بين الروائي والوثائقي ضاعت القضية المخرج المغربي محمد بلحاج ينجز فيلما وثائقيا حول شخصية المناضل المهدي بن بركة

18945 مشاهدة

ميلود بوعمامة : وجدة البوابة : وجدة 22 دجنبر 2010، يعكف حاليا المخرج والمنتج المغربي المنحدر من مدينة وجدة والمشتغل بقناة “الجزيرة الوثائقية” محمد بلحاج، الذي تم تكريمه بمدينة خريبكة ضمن فعاليات مهرجان الفيلم الوثائقي الدولي في نسخته الثانية، واختياره عضوا في لجنة تحكيم المهرجان الرسمية، في إنجاز فيلم وثائقي حول المناضل المغربي الكبير، الشهيد المهدي بن بركة الذي تم اختطافه في 29 أكتوبر سنة 1965 بباريس، واغتياله بعد ذلك من طرف أيادي الغدر، وذلك لفائدة القناة القطرية “الجزيرة الوثائقية”.ويأتي إنجاز هذا العمل “التوثيقي” لمحمد بلحاج، حسب مصادر إعلامية موثوقة، في إطار سلسلة من الأعمال الوثائقية ينوي المخرج المغربي إنجازها لفائدة نفس القناة، كان قد بدأها بإنتاج أول شريط وثائقي تنجزه “قناة الجزيرة الوثائقية” حول المخرج الكبير مصطفى العقاد صاحب الثنائية التاريخية “الرسالة” و”عمر المختار”، الذي قضى صحبة ابنته في عملية تفجير إرهابية استهدفت أحد الفنادق الفخمة بالعاصمة الأردنية عثمان.
وجدير بالذكر، أن سنة 2005 عرفت إنتاج أول فيلم روائي مشترك بين المغرب وفرنسا حول قضية المهدي بن بركة تحت عنوان :”شاهدت اغتيال بن بركة” من إخراج سعيد السميحي وسيرج لوبيرون، مدته 120 دقيقة وبالألوان الطبيعية، يناقش عن كثب قضية لازالت خيوطها غامضة إلى حد الآن، هذه الأسطورة التي تأسست على مدى سنوات تراود عن نفسها عديد المغاربة، ولازالت تثير في جرائدهم شهية الكتابة عنها والنبش في ثنايا أسرارها، ولازال موعد التاسع والعشرين أكتوبر من كل سنة، وذلك المقر الدائم أمام “مقهى ليب” كالزمان والمكان الصالحين دائما للتذكير بأن شيئا ما لم ينته في هذه القضية، السينما الفرنسية فعلت بهذا الفيلم الذي عرض في أهم القاعات السينمائية العالمية، والذي يشارك فيه ممثلون مغاربة معروفين، ويبقى الآن أن يقوم من بين سينمائيينا من يأخذ المبادرة على عاتقه، ويقدم عملا سينمائيا صالحا لكي يبرز رؤية سينمائية فنية وجمالية حقا عن بن بركة وقضيته، ولكي يثبت بعد ذلك أن لنا –سينمائيا- قادرا على نقل وتشريح واقع معاش أو عايشنا تبعاته وبالتالي ملامسة تلك القضايا والتساؤلات الأكثر حساسية في مجتمعنا المغربي.في سنة 1966، وحسب كتابة السيناريو المشترك بين سعيد السميحي وسيرج لوبيرون تحكي خيوط القصة الواقعية بخيال المخرجان، وتسلط بعضا من الضوء على الحكاية كما سردها بعض أصدقائه ومن جايله وتم الاعتماد على بعض الوثائق السرية لذى البوليس الفرنسي والقصة تحكي: في عمارة باريسية تكتشف الشرطة جثة جورج فيغون الرجل الذي فجر قضية المهدي بن بركة… سنة قبل ذلك، كان فيغون يبحث بعد أن تعب من العيش في أجواء العمليات السرية، عن ضربة مربحة تجعله يقلع نهائيا عن الخوض في هذا المجال، العملية المربحة كانت هي أن يتكلف بمهمة جد خاصة، إنتاج فيلم عن إزالة آثار الاستعمار، كتبته مارغريت دوراس، ويخرجه جورج فرانجو بمساعدة الزعيم المغربي المعارض المهدي بن بركة، لكن مشروع هذا الفيلم لم يكن في حقيقة الأمر إلا فخا للإيقاع بالمهدي.تلك هي القصة التقريبية لفيلم “شاهدت اغتيال بن بركة” الذي يستوحي القصة الحقيقية للزعيم المغربي الكبير المهدي بن بركة الذي رحل عنا في سنوات الستينات من القرن الماضي في ظروف غامضة لم تزدها الأيام إلا تعقيدا أو صعوبة.فيلم يأخذ طابعا هاما جدا وأساسيا بسبب عدم انكباب السينما الفرنسية إلا لماما على الملفات السوداء للمخابرات في بلادها، كما هو الشأن بالنسبة للفيلم الجديد للمخرج الجزائري رشيد بوشارب “الخارجون عن القانون” الذي أثار ضجة في الأوساط السياسية بفرنسا بعد عرضه في عدد من القاعات السينمائية، وهي أفلام يقع حولها نقاش واعتراض كلما عرضت، خاصة تلك التي ثبت بشكل أو بآخر تورط عناصر من هذه المخابرات فيها، وأهمها ملف أو “قضية بن بركة” الزعيم العالم الثالثي الشهير.الفيلم لا يعيد تأسيس قضية بن بركة بالتفصيل، لأن القضية غامضة أولا، ولأن المتدخلين فيها كثر إلى درجة صعوبة ضبط أدوار ومهمات كل واحد منهم في القضية، بالعكس من ذلك يعمل سيرج لوبيرون مخرج العمل في أغلب أجزاء الفيلم على رسم بورتريه جميل جدا لنصاب صغير يجد نفسه وقد تجاوزته الأحداث، حيث يتميز الممثلون شارل بيدلينغ الذي يلعب دور فيغون، وجان بييرليو في دور جورج فرانجو، وجوزيان بلاسكو في دور مارغاريت دوراس، أكثر ما يميز سيمون أبكريان في دور المهدي بن بركة، ويلعب عبد اللطيف الخمولي دور الجنرال الدليمي، ويلعب فيصل بوكرين دور الجنرال أوفقير، وتلعب منى فتو دور غيثة بن بركة.“شاهدة اغتيال بن بركة” عمل تخيلي قارب بحدس قضية اختطاف واغتيال المناضل المغربي الكبير المهدي بن بركة، ونأمل أن يخرج الفيلم الوثائقي المزمع تنفيذه لفائدة القناة “الجزيرة الوثائقية”أن يرقى إلى مستوى الأفلام الوثائقة التاريخية التي تنبش في الملفات المخبراتية لأجل إظهار الحقيقة، وما الوثائق والمعلومات والشهادات الكافية لذى المغاربة والفرنسيين ستغني لا محالة القضية، وكذا صيرورة وأحداث الشريط الوثائقي، وبالتالي تشبع فهم وفضول المتتبعين والمشاهدين على حد سواء، في قضية اعتبرت بالشائكة شغلت الناس في الداخل والخارج مدة تزيد عن أربعة وأربعين سنة.

بين الروائي والوثائقي ضاعت القضية المخرج المغربي محمد بلحاج ينجز فيلما وثائقيا حول شخصية المناضل المهدي بن بركة
بين الروائي والوثائقي ضاعت القضية المخرج المغربي محمد بلحاج ينجز فيلما وثائقيا حول شخصية المناضل المهدي بن بركة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz