تحالف الثمانية هندسة سافرة لعودة أحزاب المخزن للحكم وخطة ابتدعتها ديناصورات المشهد السياسي المغربي للالتفاف على الإصلاحات الدستورية

28829 مشاهدة

ادريس الفقير / وجدة البوابة

 إذا كانت علوم الاستنساخ والوراثة قد نجحت في التعرف على التحولات (métamorphoses) التي تفضي إلى نشوء مخلوقات مشوهة أو أنواع هجينة     ( (espèces hybrides فإنها ستقف عاجزة أمام التشوهات التي يتفرد بها المشهد السياسي المغربي عن باقي دول العالم.

      وقد يجد المخلوق الهجين، عند المختص، تفسيرا يبرر نشوءه على ذلك النحو، لكن الوافد الجديد على المشهد السياسي المغربي نشأ مفتقدا حتى لذاك المبرر لكونه جاء جامعا لكافة عيوب النوع الهجين التي تجعله مشوها بما يكفي ليصبح في حكم أخطاء الطبيعة. والمعلوم أن من أخطاء الطبيعة، إذا ما استثنينا البغل والكلاب الهجينة، ما يشكل خطرا مميتا على الإنسانية جمعاء إن لم تكثف الجهود لإفشال برنامجه الوراثي على وجه الاستعجال.    

     فإذا كانت هذه بعض مخاطر النوع الهجين الناجم عن دمج نوعين غير منسجمين فما بالك بدمج ثمانية عناصر يرفض المنطق الجمع بينهم، فالمولود أشد هجونة وأكثر تشوها وخطورة. إن تحالف الأحزاب الثمانية لا يلحق الأذى بالمشهد السياسي المغربي فحسب بل يتعداه ليحبط كافة أحلام الشعب المغربي التي طالما علقها على الضمانات السياسية التي حملها الدستور الجديد للمملكة لتجديد النخب السياسية المتقادمة والتخلص من ديناصوراتها التي أبت الإنقراض في أرض المغرب وظلت جاثمة على قلوب المغاربة منذ الاستقلال. فالمولود الجديد جاء ليعلن عن نية مهندسيه الوقوف حجرة عثراء أمام تأسيس حكومة منسجمة تفرزها صناديق الاقتراع في إطار الديموقراطية التي تضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين بعيدا عن سلطة المال ونفوذ الأعياد اللذين نجحوا لحد الآن في إفشال كافة الإصلاحات السياسة في المغرب على الرغم من وجود إرادة عليا لدمقرطة المشهد السياسي الوطني.                                     

    ومن غريب الصدف أن التحالف الهجين، الذي يضم كل من حزب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحزب العمالي والحزب الاشتراكي واليسار الأخضر وحزب النهضة والفضيلة، اختار لنفسه اسم “التحالف من أجل الديمقراطية”، فأي ديمقراطية يمكن أن ترجى من خليط بين متناقضات بهذا الحجم.

     ومن الجلي أن التحالف المكون من ثمانية أحزاب سياسية تفتقد لقواسم مشتركة عدا الرغبة في احتلال قبة البرلمان ليس تحالفا بالمعنى المتعارف عليه في العلوم السياسية حيث لاشيء يجمع بين عناصره الثمانية، فالتحالف ليس سوى مجموعة من الأحزاب التي تسعى لاحتلال مواقع متقدمة في الحياة السياسية المغربية دون مراعاة الحد الأدنى من المبادئ والقيم والأعراف التي تقوم عليها التحالفات السياسية.

وقد لا يتطلب الأمر من المتتبع للشأن السياسي المغربي بذل مجهود فكري كبير ليلمس أن بصمة كبير مهندسي الأصالة المعاصرة واضحة في تحالف الثمانية رغم ظهور صلاح الدين مزوار على الصورة وأن كل الأحزاب المشكلة للتحالف أصبحت تدور في فلك الأصالة والمعاصرة لتعود بنا لزمن الأحزاب المخزنية الحاكمة. ويكاد يجمع المحللون السياسيون أن الأصالة والمعاصرة قد اعتمد هذه الهندسة لإفراغ فائضه من الأعيان في الأحزاب الصغيرة التي ابتلعها قصد الحصول على الأغلبية التي تمكنه من الاستئساد بالحكومة المقبلة. ومن الجلي أن ديناصورات الحلف لن تسمح في آخر المطاف لخرافها بمشاركتها الوليمة اللهم إذا تعلق الأمر بفتاة لا يثير شهيتها.   

     وفي الختام أقول أن تحالفا من هذا القبيل، علاوة على كونه رسالة سيئة للمواطنين، يشكل مظهرا شادا من مظاهر العبث في المشهد السياسي المغربي الذي لن يزيد الوضع السياسي الوطني إلا التباسا واحتقانا. ولعل ما يؤسف له هو أن تظل اهتمامات وطموحات المواطن المغربي خارج حسابات الديناصورات المتزعمة للأحزاب الانتهازية.

ادريس الفقير  :: Driss El Fakir :: Oujda Portail

تحالف الثمانية هندسة سافرة لعودة أحزاب المخزن للحكم وخطة ابتدعتها ديناصورات المشهد السياسي المغربي للالتفاف على الإصلاحات الدستورية
تحالف الثمانية هندسة سافرة لعودة أحزاب المخزن للحكم وخطة ابتدعتها ديناصورات المشهد السياسي المغربي للالتفاف على الإصلاحات الدستورية

ادريس الفقير / المندوب الوطني لشبكة الأخبار “وجدة البوابة” / باحث في العلوم القانونية بسلك الدكتوراه

اترك تعليق

5 تعليقات على "تحالف الثمانية هندسة سافرة لعودة أحزاب المخزن للحكم وخطة ابتدعتها ديناصورات المشهد السياسي المغربي للالتفاف على الإصلاحات الدستورية"

نبّهني عن
avatar
bader
ضيف
Bonjour, Tout d’abord , je tiens à remercier pour l’analyse si éclairée. Ce G8 n’est fait que pour imposer aux marocains la même politique et même visages pour les futures élections et contre-carrer certains partis tel que le PJD. Les marocains attendent à ce que ces partis écoutent et pratiquent les recommandations du ROI Mohamed 6 au sujet du rajeunissement, démocratie et renouvellement des visages. Les partis ne vivent aucune démocratie , ni transparence. Comment vont-ils gouverner? Comment vont-ils démocratiser au sein du parlement , gouvernement? Est-ce que le sort des marocains n’accepte aucun changement vers le meilleurs?
ismail boudaoud
ضيف

إن تحالف الثمانية ” ثمة نية ” لمهندسه من أجل إخضاع المغاربة لديموقراطية وفق تصوره و أجنداته ولم يكتف بظاهرة الترحال بل ابتكر هذا التحالف الذي هو في حقيقة الأمر توسع ستذوب فيه أغلب الأحزاب المتحالفة التي حتما سيجرها الجرار

وجدة البوابة
المدير

ما بعيدة غي تادلة يا “موحا” صاحب المقال باحث في القانون و يشهد له بالكفاءة اما انت لابد ان تكون عنصرا ينتمي لمجموعة الاحزاب “التشرميلة” و ليست الكتلة، انتم عار على المجتمع و على الوطن فالشعب يفهم هذه “التخريجة”

simo
ضيف

rabi yahafdak ya wald nass .kolona na3rifo ana daynasourat jamais isaliw ..walkin lana 3azima 9awiya fataghyir walaw bi arwahina .

amine
ضيف

hade al maoudoe baide alik sir labe hda darkome asi lafkihe

‫wpDiscuz