن الترقيع واللصق والوصفات الجاهزة للاستنبات التعسفي للبيداغوجيات المختلفة.

Mourad Lakhsim :: مراد لخصيم

تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟
تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟

مراد لخصيممفتش تربوي للتعليم الثانوي من الدرجة الممتازةمادة الرياضيات

اترك تعليق

2 تعليقات على "تعلم الإدماج: هل هو مستجد في المناهج المغربية؟"

نبّهني عن
avatar
manar
ضيف

hadchiiiiiiiiiiiiiiii ghiiiiiiii tkharbiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii9 mamenno waaaaaalo rien :p

ismail boudaoud
ضيف
نشكر الأستاذ مراد لخصيم على الموضوع. رغم تجربتي المتواضعة في ميدان التعليم كأستاذ لمادة الرياضيات نلاحظ أن الجديد في تدريس المادة ببيداغوجيا الإدماج هو إسم الشخص كزافييي روجرز لأنه لو طرح هذه الأفكار إطار تربوي مغربي لتعاملوا معه باللامبالاة و منطق الإقصاء. و لا يمكن لأحد أن ينكر أن المسائل في الرياضيات من الحياة العامة كانت تطرح في امتحانات الرياضيات قبل ميلاد كزافييي روجرز نفسه. وحتى لو سايرنا طرح المسؤولين في ذلك : هل الكتاب المدرسي الحالي يستجيب للإملاءات السيد روجرز وهل وفرنا الفضاء الذي يشترطه لإنجاح التجربة. واسمحوا لي على هذه المقارنة إننا مثل من يبني ملعبا للكولف في… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz