تحقيق من بلدية بولمان – الحلقة الثانية/بولمان محمد بلكميمي

38812 مشاهدة
على امتداد واد ” الشعبة ” لمدينة بولمان تمتد على طوله مستنقعات وكثبان من الاوساخ والمزابل مشكلا حزاما امنيا يمنع زحف الحياة والخضرة وكل ماهو حي ونظيف وجميل بيئيا ، ويغذي واد الشعبة مسام الفرشاة المائية بعصير الازبال والسموم المختلفة يخترق دوار ايت عمو البعيد بكلومترين عن مدينة بولمان محاذاة ببئر بجانب الطريق المؤدية الى طريق سكورة هذه البئر التي تستعملها ساكنة “ايت عمو” في استهلاكها اليومي وتشكل خطورة نظرا لامتصاص عيون البئر وتسرباتها للصرف الصحي الذي تجري به هذه الشعبة وصولا الى دوار” ايت السبع ” ببولمان كله مياه عفنة تنفث سمومها وتنخر جراثيمها اجساد سكان هذه الدواوير ( ايت عمو + ايت السبع ) ضحايا الفقر والتهميش والجهل وتبذير اموال الجماعة الحضرية التي يتبعها هؤلاء .ولم تكلف المجالس المحلية بمدينة بولمان المتعاقبة زمنيا والمستقرة في وجوه مستشاريها الا قليلهم اولئك الذين تزيحهم الصناديق الانتخابية المفخخة لتعوضهم بوجوه اخرى اكثر رداءة ماديا ومعنويا واقل قدرات ومهارات ، والدليل اولئك الذي « فازوا » باشواط الانتخابات الجماعية والاقليمية والحرفية ( انظر تشكيلة ممثلي المجلس الاقليمي والغرف المهنية للتتضح الصورة لدى متتبعي وغير متتبعي الشان المحلي والاقليمي ، واحسن نموذج التشكيلة “التعكيلة” التي تشكل منها المجلس الاقليمي مؤخرا ) .هؤلا ء المستشارين المحليين بشتى انتماءاتهم السياسية والوظيفية والتدبيرية لم ولن يكلفوا انفسهم عناء التفكير والتخطيط لتجفيف مدينة بولمان من تلك المستنقعات المادية والمعنوية من ( تعمير مشوه ، وفقر مذقع ، وبنية معطوبة ، واسفلت مثقوب وتعليم متاخر ، ومستشفى متدهور ووو… كل هذا يعتبر شاهد اثبات كما ستوضحه بعض الصور من الكل ، كما تعتبر هذه الصور الحية والحديثة على مدى الاهمال المطبق لمصالح السكان رغم الاعتمادات الهائلة ، و يمكن تفسير الاعتمادات الهائلة بكلمة بسيطة ، جل الترقيعات والاصلاحات وبنود الميزانية التي تصرف على تاهيل المدينة سنويا ، لو تمت برمجتها بمخطط وخطة استراتيجية تجمع بين الافق والحرفية والاتقان لربحنا الكثير الكثير من الاعتمادات التي لا تظهر فعاليتها بهكذا اشتغال . ولو ان قليلا من المعقولية يتحكم في وضع الميزانيات وانفاقها واتقانها لامكن دون ادني شك تغيير معالم مدينة بولمان المعطوبة والرقي باحيائها من حضيض المزابل والاتربة والاحجار والحفر واكوام الرمل المنتهية اشغالها امام المنازل بتفعيل قوانين نهاية الاشغال الى غير ذلك من الصور السلبية ، حيث تتعايش ساكنة مدينة بولمان والفئران وتنعدم كل شروط الحياة الانسانية الى مستوى مدينة نموذجية صغيرة تجذب السائح والرياضة الجبلية والتخييم صيفا في جو بارد منعش على مستوى الصحة النفسية والجسدية ، لاسيما وان التقسيم الجماعي لدائرة بولمان تشوبه خروقات عميقة جدا نتج عنه اهدار موارد مالية تقدر بالملايير فضلا عن كون طبوغرافية دائرة بولمان تطرح مشاكل عدة من حيث التجهيز والبناء كمنطقة جبلية ، اضافة الى تحديد ترابي مخدوم لايخدم مصالح الدائرة ولا مصالح الوطن ولا مصالح جهة فاس – بولمان .

مدينة بولمان وجوارها لم يتحقق فيها أي انجاز يستحق الذكر لتظل احياء مدينة بولمان بواقعها المزري والمهين تشهد وتذكر الاجيال المتعاقبة بخطورة الاستخفاف بالمسؤولية وجسامة الاضطلاع بها وخير دليل قراءة سريعة للتجارب الجماعية التي تعاقبت على المدينة الى حدود الساعة . فعيب ان تبقى اطراف ” الميكا الكحلة” وفلول الفئران ” في حرب تشنها هذه الافة على بني الانسان ، وسيكون من العار ان تنتصر الفئران في هذه المعركة او هذه الحرب الفاشلة التي لم يبداها مسؤولونا مع مدينة بولمان لجمع شتاتها وتشتتها وكانها رقعة من خيمة مهترئة غير كاملة الخياطة و ” لفصالة ” . او على الاقل ان تدوم هذه الحرب الخاسرة ان هي بدات فعلا لتصرف عليها الملايين بدون جدوى السنة الاولى تشبه الثانية وهكذا دواليك .

واغرب ما في الامر ان المجلس يرصد ميزانيات لاشياء لا وجود لها على ارض الواقع كالسواقي داخل المدينة عوض ساقية او ساقيتين جميلتين تتوسطان المدينة بعمق هندسي جميل ، تصرف على سواقي تشبه سواقي خطوط المحراث الخشبي وكاننا بضيعات منطقة “كيكو” الفلاحية ولا يتعلق الامر بمدينة ومجال حضري .ويفاجا الزائر لمدينة بولمان بان اسوار المدينة واشجارها القليلة بعد المجزرة البيئة التي حدثت ببولمان سنة 1987 والتي سنعود اليها بشيء من التفصيل في التحقيق الموالي يتخذها الزوار والسكان معا اماكن للتبول والتبرز ، ولايستثنى من ذلك حتى ما يسمونه محطة رغم وجود مرحاض صغير بها مشوه وبدون تجهيزات ولا عناصر جاذبة ، كما لايستثنى من ذلك اسوار البلدية والمؤسسات التعليمية .

الواقع يكذب المجلس في مصير المال العمومي :

ليس لدينا توضيحا كافيا نظرا لضبابية المعلومات في ادارة الشان المحلي لاجراء مقارنات ولو في حدودها البسيطة بين الاعتمادات المالية التي ترصدها ميزانية المجالس المتعاقبة على ادارة شؤون مدينة بولمان لبعض الفصول مع مثيلاتها في ميزانية المجالس الحضرية لمدن صغرى كمدينة بولمان ، رغم ان مدينة بولمان تقل مساحة ومعدات وادوات التجهيز وظروف انجاز المشاريع ( جليد – برد قارس – تماطل – صفقات مشبوهة – لامبالاة …الخ ) ، لانعرف عن مشاريع اجتماعية رغم ضالتها ، ولا الاقتصادية رغم ركودخا ، ولا الرياضية رغم عدم الاهتمام بها ، ولا الثقافية رغم شبه غيابها . اما تفوق مدينة بولمان في مصاريف متعددة كالانارة والوقود على سبيل المثال وخاصة في التجارب السابقة فالامر يدعو للتقزز حسب معطيات المحاضر التي توصلنا ببعضها ، وكم من مصاريف سابقا تفوقت فيها مدينة بولمان في استقبال الشخصيات ( الزرود للتاشير على المصاريف الوهمية ) ، لان المجال هنا ليس للتباهي واكرام الضيوف كما يقول بعض المستشارين القصارى التفكير الا تفكير ” دبلوم المعدة ” ، وضمنهم من يدعي زعامة القبيلة لضمان الوزيعة ، ولازال البعض منهم يعاود الكرة ويصر قصد الحصول على منصب رئاسة المجلس البلدي لكن بدون جدوى ، لان امثال هؤلاء لم يقتنعوا بعد عن اتباع عادة واسلوب تضخيم الاعتمادات المالية المرصودة لعدد من الفصول التي يسهل التلاعب في صرفها ، غير ان “الرئيس الحالي “للمجلس البلدي الحالي حال دون ذلك أي دون تبديد المال العام ولو في حدوده الدنيا طبعا حسب تصريحات عدة اطراف من ساكنة وفاعلين ( للشهادة فقط ) .على العكس وفي الواجهة الاخرى يوجد منهم من راكم خبرات في التحايل على القانون والاحتماء بجهات نافذة في السلطة وغيرها كما حدث سابقا وفق معطيات كنا قد تتبعناها ورصدناها امانة للتاريخ الذي لن يرحم الانذال . والتاخر في البث في ملفات كملف السكن الوظيفي الذي احتله مستشار سابق الى حدود الان لمدة 15 سنة ولا زال مفتوحا على احتمالات الطي والتقادم المزمن . اضف ازمة الاشجار التي اندثرت ولا زالت تتعرض للتدمير والاندثار رغم وجود فصول الميزانية لشراء الاغراس . اذن فواقع مدينة بولمان يكذب ادعاءات المجالس المتعاقبة من نواحي عدة :

أ : الشوارع والازقة لاتعرف حملات متتابعة للتشجير كما تدعيها فصول ميزانية المجلس البلدي .

ب : شوارع مدينة بولمان تعاني من اجتثاث الاشجار رغم قلتها وموتها بسبب غياب العناية بها .

ج: سؤال نوجهه لمصلحة المياه والغابات التي من شروط تواجدها اضافة الى وظائفها التقليدية تزويد المؤسسات بالاشجار والاغراس مجانا .

وما يستنتج من فعل التشجير يستنتج كذلك من فصول باقي في مقدمتها اصلاح اجهزة حظيرة سيارات المؤسسات المحلية بمدينة بولمان لخدمة مصالح المدينة بعيدا عن منطق الاختصاصات والادعاءات والتبريرات الفارغة كالتجهيز والسلطة المحلية والوقاية المدنية… الخ ، واضافة اليات تكون في ملكية البلدية لازالة الاتربة وترميم الازقة ونقل الاحجار وتنقية الفراغات المملوءة بالاحجار بواسطة جرار مزنجر متعدد الوظائف وعلى طول فترات السنة بدءا من ازلة الثلوج الى ملء الحفر بموارد بشرية ومالية وقطاع غيار مستمر ومعقلن في الاستعمال والصيانة والاصلاح الى غير ذلك ، وقد نجد شاحنة الازبال الان غير كافية ولاتغطي حاجيات الساكنة من تجميع وتفريغ مما يزيد من معاناة الساكنة مع الازبال المتراكمة واضطرارهم الى رميها في كل مكان دون مراعاة حتى لقدسية بعض الامكنة ببولمان كما تشاهدون قبر الفرنسية السيدة لوسيان التي دفنت بسنة 1924 بمدينة بولمان .هذا دون الحديث عن قبور المسلمين التي تركت عرضة للانجراف وعبث الحيوان والانسان والاشواك . ومدى خطورة ذلك التراكم على صحة المواطنين خاصة الاطفال الذين يتخذون من المزبلة مكانا للعب .

ونخص بالذكر هنا المزبلة الموجودة والتي توجد دوما امام باب المدرسة المركزية ببولمان فوق ” الشانطي ” والتي تغطي مساحة واسعة او التي توجد خلف محلبات ومقهى محطة بولمان ، او تلك الكارثة التي تمتد على طول واد الشعبة والتي تمتد عدواها الى اكثر من 5 كلومترات بدوار “ايت عمو وايت السبع” بالاضافة الى المطرح العشوائي بايت عمو وما قبله غير بعيد عن مدينة بولمان الذي اصبح مكانا مالوفا يتعايش فيها الانسان ، الحيوان ، والحشرات ، وسيترتب عن ذلك مخاطر جمة على صحة السكان وساكنة بولمان الذين لايكتفون بنقل الجراثيم والاوبئة من تلك الاماكن القذرة الى بيوتهم ، بل يتناولون حليب ولحوم الحيوانات التي تقتات من مخلفات تكنولوجيا الاكياس السوداء مثلا ” الميكا الكحلة ” ومن فضلات الانسان وكل المواد الملوثة فيزيد من خطورة الاصابة بالامراض الخطيرة .

لانشك ، حتى واذ شككنا لاننا نصوت على مجالس من المفروض ان نتابع ونراقب اصواتنا وما يفعلون بها وحتى الذين يقاطعون ، فالمقاطعون و المقاطعة لاتعني الفرجة من اعلى جبل ” تيشوكت ” جبل يطل على مدينة بولمان ، بل يتحمل الجميع مسؤوليته ، وذلك من ناحيتين :

أ : ان المساحة الاهلة بمدينة بولمان لاتتجاوز كيلو متر مربع واحد هذا اذا افترضنا ان سيارة الازبال التابعة لبلدية بولمان تخترق كل الازقة بيد انها في الواقع لاتفعل شيء يظهر نظافة المدينة .

ب : ان المدينة صغيرة وتستدعي العناية بها وتشغيل المعدات والبحث عنها بموارد اخرى .

أي مستشار لاي مجلس ؟ :

القيمون على شؤون بلدة بولمان ، سلطات محلية ، ومستشارون ، ومؤسسات عمومية اخرى مسؤولة لا يكف هؤلاء جميعا عن الاستهتار باحوال ساكنة بلدة بولمان الصحية ويظهر ذلك من خلال الامثلة التالية ك ذبح الحيوانات بالمجزرة ” الكرنة ” بدون مراعاة توفير الشروط الصحية ولو في حدها الادنى سواء على مستوى نظافة محلات الجزارة وبيع الدجاج ، او على مستوى مكان المجزرة ” الكرنة ” التي بنيت في عمق ” شعبة” تنفث روائحها لساكنة الاحياء المجاورة ولا تبعد عن مستنقعات بسبب افرازاتها هي مما يجعلها مرتعا للكلاب والقطط والذباب والناموس والجراثيم ، ويبلغ الاستهتار ذروته في طريقة نقل اللحوم بواسطة عربات مجرورة بدواب اجزاؤها يخزها الصدأ لتظل تحكي عن الاهمال وما يتهدد صحة السكان من مخاطر وتطرح السؤال عن مال الاعتمادات وعن سر بناء مجزرة فوق الطريق الرابطة بين بولمان – فاس ، وبعد فترة وجيزة تم بناء مجزرة اخرى وسط شعبة معرضة لتجريف كل ما تصيبه امامها بسبب فيضانات محتملة .

فاذا كانت المجزرة تحقق للمجلس البلدي موردا ماليا مهما يفوق 3500 درهم شهريا ، فان عربة نقل اللحوم المجرورة تشهد بكل صدق الاستهتار بالجزء الاصغر من قطعة اللحم التي نستهلكها فوق موائدنا داخل بيوتنا او في محلات الطعامة .

بالاضافة الى ذلك يعرض الباعة المتجولون ، خاصة بائعي السمك ، بضاعتهم وسط اجواء غير صحية حيث تختلط العفونة برائحة السمك وتتناسل الحشرات والجراثيم ولا احد يهتم بالشروط الصحية لما يباع ويشترى من الخضر والاسماك ببولمان … وباسعار غالية ومرتفعة … وكأن المجلس لايهمه الامر بتاتا اضافة الى المصالح البيطرية النائمة والمغضوب عليها اجتماعيا وخدماتيا .

شعار المجالس المتعاقبة : المرض للجميع :

ان الواقع المحلي يثبت بالملموس تدهور الوضع الصحي بسبب غياب استراتيجية محلية لمعالجة هذا الوضع الذي يزداد تدهورا نظرا للتدمير الذي يطال المجال البيئي والصحي بشكل فظيع بمدينة بولمان ، والذي تتسبب فيه افة البرد ، وسوء التغذية ، وتكلفة المعيشة ، والامية والجهل ، والخرافة ، وثنائية القضاء والقدر ، والسكون المريع ، أي : الاقتناع الرئيسي الذي ترسخ في نفوس الساكنة ، وهو ان المجلس مهما كانت طبيعته القديمة او الجديدة لم ولن يهتم ابدا بالمجال الصحي ، اذ الامر لايحتاج دائما الى فصول واعتمادات ، فكيف تصور ساكنة بحجم دائرة بولمان البالغة العدد 70000 الف نسمة لاتوفر لها مجالسها القروية والحضرية بمدينة بولمان مستشفى محلي بمستعجلات واختصاصات متعددة وجراحات وادوية واجهزة فحص تواكب اجيال الامراض التي تترتب عن الحياة الحديثة ، واطباء للحراسة ووو… اليس ذلك تلاعب بارواح المواطنين ؟ فالعديد من الحالات توفيت بسبب انعدام وسائل العلاج الاولية .. والاخطر ان عيادة طبية خاصة محلية تقدم خدمات دون المطلوب وبشكل عام ليترك السكان لمصيرهم المحتوم دون اتخاذ الاجراءات التقنية والطبية التي من شانها حماية البيئة الصحية التي لحقها التدمير المهول ببولمان .

العلم امتياز والجهل قاعدة ببولمان :

ان المتصفح لفصول ميزانية المجلس المحلي لاشك انه سيجد اعتمادات مالية لايمكن التعليق عليها الان تدعي انها تدعم الثقافة والرياضة على السواء وواقعيا لن يجد لها أي اثر اذ تفتقر المدينة كلية الى خزانة عامة و مرافق ترفيهية ياوي اليها الشباب والاطفال في اوقات الفراغ بل حتى تلك الاعتمادات التي ترصد لشراء الكتب والجوائز قليلا ما تستفيد منه المؤسسات التعليمية وبشكل محتشم جدا تحت تاثير التسويف والتماطل . ( يتبع )

محمد بلكميمي / بولمان

تحقيق من بلدية  بولمان  - الحلقة الثانية
تحقيق من بلدية بولمان - الحلقة الثانية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz