تخليق قطاع التربية واجب ولكن دون آفة ازدواجية المكيال

23377 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 14 أبريل 2013، اتخذ ت الوزارة الوصية عن الشأن التربوي قرارا تأديبيا في حق رئيس مؤسسة ضبط متلبسا بجريمة أخلاقية خارج المؤسسة التي يتولى تدبير شأنها وكانت الوزارة محقة في تأديبه بسبب إساءة جريمته الأخلاقية إلى سمعة القطاع. ويعتبر قرار الوزارة تخليقا للقطاع ، وهو واجب مفروض عليها ، لأن الفعاليات المنتمية إليه تحظى باحترام المجتمع بسبب ما يمكن أن نسميه قدسية القطاع . فالفعاليات التربوية على اختلاف مهامها شبيهة بفعاليات الشأن الديني ،لهذا من المفروض فيها أن تنأى بنفسها عن خوارم المروءة . فلا يليق بمن ينتمي إلى قطاع التربية أن يرتاد أماكن الشبهات التي تجعله هدفا للتهم أو حتى الشكوك . ومعلوم أن من شروط الانتماء إلى الوظيفة العمومية شرط حسن السلوك والسيرة . وموظفو قطاع التربية مطالبون أكثر من غيرهم بالحرص على هذا الشرط الذي يعتبر ركنا من أركان التربية ،لأنهم قدوة الناشئة التي يقتدى بها . وبعيدا عن مفهوم الشماتة كما قد يسيء فهمها الكثير في حالة هذا المدير، علما بأن الشماتة هي الفرح ببلية أو مصيبة المشموت به ، ـ ولا أحد لديه فائدة في الفرح بالإجراء التأديبي الذي اتخذته الوزارة في حقه ـ نعتقد أن تخليق قطاع التربية حتى في حالة اقتراف فعالياتها جرائم أخلاقية بعيدا عن الفضاءات التربوية يعتبر أمرا واجبا من أجل تنبيه هذه الفعاليات إلى أهمية التحلي بالأخلاق العالية التي تمنع من مجرد الاقتراب من مواطن الشبه . فالفعاليات التربوية بمثابة آباء وأمهات بالنسبة للناشئة ، فإذا ما ارتابت الناشئة في أخلاقهم ، فإنهم يفقدون قيمتهم التربوية ، وتضيع منهم ميزة القدوة ، لهذا يعتبر تخليق قطاع التربية بدءا بفعالياتها الممارسة لفعل التربية أمرا ملحا ولا يجوز التساهل فيه . وإذا ما كان قرار الوزارة بتخليق قطاع التربية في مثل حالة هذا المدير صائبا ، فإننا نسجل بأسف شديد وحسرة كبيرة ازدواجية المكيال حيث تسجل على فعاليات تربوية جرائم مهنية لا تقل عن الجريمة الأخلاقية خطورة ، ولكن لا تفعل في حقهم الإجراءات التأديبية بسبب سكوت الجهات المسؤولة متعمدة عنها بسبب علاقات أو وساطات من ورائها الزبونية والمحسوبية أو المصالح الشخصية المشتركة. وقد يتعمد بعض المسؤولون عن سبق إصرار توجيه لجان افتحاص منعدمة ضمائر أصحابها ، وشهود زور يغضون الطرف عن الجرائم تعاطفا مع أصحابها ودفاعا عنهم . فإذا كانت الوزارة قد اتخذت إجراءات تأديبية في حق مدير بالرغم من أنه لم يرتكب جريمته في الفضاء التربوي المسؤول عنه ، ومع ذلك حاسبته على الإساءة إلى قطاع التربية ، فما بال غيره يرتكب جرائم داخل الفضاء التربوي المسؤول عنه وبأدلة دامغة ولا يتخذ في حقه أي إجراء؟ إن هذا لعمري هو ما يسمى ازدواجية المكيال بحيث تكيل الوزارة كيل المطففين في جرائم كلها تسيء إلى سمعة قطاع التربية ، بل ربما حاسبت الوزارة الجرائم المرتكبة خارج الفضاءات التربوية ، وسكتت سكوت الشيطان الأخرس عن الجرائم المرتكبة داخل الفضاءات التربوية . فهل ستراجع الوزارة مكيالها المزدوج وتعيد فتح ملفات جرائم حاول طمسها بعض المسؤولين عن طريق السكوت عنها والتسويف كلما طلب منهم الكشف عن نتائج الافتحاص ، مع متابعة هؤلاء المسؤولين عن سكوتهم وتسويفهم ، ومتابعة أعضاء لجان الافتحاص من شهود الزور على حد سواء. ومع مباشرة مسؤولين جدد مهام تدبير شؤون القطاع في الجهة الشرقية نأمل أن يتابع فتح ملفات الجرائم المسكوت عنها في القطاع بجدية وموضوعية وحزم من أجل المساهمة الفعالة في تخليق هذا القطاع حتى لا تكرس ظاهرة ازدواج المكيال في ملاحقة من يتعمدون الإجرام في حق التربية .

تخليق  قطاع التربية واجب ولكن دون آفة ازدواجية المكيال
تخليق قطاع التربية واجب ولكن دون آفة ازدواجية المكيال

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz