بولمان: 5 اكتوبر رجل الطباشيرالمعلم الانيق . . والزلط اللصيق/بولمان: محمد بلكميمي

14028 مشاهدة
ذات يوم قيل ، ما لهؤلاء المدرسين غاضبون ، ساخطون ، مستاؤون متشائمون ؟ مالهم لايرجون للحكومة وقارا ، وقد ترقوا من السلاليم وزيادة الملاليم اطوارا ؟ تهامسوا في المقاهي سرا ثم استنكروا جهارا ، ثم اجتمعوا واصدروا قرارا ، كان بمواقف المسؤولين شهارا ، ولم لا وقد امطروهم وعودا وبين كل وعد واخر نظموا حوارا فبقي المدرس في سياستهم محتارا ، فلم يجد بدا من الاضراب وصار به بشارا ، بعدها ظل الاهمال في وضعه نشارا ، والحكومي لانيابه كشارا..قيل ، مالهم لايحمدون الله على كل الوان المكابدات ، وهم يمارسون بالانتظارات تدمير الذات وقلة المعدات ، وتضور المعدات لغلاء الخدمات وغلاء المواد وقتامة واقع كالح السواد …؟ فالمعلم او المدرس والحمد لله ، صارت تجفف به الشوارع ، ويُصفع ، ويُقمع ، ويُعض … وما كنت احسبني احيا الى زمن ، صار فيه المدرس او الاستاذ يعشق ولا يلحق ، وكل ما يقدر عليه هو انه في الصباح للذقن يحلق ، وبالقسم يلحق ، وعلى المستقبل يقلق …

وعند عودته من القسم ، بجسم مليء عذابا ، ومحفظة تحمل اتعابا ، فيقف امام البقال ، فلا يجيبه وان كرر المعلم :

« بشحال» فيرد البقال :« انصرف يااستاذ ، هادي غالية عليك وانت رجل على قد الحال ، خلينا نشتغل مع اصحاب المال ، الذين لايسالون ابدا ، بل يؤدون دون طرح سؤال ..» وعلى امتار من باب الدار ، يرى المعلم او الاستاذ والمدرس اثاث منزله يُرمى به الى العراء ، بيد صاحب الكراء ، الذي ينكل به تنكيلة نكراء ، وفي اليوم التالي يتغيب المسكين عن القسم ، فيمتعونه باستفسار ، يتلوه اقتطاع ، فيوقع الفاتورة قائلا : « الامر مطاع .. وفي العمل زادوه في عدد الساعات وعدد الصفعات ، وكل يوم توقيعات لمذكرات ، تجعل من المدرسين ” كرات ” يتقاذفها الصبيان في “الزنقات ” …

امسى رجل الطباشير بمثابة ، الاجير ، وتظل الامور المتعبة تسير ، حتى ينقل الى مثواه الاخير ، وللتذكير ، يقال عليه : « مسكين مات ذلك الرجل القدير ، واخلص في عمله فهو بالرحمة جدير « وانا لله وانا اليه راجعون… » وسبحان الله مات موتتين : موتة الاجور ، وموتة القبور … وكيف لا . وقد ارتبط اسمه بمعاني الحال البئيس ، والوعي التعيس ، يعرف المعلم بسيماه ، فيؤخذ بالنواصي ، وتنسب اليه كل اشكال « المعاصي» لمجرد انه قال : الى متى ساظل اقاسي ، يااهل الحوار ، هل باعينكم عوار ، الا ترون ما اعانيه في المدينة والدوار …!

وكلما قال اللهم هذا منكر ، قراوا عليه ، خذوه فغلوه ثم الجحيم فصلوه وفي حقه « كولوه » وفي الخطب بالبرلمان انكروه ، وبالمخطط الاستعجالي ، نوهوا بالعناية التي تولوه ، وفي الخفاء «اهلكوه» وفي اطول سلسلة اسلكوه ..

ياسلام ، اكتظت الاقسام وكانها مرابض الانعام ، واصبح المعلم المطيع ، وكانه راعي البقر والقطيع ، الله اكبر على المخطط الاستعجالي ، والميثاق الوطني ، ومدرسة النجاح ، والتعليم النوعي ، والمناهج التي تخلق المباهج ، لروعة التكوين وجودة النتائج … كلما تازمت الاوضاع كما شانها في الحال ، وساء الحال وقل المتاع ، ووصل الداء النخاع ، وتغلغلت السكين في العمق ، اتهموا المدرس بالحمق …

وتمر بالمدارس لجان الارهاب ، لتعمق الاكتئاب قال ايه ،« كن انيقا …» قل كيف اكون انيقا ، وسوء الحال ظل بي لصيقا ، و «الزلط » صار لي عشيقا ، والهم اتخذني صديقا ، وخندق التفاهم معكم بات سحيقا ، وكلما طلبت بحق مشروع استعملتم اسلوبا عتيقا ، فصرنا لديكم عبيدا ورقيقا ، واذا زدتمونا ” جوج كبار ” اشعلتم الاسعار ، زيتا وسكرا ودقيقا …! قال كن انيقا قال فرع النقابة ببولمان ” كُحْ ” خمسين ” درهما لاحياء ذكرى (5) خامس المدرسين …

محمد بلكميمي / بولمان

5 اكتوبر رجل الطباشيرالمعلم الانيق . . والزلط اللصيق
5 اكتوبر رجل الطباشيرالمعلم الانيق . . والزلط اللصيق

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz