تصور نظري لإعداد جذاذة وفق بيداغوجيا الإدماج / إعداد: عبد العزيز قريش

94444 مشاهدة

تصور نظري لإعداد جذاذة وفق بيداغوجيا الإدماج[1]إعداد: عبد العزيز قريش مفتش تربوي  بأكاديمية الحسيمة نيابة تاونات/ وجدة البوابة – 

نحو التصور: ترك المنظر البيداغوجي المغربي في المدخل الديداكتيكي تحت إشراف الخبير الدولي xavier Roegiers مرحلة إرساء الموارد في بيداغوجيا الإدماج مساحة فارغة، مسندا فراغها إلى ملئه بالتجارب الفردية والجماعية لهيئة لتدريس. وهو ما استبعد الدخول في إرساء تصور نظري واضح لكيفية إرساء الموارد من قبل الخبراء الوطنيين، الذين قد يتطلب منهم ذلك الجهد والوقت. كما أن غياب أطلس جغرافي وبيداغوجي وتربوي واجتماعي للطفل المغربي، سيعقد مسألة إنشاء أي تصور دقيق في هذه المنطقة المظلمة من بيداغوجيا الإدماج التي جاءت بها الخبرة المغربية! والتي أخذت بالمقاربة الحاضنة رغم وجود المرجعية النظرية للمقاربة بالكفايات القائلة بالوضعيات. والقول بالوضعيات في مرحلة إرساء الموارد قول صعب وشديد الخطورة إن نحا نحو التنميط كما هو الحال بالنسبة لوضعيات الإدماج. في حين سيصبح قولا سهلا إذا ما فتحناه على المهننة والتأهيل والدراية والتقنية في إطار تمكين هيئة التدريس من كفاية إنشاء ووضع الوضعيات ضمن المجال الإيكولوجي والاجتماعي والثقافي والعقائدي والاقتصادي للطفل المغربي من جهة أولى، وللمدرسة الحاضنة له من جهة ثانية. هذا الفراغ يسمح لأي باحث أن يؤثثه بتصور نظري يعيد لحم مرحلة إرساء الموارد بمرحلة الإدماج لأجل أن يجد المتعلم نفسه في سياق طبيعي للفعل التعليمي دون هزات نفسية أو بيداغوجية أو أدائية. وهو الأمر الذي يسوغ لهذه الورقة أن تطرح تصورا واضحا انطلاقا مما يروجه في السوق البيداغوجي الخبير الدولي وجماعة الخبراء الوطنيين. حيث أعتمد من الوضعيات ثلاث هي: الوضعية المشكل ـ الديداكتيكية، والوضعية البنائية، والوضعية التقويمية. التصور: ينبني التصور على الأساسيات التالية: · وجوب انضباط بيداغوجيا الإدماج لمعطى المقاربة بالكفايات نسقا بنيويا يستهدف كلية المتعلم من خلال إقداره على الفعل بحرفية عالية من التمكن، وبما يؤدي إلى استحضار الوضعيات التعلمية. · اعتبار الفعل التعليمي نسقا تتضامن مكوناته لإنجاحه، يتماشى في سيرورته مع معطى المتعلم الواقعي لتأسيس استقلالية ذاته في ترابط مع استشراف مستقبله. وهنا يستجلب المعطى الواقعي للمتعلم الانطلاق منه نحو ما يعطي للأشياء والوقائع دلالة ومعنى لديه، لأن بناء المعرفة يتم من خلال الخبرة، حيث يبني المتعلم/المتعلمة تمثلات داخلية للمعلومات موظفا خبرته السابقة. · اعتبار الوضعيات مدخلا ديداكتيكيا طبيعيا لإرساء الموارد مع تنويع منهجيات توظيفها في القسم. فمثلا يمكن أن نوظف الزوبعة الذهنية في تقديم الوضعية المشكلة ـ الديداكتيكية. ونستقبل كل المعلومات وتبويبها دون مناقشتها أو الجزم فيها إلا بالرجوع إليها في محطات لاحقة من النقاش والدراسة مع تقدم تحليل الموضوع. · تشكل الوضعيات فئة متكافئة أو عائلة في نفس الهدف التعلمي تخدمه بدءا من طرحه ومرورا من بنائه وانتهاء بتقويمه وتوظيفه. وتتنوع في سيرورتها الحدثية والزمنية الأنشطة ما بين الاستكشافية والنسقية والبنينية والإدماجية والتقويمية. لتشكل لدى المتعلم/المتعلمة هدفية الوضعيات ودلالتها التعليمية والتعلمية. · يستفيد التصور من أبجديات مختلف العلوم المتعلقة بالتربية وبالبيداغوجيا نظرية كانت أو تطبيقية. ما يسهل مهام الأستاذ/الأستاذة. · ……. ويتجلى التصور في: · الانطلاق من الوضعيات مدخلا ديداكتيكيا متساوقا مع المقاربة بالكفايات ويدعم ويثبت ويعزز وضعيات الإدماج مع وضع المتعلم في سياق تعليمي منسجم متكامل البنية داخل إطار عضوي واحد، يستمر زمنيا خلال مراحل الكفاية الأساس ” أربع كفايات مرحلية بثمانية أسابيع: ستة أسابيع لإرساء الإدماج واثنان لتعلم الإدماج وتقويمه أو تقويم درجة نماء الكفاية “. · الوضعيات المعتمدة هي: ـ الوضعية المشكلة الديداكتيكية؛ ـ الوضعية الديداكتيكية ( البنائية )؛ ـ الوضعية التقويمية ( الإدماجية ). وهذه الوضعيات تشتغل في نسقية تامة، وتهم الهدف التعلمي من الدرس انسجاما مع ما جاء في بيداغوجيا الإدماج وفق الطرح المغربي الرسمي. وهي تشتغل ضمنيا على الموارد المستهدفة بالبناء لدى المتعلم/المتعلمة. وتؤدي كل وضعية دورها المنوط بها في التعليم والتعلم حسب ما ورد في أدبيات بيداغوجيا الإدماج وحسب مصوغة التكوين في هذه البيداغوجيا. كما أن هذه الوضعيات تخرج عن نطاق نمطية الوضعيات الواردة في مصوغة التكوين لكنها تحتفظ بالهيكلة العامة الواردة في أدبيات المقاربة بالكفايات. · اعتماد دربين في تأسيس جذاذة الدرس، يعد الأول مدخلا ديداكتيكيا للدرس في تخطيط التعلمات داخله، والثاني كنهه وذاته العملية التي توضحه بالتفصيل وتعرب عنه بكل وضوح. لكن في المقابل التناول المنهجي والإجرائي والأداء الصفي يترك للأستاذ/الأستاذة ليبلوره وفق كفاءاته وتجربته وخبرته، حيث يبقى الاجتهاد المهني واردا هنا من أجل طبع الفعل التعليمي للمدرس/للمدرسة بالأسلوب التعليمي. · موقعة الأستاذ/الأستاذة ميسرا ومرشدا وموجها ومكملا لا محورا ومركزا للفعل التعليمي التعلمي. بما يجعل المتعلم/المتعلمة مركز هذا الفعل. · يمكن تنويع وضعيات التقويم ( الإدماج ) بناء على ما جاء عند كزافيي روجرس[2]xavier Roegiers وما تتطلبه الوضعية التعليمية التعلمية وفق معطياتها الواقعية المختلفة والمتنوعة. ملاحظة: هذا التصور بسيط جدا ينسجم مع ما جاء في بيداغوجيا الإدماج وفق الطرح المغربي. ولم نذهب فيه إلى التقعيد السيكولوجي والتربوي والبيداغوجي لأساسياته وبنيته الداخلية حتى لا يطول المقال، خاصة أن المساحة الزمنية والورقية في يومنا هذا لا تسمح بذلك، تاركة مساحة كبيره للمناقشة قصد التطوير والإغناء مع الإبقاء على فرص طرح البدائل في مجاله وتوسيع الاجتهادات الفردية والجماعية والمؤسساتية. وننتقل إلى إخراج هذا التصور من القوة إلى الفعل على حد الفلاسفة من خلال تجسيده في جذاذة تجريبية تطلب لا محالة التطوير والإغناء فضلا عن الاستثمار والتوظيف لكي يصادق عليها الفعل التعليمي التعلمي أو يلغيها أو يعدلها أو يطورها.

جذاذة لإرساء الموارد وفق بيداغوجيا الإدماج

المستوى: الثالث الجذاذة رقم: المادة: التراكيب الكفاية الأساس: الخاصة باللغة العربية العنوان: أقسام الكلمة الكفاية المرحلية: الأولى الهدف التعلمي: تمكن المتعلم من أقسام الكلمة معرفة وتمييزا وتوظيفا. المرجع: افتراض شخصي.

المداخل الديداكتيكية

سيرورة بناء الموارد

الوضعية المشكلة ـ الديداكتيكية

الوضعيات الديداكتيكية ( البنائية )

الوضعية التقويمية

يقدم الأستاذ/ الأستاذة الوضعية التالية بناء على أن المتعلم/المتعلمة: ـ متمكن من مفهوم الكلمة معرفة وتمييزا وتوظيفا. ـ يجهل أقسام الكلمة أو نوعها. ـ ستطرح عليه الوضعية تحديا يقف أمامه عاجزا، حيث يطلب تعلمات جديدة لكي يستطيع حل الوضعية.

الوضعية: ” بينما تقرأ النص التالي المدرج في كتاب القراءة: ” حل فصل الخريف، فسقطت أوراق الشجر، وزارت السحب السماء، وأمطرت بعض الوقت، ورحلت العصافير إلى المناطق الدافئة خوفا من فصل الشتاء، وحرث الفلاح أرضه استعدادا لفصل الأمطار والرعد والبرق، واقترب غروب الشمس من الساعة السادسة مساءا … ” إذ طلب منك أخوك الصغير أن تحدد له أقسام الكلمات التالية: حل، الخريف، إلى. فبماذا تفيده؟ موضحا كل قسم على حدة “.

وظيفة الوضعية: · تولد عند المتعلم/المتعلمة حالة اللاتوازن العقلي؛ · تخلق عنده/ها حالة إشعال الذاكرة لاسترجاع المكتسبات السابقة؛ · تقف أمامه/ها حاجزا ومعوقا، يطلب معها تعلمات جديدة لبلورة حل لها. · تولد لديه/ها مجموعة أسئلة جديدة من قبيل: ما أقسام الكلمة؟ وكم عددها؟ وما حد كل قسم منها؟ وكيف نستعملها؟ … · تبلور عنده/ها منهجا للبحث والإجابة عن الأسئلة الجديدة؛ · تخلق فيه حافزية التعلم؛ · …… ـ يستثمر الأستاذ/ الأستاذة عجز المتعلم/المتعلمة عن حل الوضعية المشكلة ـ الديداكتيكية، ليطرح بعض الأسئلة المحفزة أو يطلب من المتعلم تأطير كلمات جملة من النص تتكون من فعل واسم وحرف من قبيل: ” اقترب غروب الشمس من الساعة السادسة ” ثم يقدم الوضعية التالية:

الوضعية 1: ” قدم لك الأستاذ/ الأستاذة مقتطفا من كتاب التراكيب يقول: “ ـ الاسم في المعجم يعني علامة الشيء. وهو كلمات تدل على أشياء: إنسان، حيوان، نبات، جماد. وليس لها علاقة بالزمن. ـ الفعل في المعجم يعني نفس الحدث الذي يحدثه الفاعل، مثل دخل من الدخول، خرج من الخروج. وهو كلمات تدل على حدوث عمل معين في زمن معين، مثل: قرأ ـ

يكتب ـ ارسم ـ نامت ـ نجحت ـ تفوز … ـ الحرف في المعجم يعني طرف الشيء. وهي كلمات ليس لها معنى إلا بغيرها ومعه مثل: لا ، إلى ، لم ، لن ، على ، في ، ك ، ب ، أن …. ” ثم قدم لك مجموعة من الكلمات كما يلي: ” حل، الخريف، سقط ، أوراق، الشجر، السماء، الوقت، إلى، المناطق، من، الشتاء ” طالبا منك تصنيفها حسب الجدول التالي بناء على نص التراكيب:

الاسم

الفعل

الحرف

ـ يترك الأستاذ/ الأستاذة وقتا كافيا للمتعلم/ المتعلمة لإنجاز التعليمة. ثم بعد الإنجاز يذهب إلى دراسة ومناقشة الوضعية من خلال طرح مجموعة من الأسئلة الموجهة ليجيب عنها المتعلم/المتعلمة من قبيل: * ما معنى الاسم لغة؟ * اذكر المعنى الثاني للاسم الذي نميزه به عن الفعل؟ * مدرسة اسم، أذكر بعض الأسماء التي أعرفها. وهكذا مع الفعل والحرف، في سيرورة تعلم وتعليم تبني القاعدة عند المتعلم من خلال الوضعية.

الوضعية 2: ” من أجل بناء ملخص يعرف الاسم والفعل والحرف، طالب منك زميلك تكملة ما كتبه حسب التالي: ـ الاسم هو ………………………………………….. …. مثل: ………………. ـ الفعل هو ………………………………………….. …. مثل: ………………. ـ الحرف هو ………………………………………….. . مثل: ……………… فماذا تكتب/بين ؟ “

وظيفة الوضعيتين 1 و 2: · تثير نقاشا بين المتعلمين/ المتعلمات حول أقسام الكلمة، وتحديد معاني كل قسم لغة وتركيبيا؟؛ · تسمح للمتعلم /للمتعلمة أن يحل/تحل الوضعية انطلاقا من القاعدة؛ · تمركز المتعلم/المتعلمة فعل التعليم والتعلم؛ · تسمح ببناء القاعدة من جديد؛ · تسمح بأنسقة الموارد؛ · ……….

الوضعية: يقدم الأستاذ/الأستاذة الوضعية التالية للتقويم: ” في واجب منزلي، طلب منك ابن جارك المساعدة في حله، حيث الواجب عبارة عن سؤالين:

ـ صنف أخوك الكلمات في الجدول، هل ارتكب أخطاء ؟ صحح له إن ارتكبها.

الاسم

الفعل

الحرف

سافر ـ إلى ـ البادية ـ النهر ـ في.

جدي ـ شاهد ـ الماشية ـ في ـ الحقول ـ و ـ المياه

تأكل ـ فوق ـ الأشجارـ الأعشاب ـ الطيور ـ تجري ـ و .

ـ ساعد أخاك في تركب الكلمات في ثلاث جمل مفيدة. فبماذا تساعد/ين ابن جارك؟ ”

وظيفة الوضعية: · تسمح بقياس تمكن المتعلم من الهدف التعلمي؛ · تسمح بإدماج الموارد لحلها، لأن المتعلم/المتعلمة لن يستطيع تصحيح الجدول إلا إذا كان متمكنا من أقسام الكلمة ويحسن توظيفها في بناء الجمل. حيث يتطلب الفعل الفاعل والمفعول به إن كان متعديا مباشرة أو إذا كان متعديا بطريقة غير مباشرة. ( حالة حرف الجر ). · ضمن تقويم الهدف التعلمي للدرس نقوم الموارد؛ · ……………

عبد العزيز قريش

[1] قدمت هذه المداخلة في يوم دراسي نظمته منتديات دفاتر التربوية بمناسبة الاستعداد للترقية بالامتحان يومه 17/10/2010 بمدرسة الشريف الإدريسي بتاونات.

[2] انظر: كزافييه روجرس، الاشتغال بالكفايات: تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات، ترجمة: الحسين سحبان وعبد العزيز سيعود، مكتبة المدارس، الدار البيضاء، المغرب، 1428/2007، ط1، ص.: 215.

تصور نظري لإعداد جذاذة وفق بيداغوجيا الإدماج /  إعداد: عبد العزيز قريش
تصور نظري لإعداد جذاذة وفق بيداغوجيا الإدماج / إعداد: عبد العزيز قريش

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz