تشييع جنازة مستشفى تاوريرت إلى مثواه الأخير

23714 مشاهدة

ع. بلبشير – وجدة البوابة: وجدة في 13 ماي 2012، سبق لفريق شبكة الاخبار “وجدة البوابة” أن عاين ظروف و الحالة المأساوية التي يشهدها المستشفى الاقليمي لمدينة تاوريرت وذلك خلال قيام فريقنا بزيارة مفاجئة بعد توصلنا بمكالمة هاتفية من طرف احد مرافقي المرضى في اول يوم من السنة الجديدة 2012 مفادها أن المستشفى الإقليمي يتخبط في أزمة خانقة، حيث تم تسجيل حالات طارئة لعدد من المرضى الذين اسعفوا الى المستشفى الاقليمي حينذاك و لم يجدوا في استقبالهم سوى طبيب واحد المسمى “بوحسون لحسن” الذي قام ولازال يقوم بمجهودات جبارة من اجل السهر على علاج هؤلاء المرضى الا انه في غياب طاقم طبي كافي بالمستشفى وغياب الوسائل الطبية الكفيلة بمعاينة المرضى وفحصهم ومراقبة حالاتهم المرضية، ولقد انتقل الوضع بالمستشفى من السوء إلى الأسوأ، وبعد مرور حوالي 100 يوم عمر الحكومة الجديدة و”لا جديد تحت الشمس”، إذ يتم تسجيل فوضى عارمة يوما بعد يوم من طرف المسعفين والمرضى واقارب المرضى الذين لم يتلقوا العلاج في الوقت المناسب نظرا لتعدد مهام الطبيب المتواجد و الذي يكون مطلوبا لخدمة عدة مصالح كالولادة و الحالات الاستعجالية و قد عبر المواطنون عن استيائهم الكبير لما يقع بالمستشفى الاقليمي لمدينة تاوريرت و لهشاشة وسائل العلاج المتواجدة و قلة الاسرة والافرشة التي لا تظهر إلا خلال التنبء بزيارات ملكية للمنطقة، هذا و قد اشار بعض المواطنين ان المستشفى لا زال يشكو ايضا من ظاهرة الموظفين الاشباح مما يزيد في تعميق الازمة، فهل ستنظر وزارة الصحة الى ما آل اليه الوضع بمستشفى تاوريرت؟ فإن كانت الأحزاب الحاكمة “تغرد” و”تصيح” وترفع أصواتها عاليا حتى خلناهم صادقين محبين لوطنهم مخلصين لملكهم وذلك أثناء الانتخابات التشريعية وتعد بإصلاح الفساد فملف الصحة هو أكبر وأول ملف للفساد لكنه ازداد فسادا وما مدينة تاوريرت إلا عينة ممثلة أحسن تمثيل لشدة الفساد الذي استشرى القطاع الصحي، إن ساكنة تاوريرت التي طالبت من قبل وفي عدة مناسبات استحقاقية برفع الحصار المضروب عن المستشفى الاقليمي، يهمسون في آذان الوزراء والبرلمانين وعلى رأسهم الوزير الأول عبد الالاه بنكيران ويقولون لهم لماذا تستخفون بصحة الإنسان وأين هو شعاركم ‘الصحة للجميع’ إن العكس هو الصحيح ولا صحة للمواطنين الفقراء، ولقد استمرت الحكومة في إفقار المستشفى وتحويله إلى مقر إقامة بلا دواء ولا أطباء ولا ممرضين ولا وسائل للعلاج، فخير لنا أن تبقى الصحة بلا وزارة ما دام القطاع يشهد هذه الازمة الكبرى التي لا تعرف التوقف… ولم يجد سكان تاوريرت سوى تشييع جنازة مستشفاهم إلى مثواه الأخير لإيقاف النزيف والمأساة والعذاب وخير لتاوريرت أن تبقى بدون مستشفى حتى يتدبر الناس أمرهم ويبحثون في التداوي بالأعشاب أو التنقل إلى مستشفيات “عمشاء” على الأقل إن بقيت هناك مستشفيات، ولقد تضاعف الفساد والمواطن سئم من الأكاذيب والخطب الهزلية والوعود الفارغة… وداعا يا مستشفى تاوريرت وعظم الله أجر الساكنة.

تشييع جنازة مستشفى تاوريرت إلى مثواه الأخير
تشييع جنازة مستشفى تاوريرت إلى مثواه الأخير

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz