بين البعث والعبث في مسألة لغة المغرب/وجدة: محفوظ كيطوني

13455 مشاهدة
لا يمكن أن نترك الساحة خالية أمام كل مدع يحاول أن يسيطر بالخرافات أو بالادعاءات على عقول عدد من المغاربة بأن يقدم التفسير الخاطئ للهوية المغربية وتاريخ المغرب ولغة المغاربة الأولى والرسمية .

ففريق بعد أن طلب بجعل اللغة الامازيغية هي اللغة الرسمية للمغاربة وطلبوا بدسترتها ،أصبح بعضهم يطالبوا بلا حياء ولا إستراتيجية شاملة بإقامة حكم ذاتي بالريف .وفريق آخر أكثر عبثية وضلالية أصبح يطالب بدسترت اللغة الدارجة وجعلها لغة رسمية كحل أساسي بين التيفناغ واللغة العربية ،لكونه بنا نظريته التافهة -كما يدعي- على دراسات اجتماعية وأبحاث أكثر تفاهة من فكره الفارغ .وفريق فرانكفوني أغلبه من صناع القرار يدعم دعاة اللغة الامازيغية والدارجة للوقوف أمام اللغة العربية لتبقى لغة موليير المحبوبة لديهم واللغة الوحيدة للكثير منهم ،خالدة في الحياة العامة المغربية وخاصة في جميع المجالات سواء الإدارية أو التجارية أو التعليمية ..هناك واجب علينا جميعا ،هو أن نواجه مثل هؤلاء ،سواء منهم من يعمل في خدمة جهات معينة أو من يعمل لمنفعة شخصية هدفها الأول جمع المال أو منصب سياسي أو الظهور كمهرج في قنوات تهريجية أصلا ..ولكننا للأسف الشديد رغم ما لدينا من أسس عقائدية ولغوية وقانونية تعتبر بمثابة الثوابت والمرجعية التي نبني عليها رفضنا القاطع لدعاة الدارجة واتفاقنا النسبي مع دعاة دسترة الامازيغية ،ثم نترك كل هذا يمر دون أن نتحرك – وحتى إن تحركنا – نتحرك بخجل ،وذلك إما لأننا نحس أن هذا ليس واجبنا أو لمجرد أننا لا نريد المتاعب لأنفسنا ،أو ربما أن ما يحدث لا يهمنا في كثير أو قليل .هذه السلبية تجاه قضية لغة الأمة المغربية هي التي توجد الضلال والإضلال في المجتمع وتجر عددا من الناس إلى متاهات لا يتلقون فيها إلا الخداع ،ويسيطر الفكر الخاطئ غير السليم على عدد من المتفقين والطلبة وهم يحسون أنهم يحسنون صنعا .كل هذه التيارات تدور حولنا ونعيشها في مجتمعنا ،وهناك صراع يمضي سريعا لنشر التفرقة والحقد والعبث والتشكيك في لغة القران الكريم ويتهمها بأنها قاصرة ومتخلفة ..فلو وقفنا نحن المغاربة – امازيغ وعرب- وقفة رجل واحد لما تمادى القلة من الامازيغ بالمطالبة بالحكم الذاتي وطلب تأسيس حزب سياسي امازيغي عنصري .ولو تفهم –البعض- من الامازيغ أن واجبنا الآن هو بعث لغة الأمة ولغة القران لما تجرأ القلة بالعبث بمطالب الامازيغ الداعية إلى الاهتمام باللغة الامازيغية تيفيناغ من جهة وانتظارات المغاربة كلهم بجعل اللغة العربية لغة الحياة العامة والعملية والعليمة بالمغرب من جهة أخرى .

فلقد سبق لنا أن أثرنا هذه المشكلة – مع باقي الشرفاء – في مجموعة من الجرائد المكتوبة والالكترونية وخاصة في مقالنا * نظرية لتعريب الإدارة المغربية في عصر العولمة * وذلك للرد على الفريق الامازيغي بحكمة وعقلانية ،ونبين له أن الواجب الآن هو التكتل للرقي باللغة العربية وتحررها من قيود المستعمر وجعلها لغة الأمة المغربية بامتياز في كل المجالات ثم نرتقي فكريا إلى الاهتمام بالامازيغية لكونها ليست قضية أمازيغ فقط بل قضية كل مغربي . وردع الفريق الداعي لدسترة الدارجة وهو من نصنفهم بالأقلام التافهة والعقول الفارغة .

ونقول لهم جميعا :ليس هذا ما ينتظره منكم المغرب والمغاربة وعلى رأسهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ،الكل ينتظر منكم المساهمة في الاوراش الملكية الشريفة وفي المبادرات التنموية الهادفة ،بالأفكار الراقية أو بالمسعدات المادية .المرحلة الآن ليست مرحلة اجترار أفكار عدمية – وتطبيق بليد لفكرة خالف تعرف ،بل الآن مرحلة البناء والنماء ،وخاصة أن كل التقارير الدولية والوطنية تبرز بجلاء أن المغرب أصبح يحتل المراتب المتأخرة في التعليم والمعرفة والتنمية البشرية والرياضة و…ألا تخجلون ؟؟؟؟ولكم عبرة في محسنين مدينة وجدة ،أينما تولي وجهك تلقي مسجدا مبنيا بعطائهم ،وأحسن المركبات والمراكز الاجتماعية شيدت من طرفهم ،وأرقى مركز للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية يوجد بوجدة بفضلهم ،بالإضافة إلى تأسيس وبناء مجموعة من المدارس التعليمية والمعاهد التكوينية بتعاونهم .ألا تعتبرون ؟؟.الغيرة على الوطن أو التشبث بالوطنية ليست مجرد شعار ينطق أو كتابات تعلق وليست نضال لفظي أو حتى اعتصام ظرفي ،بل إن الوطنية سلوكا يعبر به كل مواطن عن وطنيته ويتعامل به مع المواطنين .ويكون هدفه تنمية وتطور وطنه .

Mahfoud Kitouni
Mahfoud Kitouni

محفوظ كيطونيmahfoud.guitouni@gmail.com

اترك تعليق

1 تعليق على "بين البعث والعبث في مسألة لغة المغرب/وجدة: محفوظ كيطوني"

نبّهني عن
avatar
HOUSSAMRAGADA@HOTMAIL.FR
ضيف

سلم كيفك منيح

‫wpDiscuz