تسليط الضوء الإعلامي على أحداث التمرد المسلح في مارس 1973 محاولة لتلميع صورة اليسار

125814 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “تسليط الضوء الإعلامي على أحداث التمرد المسلح في مارس 1973 محاولة لتلميع صورة اليسار”

كالعادة عمد موقع  هسبريس ذو التوجه  العلماني إلى  تسليط  الضوء  على  أحداث  التمرد  المسلح لبعض عناصر  الاتحاد الوطني  للقوات  الشعبية خلال مارس 1973 ، وأضفى  على  هذه  الأحداث  صبغة  الثورية ، وقدم  عناصرها سواء  من قضى منهم  أومن  بقي على قد  الحياة  كأبطال أسطوريين ، وعرض  صورهم . ومعلوم  أن  هذه العناصر  قد  استفادت  مما سمي الانصاف والمصالحة  في ظل  حكومة  اليسار  التي   تعتبر  عملية الإنصاف والمصالحة  من  بنات أفكارها ، علما  بأن ضحايا  كثر  لا علاقة  لهم  باليسار  لم يشملهم  ريع  هذه  العملية خصوصا  العناصر  المحسوبة  على التوجه  الإسلامي . وعندما  نقارن  التمرد  المسلح  في مارس 1973 مع  غيره من  أنواع  التمرد  المسلح  فيما بعد  لا نجد بينه  وبينها  فرقا ، لأن  حمل السلاح  أو  تفجير  المتفجرات  داخل  الوطن  المستقل  يعتبر  عملا غير مبرر  وغير مشروع إلا  أن  بعض الجهات تريد  أن تجعل  من تمرد مارس 1973 عملا  بطوليا  خلاف  أنواع التمرد  المسلح  الأخرى  التي   تعتبر  إرهابا وإجراما  كما  هو  الحال  بالنسبة  لأحداث  16 ماي  وما  شابهها لارتباطه  بعناصر  محسوبة  على  الإسلام  كان  هدفها  هو نفس هدف عناصر مارس 1973 وهو  التمرد على النظام  . وما  يعنينا  الآن من هذا الموضوع هو  السر  الكامن  وراء إثارة  قضية  التمرد  المسلح  لمارس 1973 والذي  هو  محاولة  لتلميع  صورة  اليسار  التي  تأثرت  بفعل  الصراعات داخل  البيت  اليساري  ، وبسبب  حملة هذا  اليسار  ضد  حكومة  حزب ذي مرجعية  إسلامية.  وإن إثارة  أحداث  مارس 1973  بشكل  يضفي  عليها  البطولة  عبارة  عن  محاولة  من محاولات  الارتزاق  بالمحارق . ويبدو  أن  لكل  حزب  أو طيف  سياسي  أو إيديولوجي محارقه  التي  يوظفها من أجل   خلق  مصداقية  منعدمة  أو استرجاع  مصداقية ضائعة . ومن  المعلوم  أن  إرث المحارق  اليسارية  قد  وظف من قبل  من أجل  الوصول  إلى  مراكز صنع  القرار  ، ومن  أجل  الاستفادة  من ريع  ما سمي  الانصاف  والمصالحة ، واليوم  تحاول  بعض الجهات  توظيفه  من أجل  إدارة  الصراع  مع  الحزب الحاكم  ذي  المرجعية  الإسلامية  ، ومن  أجل  إضفاء  المشروعية   على حملة  انتخابية  قبل  الأوان  يراهن فيها   على  الإجهاز  على  مكتسبات  الحزب  الحاكم  الذي فاز على خلفية  محاربة  فساد  من  صنع  اليسار  ومن  كان يشاركه  الحكم . ويبدو  أن  توظيف “محرقة “مارس 1973 من قبل  اليسار ، وهي  محرقة  فترة  تاريخية  عفا عنها  الزمن  في فترة  مختلفة  عنها  تتميز  بالانفراج على مستوى  الحريات  إنما  يراد به  بشكل  واضح  تلميع  صورة  اليسار في ظرف  ما يشهده  من  تصدعات  وخلافات  داخلية  حادة  ومستعصية  على  الحل . كما  أن  الإعلان  عن  تدخل  شخصيات يسارية ذات وزن لرتق  فتق  اليسار  دليل على  المرحلة  الصعبة  التي  يمر بها  . وذكر  محرقة مارس 1973 من شأنه  أن  تعيد  الحنين   والحنان أيضا المفقودين إلى  بيت  اليسار الذي  يعد نفسه  لخوض  منازلة  انتخابية  مقبلة  وحامية  الوطيس بعد  أحداث  الربيع  العربي  الذي  جرت  رياحه  بما لا تشتهي  سفن  اليسار وقد   أغرى هذا الأخير بالإسلاميين  الذي  بلغوا  مراكز القرار  ما حدث في مصر من  انقلاب  على ديمقراطية  كانت لصالح  الإسلاميين  ، ولربما  صار   مفهوم  الديمقراطية  مستقبلا  هو  وصول  نوع  إيديولوجي  معين إلى  الحكم  وإلا  لم ينطبق   عليها  وصف  الديمقراطية . وأخيرا  لا ننسى  أن  مصائب أحداث مارس 1973  بالنسبة  للضحايا كانت  عبارة عن  فوائد  بالنسبة للمستفيدين  الذين  تاجروا  بأرواح  من  أعدموا  أو  بجراح من عذبوا ، ولطخوا  سمعة يسار حين  آلت الأمور إليهم وهو يسار  كان  يعتز  بالمبادىء إلا  أنه  تنكر لها   وهو في سدة  الحكم ، وكان  وراء  فساد كبير فجر  انتفاضة  20 فبراير الشعبية  ، وجاء  بخصومه  الإسلاميين إلى مراكز القرار

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz