بودينار: تراجع خطاب الاعتدال سببٌ في تنامي دعاوى التطرف

55194 مشاهدة

وجدة البوابة – هسبريس: وجدة في 12 يناير 2014، يعيش المغرب في الآونة الأخيرة على صفيح ساخن جراء توالي التصريحات وردود الأفعال الحادة في أحايين كثيرة، كان بطلاها بلا منازع من جهة إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن يوافقه في طرحه ومطالبه، ومن جهة ثانية عبد الحميد أبونعيم، داعية سلفي بالدار البيضاء، ومن سار في ركبه وآرائه.

لشكر دعا قبل أيام خلت إلى مراجعة أحكام الإرث في اتجاه المساواة بين الجنسين، وإلى تجريم تعدد الزوجات، وهو ما أيدته فيه نساء حزبه اللائي زدن بالمطالبة بالحق في الإجهاض، ومطالب أخرى، وجد فيها أبو نعيم فرصة سانحة ليطلق رصاصات “فتاويه” إلى جسد اليساريين الذين سبق له أن رماهم بالخيانة والدموية في دروس سابقة أفضت إلى توقيفه من منبر أحد مساجد البيضاء.

في خضم هذه التفاعلات والاستقطابات الحادة التي قد تشكل خطرا داهما على سلامة المجتمع، يحق طرح السؤال في هذا السياق عن الحلول التي ينبغي نهجها لإيجاد نوع من التوازن بين نقيضي الطرف في السجالات التي تشهدها البلاد، والتي يرى الكثيرون أنها تضرها أكثر مما تنفعها.

تقوية مؤسسة العلماء

 أكد سمير بودينار أن “خطابات التطرف التي تنتعش دوريا وتثير زوابع من النقاشات، بعضها طبيعي والآخر مفتعل، هي نتيجة مباشرة لتراجع خطاب الاعتدال”.

وأردف بودينار أن “مثل هذا الخطاب لا يمكن أن يتقدم في غياب شرطين أساسين، هما الأساس العلمي والمعرفي للخطاب، والشرعية الكافية لدى صاحب الخطاب بحسب مجاله الفكري أو المجتمعي”.

وأوضح المحلل ذاته أنه “على المستوى الديني يؤكد هذا الواقع ضرورة المزيد من العمل على تقوية مؤسسة العلماء، نظرا للأهمية الاستثنائية لأدوارها على الصعيد المجتمعي، وعدم استسهال التهجم على رموزها، باعتبار أنه من شأن ذلك أن يستدعي خطابات الغلو والتطرف”.

ووصف بودينار خطابات التطرف بكونها “في الحقيقة حالة جهل مغلفة بخطاب ديني أو سياسي، سواء في اتجاه التشدد الذي يبلغ حد التكفير، أو في الاتجاه المقابل الذي يحاول المس بالثوابت القطعية للمجتمع خاصة على الصعيد الديني”.

وزاد الباحث الاجتماعي أن “هذا النوع من الخطاب يستعمل غالبا كمفرقعات، هدفها إثبات حضور أطراف هامشية في المجالين الديني والسياسي، أي تحقيق مكاسب جزئية دون الالتفات إلى مخاطره العامة”، وفق تعبير بودينار.

التطرف والتوافق

وشدد المتحدث على خطورة التطرف في الاتجاهين معا، لأن بعضه يغذي البعض، ومن هنا أهمية التوازن في التركيز على هذا الخطاب باتجاهيه، خاصة أن إدانة أحد طرفيه على حساب الطرف الآخر هو دفع لمزيد من التطرف بإعطائه شرعية المظلومية، وبالتالي إعادة إنتاجه من جديد.”

وذهب بودينار إلى أنه “لا بديل عن تحديد مساحات التوافق والإجماع في المجتمع وتجنب العبث بها، فهناك سعي واضح لإقرارها في الدستور الحالي، من قبيل مبدأ الحريات واختصاص الجهة العلمية بالرأي في القضايا الدينية، وهي المجلس العلمي الأعلى وهيئة الإفتاء”.

وخلص رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة إلى أن “الحوار المجتمعي المسؤول والمؤسس على قاعدة شرعية القول في الشأن العام، والمنضبط لأسس النقاش العلمي، يظل السبيل الوحيد لإقرارها مجتمعيا كذلك، وهو أمر في غاية الأهمية لسلامة النسيج الاجتماعي والوطني”.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz