بيداغوجيا الإدماج لا يفهمها إلا المُوكَل له بتنزيلها

17751 مشاهدة

عبـد الفتـاح الفاتحـي – وجدة البوابة : وجدة في 24 فبراير 2012، اتهم محمد الدريج الخبير المغربي في بناء المناهج التعليمية، صاحب اقتراح بيداغوجيا الإدماج بالتسبب في إهدار الكثير من المال العام، داعيا إلى جر صاحبها “كزافيي روجرز” وشركته المكلفة بتنزيل بيداغوجيا الإدماج إلى المحاسبة والمساءلة القانونية.

وأكد الدريج أن بيداغوجيا الإدماج التي سبق لوزارة التربية الوطنية اعتمادها ولا تزال؛ تعد شديدة الغرابة، ذلك لأن لا أحدَ بإمكانه فهمها إلا صاحبها الذي جاء بها إلى المغرب وشركته التي تشرف على تنزيلها في المؤسسات التعليمية.

وشبه الدريج بيداغوجيا الإدماج في غرابتها بالنظرية النسبية التي لا يستوعبها بالدقة اللازمة إلا صاحبها أنشتاين وثلاثة آخرين في العالم. معتبرا أن ذاك هو حال بيداغوجيا الإدماج في المغرب، فظلت حبيسة دائرة صاحبها وشركته التي نالت الكثير من الأموال مقابل تنزيلها.

وأضاف الدريج متحدثا خلال مداخلة ألقاها بمؤسسة علال الفاسي ضمن سلسلة جلسات تنظمها المؤسسة في موضوع المدرسة المغربية العمومية الواقع والآفاق أن صاحب بيداغوجيا الإدماج وشركته وضعت وزارة التربية الوطنية اليوم أمام مطب حقيقي يصعب الخروج منه دون تداعيات تكون جد خطيرة على مستقبل المدرسة المغربية.

وقال أن بيداغوجيا الإدماج لم تحظ بتعبئة الهيئات الفاعلة في مجال التربوية لغرابتها وعدم استيعابها وكذا لأنها لم تلق الترحيب حتى من قبل الفئات التعليمية المستهدفة. وبالرغم من ذلك كلفت ميزانية الدولة الكثير من الأموال العمومية مقابل تنزيلها بالإشراف على وضع برامج التكوين المستمر وإعداد الدلائل والبرامج والكتب المدرسية.

ودعا الدريج صاحب كتاب التدريس الهادف وزارة التربية الوطنية إلى اعتماد رؤية علمية وأكثر عقلانية في تدبير إشكالية بيداغوجيا الإدماج، لأن المسألة بحسبه بالغة الخطورة.وأضاف أن الخروج من هذا المطب يستوجب رؤية وبعد نظر للخروج منه دون انعكاسات وتداعيات خطيرة على المدرسة المغربية، ولتفادي أي تداعيات سلبية تترتب عن التخلي الفجائي عنها ونحن في منتصف الموسم الدراسي. وكذلك للحفاظ على مصداقية المنظومة التعليمية المغربية.

وأشار أن البيداغوجيا التي جيء بها شكلت خطأ استراتيجيا وتربويا وكلفت الكثير من أموال الدولة، وهو ما يستدعي وضع صاحبها قيد المسالة والمحاسبة.

واعتبر الدكتور محمد الدريج في مداخلته بعنوان تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية “المنهاج المندمج للمؤسسة نموذجا” أن الرقي بمنظومتنا التعليمية يستدعي بالضرورة الخروج من دوامة استيراد النظريات الخارجية الجاهزة والخبرات الأجنبية، وحتى وإن كان أمر الاستفادة من النماذج والنظريات الدولية إلا أنه لا يجب أن يكون النقل حرفيا لهذه النماذج والنظريات التربوية، حتى وإن تكن صالحة في بيئاتها فإن لا تستجيب بالضرورة لواقع البيئة المغربية.

وأكد أن إصلاحات المناهج المغربية على مسارات الإصلاحات للمسألة التعليمية لا تنعدو أن تكون عملية استيراد أو بالأحرى تحويل مناهج أجنبية إلى بيئة مغربية من دون تبييئها، وذاك هو سبب فشلها في تحقيق مرامي عمليات الإصلاح، ولا سيما إصلاح الجانب البيداغوجي. ذلك أن الاستيراد لا يؤدي بحسبه إلى الالتحام الحقيقي بمكونات المنظومة التعليمية، بل يترتب عنه رفض ذلك الجسم لكونه جسم غريب.

وأضاف الدريج أن هناك نوع من الاضطراب في اعتماد بعض المناهج في إعدادها وتطبيق مضامينها، كاضطراب وزارة التربية الوطنية في إعداد مناهج بيداغوجيا الأهداف من دون التهيؤ لذلك على مستوى التكوين والتأطير، مما جعلها تفشل، فاضطر الأمر اللجوء إلى نموذج آخر دون أي تقويم وهو ما أبقى الاختلالات قائمة.

وعلاوة على ذلك أشار الدريج أن من بين إشكاليات التعليم عدم مواءمة المناهج، حيث يعتمد وضع منهاج وطني عام وواحد يفرض على جميع المناطق والجهات في حين أن الطبيعي هو التفكير في إيجاد منهاج متعددة.

وانتقد الدريج المناهج التعليمية المغربية لكونها لا تعكس مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بالقول: “إننا لسنا بصدد مدرسة مغربية واحدة وإنما مدارس متعددة ونظم تربوية عديدة، منها مدارس النخبة ومدارس الفقراء، بل إن اللا مساواة والتفاوت يكمن حتى داخل المدرسة العمومية الواحدة.

وأشار أن المنهاج التعليمي سيبقى دون المطلوب ما لم يتجاوز نظرته الأحادية في تدبير وضعياته الجامدة والنمطية، ليفرضها على كل الجهات المغربية في العيون أو ايفران وفي غيرها من جهات البلاد.

بيداغوجيا الإدماج لا يفهمها إلا المُوكَل له بتنزيلها
بيداغوجيا الإدماج لا يفهمها إلا المُوكَل له بتنزيلها

اترك تعليق

4 تعليقات على "بيداغوجيا الإدماج لا يفهمها إلا المُوكَل له بتنزيلها"

نبّهني عن
avatar
Driss ELFAKIR
ضيف

Je veux saluer si mohammed pour cette profonde analyse
Driss ELFAKIR

Mohammed (Enseignant)
ضيف
Je salue cette prise de position de la part de MR Derrij, mais je ferais juste remarquer qu’elle vient un peu tard. On aurait aimé le voir s’exprimer plutôt quand tout le monde applaudissait et que les rares personnes ayant osé critiquer ouvertement la PI (pédagogie de l’intégration) se soient vu complétement ignorées pour ne pas dire écartées. Trois remarques s’imposent: – Les publications de Mr Derrij souffrent aussi de manque de clarté et de réalisme et à aucun moment elles n’ont aidé à faire avancer la réflexion dans le domaine de l’éducation/formation dans notre pays, sauf peut-être pour les… قراءة المزيد ..
Boudaoud
ضيف
الأستاذ الدريج نفسه كان من المطبلين و المهرولين نحو المدعو بيداغوجيا الإدماج ، و هذا هو الإشكال عندنا في المغرب نتبع و نقتدي بالغالب و لا تهمنا مصلحة البلاد أو العباد ، فهذه البيداغوجيا مكلفة جدا و استعملت الوزارة أبواق الدعاية لها من المتسولين من رجالات التربية و المراقبين الذين تفانى بعضهم في الإجتهاد فيها ، بل ذهب بعضهم إلى البحث و التؤويل فيما يدعمها من الكتاب و السنة وبالمناسبة أشكر بعض مفتشي مادة الرياضيات الذين كان لهم موقف من هذه البيداغوجيا و ذلك ما كنا نلمسه منهم أيام التكوينات بنيابة بركان، و هذا دليل على أن لهم رؤية و… قراءة المزيد ..
ادريس الفقير
ضيف

لم يكن هذا هو رأي محمد الدريج حين كان يروج لتسويق يضاعة كزافيي رودجرز، لماذا فضل الربح المادي عن طريق تسويق مجالاته على قول الحقيقة؟ لماذا لم تكن له الشجاعة اللأدبية للقول أن بيداغوجيا الادماج تشوبها عدة شوائب؟ ولماذا انتظر إلى أن قام وزير التربية الوطنية بتصحيح ما أفسده المرتزقة ليقول أن ما جاء به المقاول البلجيكي باطل؟
ادريس الفقير

‫wpDiscuz