تشييع جثمان الكاتب والإعلامي المغربي عبد الجبار السحيمي بمقبرة الشهداء بالرباط

13204 مشاهدة

بوشعيب الضبار/ وجدة البوابة: وجدة في 24 أبريل 2012، في محفل جنائزي رهيب تغمره مشاعر الحزن والأسى، تم بعد صلاة العصر لنهار اليوم، تشييع جثمان الكاتب والإعلامي المغربي عبد الجبار السحيمي، إلى مثواه الأخير، بمقبرة الشهداء بالرباط، على بعد خطوات قليلة من شاطيء البحر الذي كان من أكبر عشاقه، كممارس للصيد بالصنارة.
وجمعت جنازة الفقيد مختلف الأطياف والحساسيات السياسية والاتجاهات الفكرية والثقافية، بكل تعبيراتها، وقد سارت وراء موكبه، وهي تتذكر، بدون شك، مبادئه التي كرس لها عمره، وخدماته التي قدمها بكل تضحية ونكران ذات في سبيل الرفع من مستوى الثقافة والإعلام في البلد.كل قيادات حزب الاستقلال، كانت هناك في وداعه، وهي التي عاشرته وخبرته كرجل موقف، وصاحب كلمة، استطاع أن يحمل على كاهله، بكل اقتدار ، لسنوات عديدة، مسؤولية يومية ” العلم” الناطقة بلسان الحزب، ويرفع من توزيعها يوم كان يكتب ” بخط اليد”، في مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب السياسي المعاصر.في المقدمة، أثناء الدفن، وقف عباس الفاسي، الأمين العام للحزب، ليلقى النظرة الأخيرة على جثمان الراحل السحيمي ، قبل أن يوارى التراب، فيما حضر عبد الكريم غلاب، رغم تعب السنين، متكئا على عكازه، لتوديع من اعتبره أكبر صديق ومرافق له في درب الحياة.الكاتب والوزير والسفير السابق محمد العربي المساري، بدوره كان من أول الحاضرين، وكانت الكاميرات وآلات التسجيل، تتجه إليه لتطلب منه كلمة،أو انطباعا بالمناسبة، نظرا للصداقة العميقة التي كانت تجمعه بالراحل، وكذا للعلاقة المهنية التي كانت تربطهما معا، سواء في يومية ” العلم”، أو في بعض المشاريع الإعلامية، مثل ” مجلة القصة والمسرح” وغيرها.وكان لمساري يحاول جاهدا أن يتغلب على حزنه، وهو يختار كلماته، متحدثا عن السحيمي، مشيدا بمناقبه وخصاله مثقفا ومبدعا وإعلاميا، وقبل كل شيء كإنسان يقدر معنى الصداقة.وقال لمساري إن عبد الجبار” كان يتصف بالاستقامة، وكان دائما يضع نفسه في واجهة الحق.”وما أن أقبل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، على مسجد ساحة الشهداء، حيث جرت صلاة الجنازة على الفقيد، حتى سارع رجال الصحافة لالتقاط تصريح منه، فوصف الراحل بأنه كان صديقا وأخا عزيزا، اتسم بصدقه البسيط وطيبوبته، وبنسجه للعلاقات مع الجميع، حيث كانت له مكانة في القلوب سمتها الاحترام.كما أشار إلى إسهامه في تطوير العمل الصحافي في المغرب .واجمع رفاق الراحل السحيمي على أهمية رصيد ه الأدبي والصحافي، مشيدين بالخصوص بانفتاحه على الجميع، دون تحجر حزبي، إذ خلق من الملحق الثقافي للعلم موعدا أسبوعيا لاكتشاف الأصوات الواعدة، التي أصبحت لها فيما بعد، بصمتها الخاصة.والبعض منهم لم يستطع إكمال شهادته، بفعل التأثر، وضمنهم الكاتب والناقد مصطفى المسناوي، الذي قال للموقع، إن هناك جوانب خفية جميلة في شخص عبد الجبار كإنسان، تعكس معدنه الأصيل. لايعرفها إلا أصدقاؤه الحميميون.وأشاد المسناوي بتجربة صفحة ” أصوات”، التي كان يعدها ويقدمها الراحل، والتي كانت بوابة دخل منها الكثيرون إلى عالم النشر، بعد أن نقشوا فيها أسماؤها، بدعم وتشجيع منه.الكاتب إدريس الخوري، وقف شاردا، وعيونه تسرح بعيدا، ولم يستطع التعبير عما يجيش في داخله من مشاعر الحزن على صديقه الراحل، تحت تأثير اللحظة، مشيرا إلى أن عبد الجبار هو الذي أتى به من مدينة الدار البيضاء إلى الرباط، حيث اشتغل إلى جانبه في يومية ” العلم”.أما الشاعر صلاح الوديع فعبر عن إحساسه بالفقد، وقال للموقع” ماأحوجنا اليوم في المغرب، إلى رجل في قامة عبد الجبار السحيمي، في استقامته، وفي اعتماده للأخلاقيات في العمل السياسي، وفي جهره بالحقيقة، وفي توقه الذي لايعرف الحدود ، نحو بناء الحداثة.”وانبرى الكاتب والناقد محمد برادة يقول” إنها خسارة كبيرة للحقل الصحافي والأدبي في المغرب، لأن عزيزنا عبد الجبار كان ضمن المبدعين، الذين دعموا مسيرة الأدب منذ الستينيات في القرن الماضي.”وأكد برادة ” أن الراحل استطاع أن يترك بصماته في الصحافة المغربية والقصة، إلى جانب أنه كان رجل حوار، وكان متعلقا بوطنه وقضاياه، ولم يمارس السياسة من أجل السياسة، بل من أجل الدفاع عن المبادئ.”وشوهد الكاتب أحمد المديني، وهو يقف صامتا، خلال عملية الدفن،وقد انسابت دمعة على خده، والمقريء يتلو سورة ياسين.لعل المديني كان ،في تلك الأثناء المفعمة بالشجن، يسترجع شريط الذكريات المشتركة، وما أكثرها، مع صاحب” الممكن من المستحيل”.الأكيد أن المديني كان يبكي في صمت.رحم الله عبد الجبار السحيمي . 

تشييع جثمان الكاتب والإعلامي المغربي عبد الجبار السحيمي بمقبرة الشهداء بالرباط
تشييع جثمان الكاتب والإعلامي المغربي عبد الجبار السحيمي بمقبرة الشهداء بالرباط

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz