تحقيق من بلدية بولمان – الحلقة الاولى – إهمال مقصود ، طفولة ضائعة ، وغابة مدمرة…/ محمد بلكميمي / بولمان

39472 مشاهدة
فضاء خلف ما يسمى  محطة طرقية
فضاء خلف ما يسمى محطة طرقية
فضاء خلف ما يسمى محطة طرقيةاستحدثت بلدية بولمان منذ التسعينيات ، على مساحة لاتزيد عن كيلومتر مربع واحد الا بقليل وتقطنها ساكنة تعدادها حوالي 12000 الف نسمة ، معظمها يسكن احياء غير منظمة ، وتنتظم البلدية ضمن (11) دائرة انتخابية و2دائرتين إضافيتين .تتصلب في المدينة وبلديتها قناعات ساهمت كلها في فرملة عجلة التجهيز والبناء وافرزت ولا زالت تفرز سمات الوضع الخالي ، الحالي المتأزم في تجلياته الاجتماعية ، الصحية ، البيئية ، الثقافية ، الرياضية والأمنية …الخ

دورات لا تتوفر الساكنة دافعة الضرائب على محاضرها رغم انها تصوت وتدفع الضرائب لفائدة هذه المجالس المتعاقبة والمتتالية لمعرفة عروض مشاريع ميزانيتها وطبيعة المصادقة عليها ، وبالتالي لمعرفة مداخيلها المقترحة طوال حياة مسلسل بلدية بولمان ولا ندري مجموع مصاريفها المقترحة ، ولامناقشاتها العابرة والقارة لدوراتها ، لانعرف على سبيل المثال لا الحصر ضريبة الذبح ولا عدد الرؤوس المذبوحة .ولانعرف طبيعة الانعكاسات ولا قيمة المصاريف سواء كانت سلبية او ايجابية على المرافق الصحية والاقتصادية والاجتماعية لمدينة بولمان بسبب الغياب الشبه الكلي للمشاريع التي تستفيد منها تلك المرافق بحجة انعدام الاعتمادات المالية الكافية .لايجادل احد يعرف واقع مدينة بولمان حق المعرفة على مستوى الحاجيات الضرورية والامكانيات المالية المحدودة ، اذ يتضح ذلك رغم احتوائه على تناقضات ومغالطات من تصريحات المستشارين الذين يشكون فيه الميزانية من قلة المداخيل وتحتاج كثير من المرافق الحيوية الى الصيانة والتجهيز… الخ .لا نعرف الفصول المتعلقة بالمكالمات الهاتفية ، لانعرف قطع الغيار والاطارات المطاطية ، وما يطال شاحنة الازبال مثلا…الخ .فالمفروض على المجلس الحالي اذا كان يتوفر على مثقال ذرة من الغيرة على المدينة ان يعمل على تبيان بيانات تفصيلية على التجارب الماضية لبلدية بولمان ، حتى يكون المجلس الحالي ان لم يكن نسخة طبق الاصل قد حقق بداية خطوة علها تخفف عن ساكنة بولمان المنهكة معاناتهم بسبب الازبال والاتربة والظلام والبطالة وغلاء المعيشة وتاخر مستوى التطبيب والعلاج والتدفئة وسوء التغذية…الخ ، من خلال اصلاح كل طرق وشوارع المدينة وترميم ارصفتها بشكل جيد ورفع الحصى والاحجار الكبيرة التي ترمينا السماء بابابيلها من اعلى جبل ” تيشوكت “عند كل قصف رعدي ، وانشاء الحدائق العمومية واصلاح قنوات الواد الحار، وتعميق مجاري الاودية الحارة في كل ارجاء المدينة وبسعة تتسع للفيضانات البنيوية ، واصلاح الشوارع ، حيث نجد العديد منها يتعذر المرور منه بسبب الترسبات التي تملا عرضها وطولها .فقد تم مؤخرا رصد ميزانية لبعض الشوارع بالمدينة للصيانة والاصلاح والتزفيت والترصيف ، ليبقى ترميمها جميلا على “الماكيطات” فقط ولا يتحقق ذلك على ارض الواقع ، ليظل الهدر الفظيع مصير تلك الاعتمادات ( انظر الصور )

كلام الليل يمحوه النهار :لا احد من سكان مدينة بولمان بامكانه نسيان تلك الحملات الانتخابية للاستحقاقات الجماعية الفائتة او الاخيرة من12 /6/2009 التي احيوها جميعهم بواسطة الماراطون الانتخابي ، سواء الذين شكلوا مكتب المجلس حاليا ، او الذين يحتلون مسؤوليات مستشارين من خارج التسيير ، حتى لا نقول المعارضة لان دور المعارضة اهم واقوى بكثير لمن يمكن فهم مهام ووظائف المعارضة لكن للاسف ، كلهم بدون استثناء افترشوا “الحصير” ابام الدعاية مع ناخبيهم بالدوائر( 13) بمدينة بولمان ووزعوا بسخاء حاتمي وعودهم المعسولة والتي كانت اغلبها سخيفة ومضحكة وصلنا منها عدد غير قليل يدخل في باب النكات والتنكيت موهمين السكان المغلوبين على امرهم امتلاكهم القدرة على تخليصهم من براثين العفن ولسع البرد وحلكة الأزقة والبطالة ، ويخفف عن المعسرين ويملك المعوزين قطعا ارضية استنزفت نتيجة “هيجان” عقاري غير مصمم واعمى كان سببا في انهيار حلم السكن اللائق والعيش الكريم .. حتى اذا تملكوا عقول ووسوسوا في اذان بعض الساكنة المغفلين من طرف المستشارين سواء داخل التسيير او خارجه ابان الحملة ، وسواء الذين فازوا بالكراسي او الذين لم يحالفهم الحظ واي حظ ، صار الذين فازوا واي فوز ممانعين لكل اصلاح وترميم مادي ومعنوي ، مما نتج عنه تكون مزابل كثيرة ممتدة على مساحات بعشرات الامتار وعلوها يقترب من المترين ( انظر الصورة ).

من لم يخدم السكان يخذلهم :

ان تولي المسؤولية على المستوى المحلي او النيابي يفرض على المستشار سواء داخل التسيير او خارج التسيير تغليب المصلحة العامة وذلك لن يتحقق الا باثارة مشاكل السكان والتخطيط لحلها بذهنية علمية وعقلانية لا بعقلية الخيط واللخبطة ، الا ان بعض مستشارينا بدوائر بولمان لم يرقوا بعد الى مستوى الوعي بها فاحرى العمل على حلها ، بل لم يسمح لتلك المشاكل حتى باثارة انتباه بعضهم ، لانه اصلا لم يعد يتردد على بؤرها ولا ياتي لسانه على ذكرها الا اثناء وضع فصول الميزانية حيث يحلو للبعض النفخ في فصولها ولو على مستوى الاوهام والاحلام .ازقة وشوارع تملؤها الازبال والرمال والاوحال والحصى ان لم نقل الاحجار فضاءات فارغة يعيث فيها الحيوان من دجاج وغنم تقتات من ارزاق البلدية ، تعبث بها الارجل وتتطاير بفعل الرياح فوق السطوح وداخل البيوت ، وعند نزول الامطار تتحول الى اوحال تطارد السكان وتحاصرهم بل وتعرقل حركة المرور في الشوارع كما هو الحال في كل شوارع المدينة ونعتذر عن عدم ذكر اسمائها فقط لانها بغير و بدون اسماء عدا عدد قليل لانعرف بدايتها من منتهاها كشارع الحسن الثاني او المسيرة مثلا ، شوارع تقع على مياه جارية ستطفو على السطح حينما تنضج شروط الانفجار في شكل اجسام ملولبة ( اعزكم الله ) ، شوارع تفتقر الى مجاري تصريف مياه الامطار والثلوج في اوقات تساقطها ويعكس بجلاء هشاشة التجهيزات التي رصدت لها ميزانيات كل سنة او سنوات ومدى التلاعب بتلك الاعتمادات عبر صفقات مع مقاولين لايتوفرون على مهنية وحرفية ومصداقية وموهبة ، بل عبر تدخلات من هنا وهناك …الخ.

شوارع مدينة بولمان غارقة في الاوحال والمياه والحفر :

ومما يثير الانتباه ان المشرفين عن تدبير امور مدينة بولمان من سلطات محلية ، ومجلس بلدي وجمعيات تدعي انتمائها لمجتمع مدني يقول تارة انه نقيض وتارة يدعي الشراكة وشريك في ادارة الشان المحلي لمدينة بولمان ، سلطة ومجلس ينفخان في الاعتمادات المخصصة لصيانة الطرق وشبكة مجاري الواد الحار ، بسبب افتقار المدينة ومسؤوليها على المستوى الاقليمي والجهوي للرغبة الصادقة في اصلاح البنيات التحتية بالمعنى الصحيح للاصلاح فان الامر لن يزيد عن صب الماء في الرمل وخاصة كما يقول المثل ” السلاليم يتم كنسها وتنظيفها من الاعلى” وليس من الاسفل ، مدينة بولمان تقع في سفح جبال محيطة بها وفي منحدر حاد يتطلب اصلاحها جمع شتات “شعابها واخاديدها ” الجبلية من الاعلي وتمريرها من اسفل المدينة عبر قنوات وانابيب ضخمة ، يمكن استثمار مياه الامطار والثلوج عبر خزنها لاستعمالها في اغراض فلاحية واستهلاكية ابتداءا من منطقة ” تينط ” مثلا الى حدود مناطق سايس .ان مسؤولي الجهة باصنافهم ومختلف تدخلاتهم يذرون الرماد في عيون ساكنة مدينة بولمان عبر اجراء ترميمات جزئية سرعان ما تتلاشى ليعاد وبالتقسيط المضحك السخيف ترقيعها كل مرة بميزانية جديدة كما وقع مؤخرا لشارع الحسن الثاني الذي غطي حديثا بما يسمونه ” زفت النيلو ” وهو يسبح فوق بحر ” الميه ” كما يقول المصريون عندما تنفجر قنوات الصرف الصحي ، او ترى ظاهره مملوء بالحصى الذي يتدحرج من اعلى الجبل بفعل التعرية وعدم تشجير الجبل في اطار شعار” تنمية الجبل” .هذا عدا المجاري المكشوفة التي ينجزونها بترقيعات لااساس لها من العلم والتي تضر بالسكان اكثر مما هي نافعة وذلك لسببين :اولا : انها تبتلع جزءا مهما من الميزانية كل سنة كان من المفروض ان تخصص لانجاز مشاريع اخرى لو اقيمت بشكل هندسي تقني جيد .ثانيا : نظرا لطبيعتها السطحية المكشوفة وحجمها الصغير فان المياه تتجمع بها بسبب الاوحال والازبال فتتعفن وتنفث روائحها الخانقة لتزيد من معاناة السكان .

الطوب المعطوب بمدينة بولمان :

الطوب المعطوب بمدينة بولمان
الطوب المعطوب بمدينة بولمان

حي بوعرفة ببولمان

وغني عن البيان ان من يهمل مشاكل البالغين لن يفكر ابدا في حاجيات الاحداث و الصغار ، كذلك هو حال مسؤولي مدينة بولمان الذين لم ينجزوا أي مشروع ترفيهي متكامل او تثقيفي لفائدة ابناء المدينة في الوقت الذي يغض فيه الطرف تسترا على تجار المخدرات بالتقسيط ولعب القمار وعارضي افلام الخلاعة بنوادي الانترنت ، ولعب الاطفال فوق تراب حديقة البنك الشعبي وبعثرة مزروعاتها نظرا لعدم تسييجها بسياج جميل انيق … وعوض ان يغرس مسؤولو مدينة بولمان جنبات الشوارع بشراكة مع مستثمرين محليين وجمعيات ، نجدهم يفنون الازهار الآدمية في المستنقعات والاوحال كما حدث لطفل منذ سنوات بمنطقة ” تارصيفت” ببولمان عندما ذهب رفقة اصدقائه للسباحة في الماء في فضاء غير امن فلفظ انفاسه غارقا وسط المياه والاوحال . او كما حدث لطفل يهوى رياضة التسلق عندما لقي مصرعه بعد صعوده لعمود كهربائي فاصيب بصعقة كهربائية وهو في ريعان زهره ، وهكذا تغض الجهات المسؤولة نظرها واوكار البغاءالمبثوثة وسط احياء السكان كان اخرها القاء القبض على حوالي 13 امراة يوجد بينهم قاصرات وسط اجواء مهرجان ادرار في حلته السادسة تحت شعار ” ساكنة الجبل والحق في التنمية ” .

هكذا اريد للاطفال ان يعيشوا طفولتهم في احضان الازبال والمستنقعات ببولمان :

هكذا اريد للاطفال ان يعيشوا  طفولتهم  في احضان الازبال  والمستنقعات ببولمان
هكذا اريد للاطفال ان يعيشوا طفولتهم في احضان الازبال والمستنقعات ببولمان

ذلك هو الواقع الذي اريد لشباب واطفال مدينة بولمان الذين يتجرعون مرارة الحرمان المطلق من كل ما له من صلة بالطفولة والشباب … وقدر مدينة بولمان النكداء المجردة من دار شباب يخترقها أخدود عميق جرداء من المساحات الخضراء ، محاصرة بالاوحال والاحجار والاشواك ، اكتسحت كل اماكن دار الشباب ، والتي لم تعد تفصلها عن ملعب اجرد من كل شيء الا من الاحجار والمنظر المقزز للنظر الا امتار معدودة ، ولم يعد يفصل دار الشباب بالمركز الصحي الاسوء حالا الا امتار معدودة ، كما لم يعد يفصله عن مقر بلدية بولمان الا امتار محسوبة وهي في حالة يرثى لها لنا عودة عبر استطلاع وتحقيق من هناك لتروا مساحة مملوءة بالاشواك والبهدلة فوقها ” رادار” القناة الثانية للبث الارضي بعد ان كان فضاء لممارسة الكرة الحديدية ، لو استثمر لهذا الغرض لكان مدخلا لفرصة او فرصتين شغل لشباب عاطل لتقديم خدمات مختلفة لممارسي ومرتادي هذه الرياضة ، ويتم نقل محطة البث 2M نظرا لما تشكله من خطورة على صحة المواطنين المحيطين بها الى جهة اخرى اكثر امانا من الاضرار . ( يتبع )

نادي الكرة الحديدية سابقا خلف مقر بلدية بولمان اغلق لفائدة البث الارضي للقناة الثانية

محمد بلكميمي / بولمان

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz