تجربة غزو العراق وأفغانستان تتكرر في مالي بنفس الذريعة

17465 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 16 يناير 2013،الانطلاق فقط من ذريعة الدول الغربية لممارسة غزو أراضي الغير لا يمكن أن يفضي إلى الحقيقة،  لهذا لا بد من الأخذ بالاعتبار الطبيعة الاستعمارية لهذه الدول قبل الخوض في ذرائعها . ولا يمكن أن  ينسى العالم الذرائع الغربية التي كانت وراء الحركة الاستعمارية خلال  القرنين التاسع عشر والعشرين. فإذا كانت ذريعة الغزو في القرن الواحد والعشرين هي محاربة الإرهاب ، فقد كانت ذريعة الغزو في القرنين التاسع عشر والعشرين هي  محاربة التخلف . ألم يحتل بلدنا المغرب بذريعة الحماية ، وهي ذريعة سخيفة ؟ وبذريعة أسلحة الدمار الشامل تم غزو العراق ، وبذريعة محاربة الإرهاب  تم غزو أفغانستان  ،  وبعد تحقيق الغزو لأهدافه غير المعلنة، انكشف تهافت تلك الذرائع ، واتضحت الرؤية بشكل جيد. ولا يمكن أن  يكون غزو بلاد مالي بدعا من الغزو الغربي ، كما أنه لا شك في وجود مصالح فرنسا في الصحراء الكبرى. ولقد عودتنا الدول الغربية تحريك قواتها من أجل الغزو الذي تكون وراءه ما تسميه مصالحها الاستراتيجية. وكما يقول المثل العامي المغربي : ” لا يوجد ذئب يعوي لوجه الله ” . والغريب أن تستغفل الدول الغربية شعوب العالم الثالث  ومنها الشعوب العربية ، وتسخر منها وهي تظن بها الغباء ، وتحاول إقناعها  بذرائعها الواهية للتمويه على ممارسة الغزو من أجل مصالحها . وتظن الدول الغربية أن شعوب العالم الثالث ومنها الشعوب العربية  قد  فاتها  أن تقارن بين موقف الدول الغربية من غزو ليبيا  وعدم غزو سوريا، ففي حين  تدخلت الدول الغربية في ليبيا بذريعة حماية الشعب الليبي من طيران النظام ، نجدها تتفرج على الشعب السوري وسلاح طيران النظام يدكه بوحشية وشراسة  لا تقل  عن شراسة طيران النظام  الليبي البائد بل تفوقها كثيرا بسبب الدعم الإيراني  بل التدخل الإيراني المباشر والمؤكد . ومثال تدخل  الدول الغربية عسكريا في ليبيا وعدم تدخلها في سوريا يؤكد تهافت ذرائع هذه الدول التي تسير غزوها العسكري حيث توجد مصالحها  لا  وفق ما تقدمه من ذرائع واهية . ومعلوم أنه ليس من مصالح الدول الغربية التدخل في سوريا نظرا لتعارضها مع مصالح روسيا والصين المرتبطة بدولة إيران ، وتأثير ذلك على الكيان الصهيوني في المنطقة وهو على رأس مصالح الدول الغربية، الشيء الذي لم يكن مطروحا في موضوع غزو ليبيا . وقياسا على غزو العراق  وأفغانستان بذرائع ثبت تهافتها يأتي اليوم غزو فرنسا لمالي بموافقة ومشاركة كل الدول الغربية بشكل أو بآخر بسبب انخراطها في حلف الناتو الأطلسي . ولقد كان بالإمكان الاكتفاء بإرسال قوات أفريقية إلى مالي من أجل مساعدة نظامها على استرجاع النظام في المناطق التي اختل فيها النظام تماما كما  حصل في الصومال  التي لا زال النظام غائبا فيها بالرغم من وجود قوات إفريقية فيها  تعتبر جزءا من المشكلة الصومالية . وفضلا عن ذلك يوجد انعدام النظام في العديد من الدول الإفريقية بما فيها الدول التي كانت مستعمرات سابقة لفرنسا إلا أن فرنسا لم تفكر في توجيه قواتها إليها  من أجل استعادة النظام الضائع ، بل أكثر من ذلك  سبق لفرنسا أن سحبت قواتها من بعض البلاد الإفريقية لتفسح المجال للاقتتال  الطائفي ومن أجل اختلال النظام بشكل متعمد لأن ذلك  يخدم مصالحها . وعلى الذين يصدقون ذريعة تورط فرنسا في مالي أن  ينظروا إلى ما خلف هذه الذريعة  من أهداف غير معلنة  بشكل صريح  ، حتى يتسنى الوصول إلى الحقيقة التي دأبت الدول الغربية على إخفائها  وراء ذرائع الغزو التي باتت واهية ومتهافتة  بعد تجربة غزو العراق  وأفغانستان ، وبعد تجارب الاحتلال الغربي للبلاد العربية والإفريقية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين . ولا يمكن أن  يمر القرن الواحد والعشرين دون حركات استعمارية غربية  بذرائع لا تختلف عن ذرائع الأمس ، وسيبقى الذيب  هو الذيب حتى وإن طبخ بالزبدة والزبيب كما يقول المثل الشعبي المغربي . 

تجربة غزو العراق وأفغانستان تتكرر في مالي بنفس الذريعة
تجربة غزو العراق وأفغانستان تتكرر في مالي بنفس الذريعة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz