بوعرفة: الوضع الصحي من السيئ إلى الأسوأ

28567 مشاهدة

الصديق كبوري/ بوعرفة/ وجدة البوابة: وجدة في 27 مارس 2013، “الوضع الصحي ببوعرفة من السيئ إلى الأسوأ”

تقديم :

        أجد نفسي مرة أخرى بصدد إثارة موضوع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية باقليم فجيج : التعليم والصحة والسكن والشغل …نظرا لما أصبحنا نلاحظه من تدهور وتراجغ بالنسبة لهذه الحقوق .

في هذا المقال سألامس موضوع الحق في الصحة ببوعرفة خصوصا وبإقليم فجيج عموما   ، على أن ألامس في مقالات لاحقة حقوقا أخرى  .

وأشير في بداية الكلام إنني لن أتطرق  إلى تعريف  الحق  في الصحة ولا إلى المعايير الدولية والوطنية التي نصت عليه ، بل سأكتفي بتشخيص الوضع الصحي بالإقليم من زاوية المهتم والمتتبع لشؤون القطاع بحكم المسؤوليات الجمعوية التي أتحملها .

كما لن احمل المسؤولية في تدهور قطاع الصحة بالإقليم لأية جهة محلية  ما ، فأنا  لن ابحث عن مشجب لأعلق عليه تردي الوضع ، لأنني أدرك تمام الإدراك ،  وأعرف  حق المعرفة أن المسؤول عن هذا الوضع هي السياسة المنتهجة في هذا القطاع ، وهي السياسة المملاة من طرف الدوائر الامبريالية  التي تعتبر قطاع الصحة قطاعا غير منتج و مرهق  لكاهل الدولة   .

نوستالجيا :

      يشعر المرء بنوع من الحنين الممزوج بالأسى  عند مقارنة الماضي بالحاضر ، ماضي وحاضر مستشفى الحسن الثاني ببوعرفة ، فالمستشفى تم تشييده في نهاية السبعينات من القرن الماضي ، وكان بالفعل  ملاذا بالنسبة للمواطنين بكل إقليم فجيج ، بل حتى بالنسبة للمواطنين من خارج الإقليم .

كان مستشفى الحسن الثاني ببوعرفة  متميزا في كل شيء : في الخدمات و النظافة والتغذية و العلاقات بين العاملين بالمستشفى من الإداريين والأطباء والممرضين والأعوان والمرضى والزوار ، كل شيء كان على ما يرام ، وهذا ما جعل مستشفى الحسن الثاني مفخرة للمدينة  ،  و يحضا بسمعة طيبة على المستوى الوطني ، و يحتل مراتب متقدمة في سلم ترتيب المستشفيات الذي تضعه سنويا الوزارة الوصية ،

       لكن دوام الحال من المحال كما يقال ، فقد أصبحت الأوضاع مترية  بهذا المستشفى ،  و الخروقات متفشية ،   و انقلب كل شيء رأسا على عقب ، تراجعت الخدمات ، وأصبح المستشفى الذي كان مضرب الامثال في الجودة والخدمات عكس ما كان عليه ، كان يستقبل حتى  الحالات المستعصية ، ويجري العمليات المعقدة ، فتحول  إلى مجرد مستشفى عبور ، يقوم بتسجيل الحالات لتحويلها إلى مستشفى الفارابي بوجدة الذي يرفض الاستقبال أحيانا . خاصة حينما يتعلق بحالات  من الممكن علاجها  بمستشفى بوعرفة .

       خلاصة القول أن المستشفى الذي كان يضرب به المثل في كل شيء تراجع في كل شيء ، وبعد أن كان يحتل الرتب المشرفة أصبح يحتل المراتب الأخيرة .

تراجع المد النضالي فتراجعت الخدمات :

     كل من يتتبع الدينامية الاجتماعية ببوعرفة  سيستحضر بلا شك لحظات المد والزخم النضالي الذي ميز العقد الأخير ، فقد خاضت الساكنة بقيادة النقابات والجمعيات والأحزاب نضالات عديدة حول بعض الحقوق ومن ضمها أساسا الحق في الصحة ،

وهنا اذكر  – والذكري توقظ المؤمنين – بالنضالات البطولية للنقابات بقطاع الصحة :  التابعة للكونفدرالية الديموقراطية للشغل و الفدرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل  بالمغرب …الخ  كما أذكر  بالنضالات التي خاضتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والكونفدرالية الديموقراطية للشغل سنة 2004 للدفاع عن المجانية والاحتجاج على منشور وزير المالية ووزير الصحة آنذاك والقاضي بضرب المجانية ، كما أستحضر أيضا الأسبوع الاحتجاجي الذي نظمته التنسيقية المحلية لمناهضة غلاء الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية ببوعرفة في ماي سنة 2011 ، وقد كانت نتيجة هذه النضالات تمتع المواطن على امتداد إقليم فجيج بالحق في مجانية الصحة ، تحسن الخدمات ، توفير الأدوية ، تجهيز المستشفى ، تعيينات جديدة …الخ

      بيد أنه  لما تراجع النضال بدأ مسلسل  تراجع الخدمات ، حيث تم الإجهاز  على كل ما تحقق من مكتسبات ، فقد انتهت عقدة الأطباء الصينيين فتركوا فراغا ملحوظا ، لم تستطع الأطر المغربية للأسف تعويضه ، كما رفض الاختصاصيون المغاربة الالتحاق بالعمل ببوعرفة ولا نعرف ب الضبط ما هي الإجراءات التي اتخذت في حق من رفض  ، كما حلت بطاقة “الرميد” محل المجانية  ، و قد أصبح يتأكد  بالملموس فشل كل الآمال التي علقت عليها أي بطاقة “الرميد ” .

مطالب ساكنة الإقليم في مجال الصحة :

      في هذا المحور سأقوم بجرد بعض المطالب المرتبطة بقطاع الصحة  ، وأشير إلى أن قائمة المطالب في مجال الصحة طويلة جدا ولا يمكن حصرها ، وفيما يلي بعض المطالب ذات الأولوية في المرحلة الراهنة :

– ضرورة توفير الموارد البشرية الكافية من أطباء وممرضين وإداريين وأعوان

– تعيين الأطباء الاختصاصيين الكافيين في كل الإقليم .

– توفير البنيات التحتية وذلك بإحداث مستشفيات ومراكز صحية جديدة بكل مدن وقرى الإقليم .

– توفير التجهيزات الضرورية في مجال الفحص والمستعجلات والتحليلات والجراحة .

– توفير أجهزة “السكانير” خاصة بالمستشفيات المحدثة أو التي سيتم إحداثها .

– استفادة  العاملين بالقطاع بالتعويض عن المناطق النائية تفعيلا لاتفاق 26 ابريل .

– تخصيص تحفيزات للعاملين بالقطاع في مجال السكن والأعمال الاجتماعية من أجل التشجيع على الاستقرار .

– إنشاء دور للأمومة وتكوين قابلات محليات تحقيقا لسياسة القرب .

– توفير سيارات الإسعاف بالنسبة للقرى و الجماعات النائية .

-توفير الأطر اللازمة لتشغيل كل المراكز الصحية المغلقة بالمنكوب وامباج …

– الرفع من الاعتمادات المخصصة للإقليم في مجال الصحة .

– توفير الأدوية للمعوزين وتعليق لوائح الموجودة على السبورة الإدارية تفعيلا لاتفاقات سابقة ….الخ

من اجل شبكة إقليمية للدفاع عن الحق في الصحة :  

      هذه المطالب طبعا والهادفة إلى  تحسين أوضاع الصحة ببوعرفة وبإقليم فجيج تستدعي المزيد من النضال ، فمشاكل القطاع تستدعي تحركات في اتجاه الجهات المركزية ، ولن يتأتى ذلك إلا  بتشكيل جبهة عريضة من الأحزاب المناضلة والنقابات وجمعيات المجتمع المدني بهدف الدفاع عن حق المواطن في إقليم فجيج في الصحة .

    واقترح أن يبدأ  البرنامج المقترح لهذه الشبكة أو الجبهة أو التنسيقية للدفاع عن الحق في الصحة  بنشاط  إشعاعي وتحسيسي ونضالي  يوم   7 ابريل 2013 تزامنا مع اليوم العالمي للصحة ، على أن يتخلل هذا اليوم تنظيم العروض والندوات والنقاشات وكل الإشكال الممكنة  .

بوعرفة: الوضع الصحي من السيئ إلى الأسوأ
بوعرفة: الوضع الصحي من السيئ إلى الأسوأ

الصديق كبوري/ بوعرفة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz