بل الإجهاز على مكتسبات الربيع العربي هو دق لآخر مسمار في نعش العلمانية والحداثة

91190 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: على  موقع هسبريس وهو منبر  العلمانيين  والحداثيين  بامتياز، والذي لا يفسح المجال لمن يخالفهم الاعتقاد إلا  أن يتعلق الأمر بالقدح فيهم ، قرأت ما نقل عن كاتب عام لأحد الأحزاب ذي المرجعية العلمانية  والحداثية  ومفاده  أن العلمانية والحداثة ستعيد التوازن لثورات  الربيع  العربي الذي  أخلت  به الرجعية  والظلامية على حد  تعبيره . وهذا كلام سخيف  يعكس سخف قائله ، وسخف راويه ، وسخف ناشره في الناس . فالعالم  كله يشهد  بأن ثورات  الربيع  العربي  كان سببها الغضب من  فساد أنظمة  وأحزاب  محسوبة  على  العلمانية  والحداثة ،  وهل  كان  نظام  بنعلي  في تونس  إلا حداثيا وعلمانيا  يضطهد  كل من فيه  رائحة  الإسلام ؟  وهل  كان  نظام   حسني  مبارك  إلا عميلا للعلمانية  والحداثة ينشر الفساد و التفسخ  والانحلال بكل أشكاله  ، وهل  كان  نظام  القذافي  إلا  علمانيا  وحداثيا على طريقة العلمانية  الروسية يبيد  كل من فيه رائحة الإسلام ؟  وهل نظام  بشار  الذي لا زال  يقتل  ويدمر  إلا  علمانيا وحداثيا يكن  الحقد  الأسود للإسلام ؟  والعالم  يشهد  أن  الحداثيين  والعلمانيين هم الذين  وقفوا  مع  الانقلابيين  في مصر من أجل  الإجهاز  على  تجربة  ديمقراطية  فتية ، ورائدة ، وغير مسبوقة  في العالم  العربي . والحداثيون  والعلمانيون في تونس  هم  الذين لم يدخروا  جهدا  في إجهاض  ثورة تونس وإفساد ربيعها  لأن  رياح اللعبة  الديمقراطية جرت  بما لا تشتهيه سفنهم النافقة. والعلمانيون  والحداثيون  في المغرب هم الذين  يقودون حملات  انتخابية  قبل  الأوان منذ أن خسروا رهان  الانتخابات  أمام  حزب العدالة والتنمية . والعالم  يعرف  جيدا  أن  المعسكر الغربي ، وهو حاضن  العلمانيين  والحداثيين في العالم العربي وغيره قد تدخل  من أجل  إفساد  ثورات  الربيع  العربي  ، وتحويل  هذا  الربيع  إلى  خريف  لمجرد  أنه  أفرز حكومات  ذات مرجعية  إسلامية  مخالفة  لعلمانيته  وحداثيته . والعالم  يعرف  جيدا  أن هذا  الغرب  العلماني  يوظف  العلمانيين  والحداثيين  في  طول البلاد  العربية  وعرضها  كطوابير خامسة  من أجل  الإجهاز  على  مكتسبات  ثورات  الربيع  العربي المفاجئة  له . ولا يدري  الغرب  العلماني  أن  هذا الإجهاز قد دق آخر مسمار في نعش  العلمانية  والحداثة  في بلاد  الربيع  العربي التي راهن  شعوبها  على  هويتهم  الدينية ، ونبذوا علمانيته  وحداثته  وراء ظهورهم  ، وشعارهم : ” لا يصلح  أمر هذه  الأمة  إلا  بما صلح به أمر أولها ” ، وهو  الشعار  الذي  حاولت  العلمانية  وأده  من خلال  ترويج  تهم  الرجعية  والظلامية  ضده . فها هي العلمانية  الروسية تقف مع نظام دموي في سوريا  ، وتتحالف  مع  الطائفية  الممقوتة من أجل  الإبقاء  عليه  ، وهي تحظى برضى  العلمانية  الغربية  ما دامت الثورة في سوريا  إسلامية المحتد . وها هي العلمانية  الغربية  تسكت  عن   فضيحة  انقلاب عسكري في مصر  ، وتوظف لتوطيده  أنظمة  عربية  تنفق  عليه  من مال شعوبها من أجل استئصال تجربة حكم الإسلاميين  المهددة  لها  وللعلمانية  العربية التي  تركب  ظهرها . وها هي  مخابرات  العلمانية  الغربية  تخلط  الأوراق في اليمن  وليبيا  من أجل  اقتلاع   فسيلة  الحكم الإسلامي  فيهما. و ها هي  العلمانية  الغربية  تكيد  كل كيد  لنموذج  الحكم  الإسلامي في تركيا من أجل  تلطيخ سمعته  التي لا تزداد إلا  لمعانا . وها هو الطابور  الخامس  العلماني والحداثي  في تونس  يندحر أمام  حكمة  الإسلاميين  الذي  سحبوا  البساط  من تحت أقدامه  ، ولم  ينساقوا  مع  كيده  المكشوف  ، وهم  سائرون في  إنجاح  تجربة  ديمقراطية  ستكون  رائدة  بعد إجهاز  الانقلاب  العسكري  على تجربة  مصر . ولن يكون  نصيب   العلمانيين  والحداثيين  في المغرب  أفضل من  نصيب رفاقهم  في تونس أمام حكمة  الإسلاميين  في المغرب الذين لم ينساقوا  وراء  الكيد  المتواصل بالليل  والنهار من أجل  إجهاض تجربتهم خلافا لأعراف  الديمقراطية  التي تعطي  الحق  للحكومات  باستكمال  فترات  تدبيرها. ولقد  حكم  العلمانيون  والحداثيون  ومن  على شاكلتهم  البلاد لفترتين ، وأوصلوا  البلاد  إلى نفق  الفساد  المسدود  الذي  كان  وراء مجيء الربيع  المغربي  الراشد الذي لم  يختر  أسلوب العنف  والدماء  كما هو حال غيره في البلاد العربية  الأخرى . إن  القائل بأن  التوازن المفقود  أو  المختل  بسبب ما سماه طغيان  الظلامية  والرجعية  على  ثورات  الربيع  العربي  يدل قوله  على  أنه  مجرد تفكيرغر  يحاول  مخادعة  الأغرار  من أجل  أن يعود حيث  لا يمكنه  أبدا  بعد أن خبر الشعب المغربي حكاية فساده  وإفساده من بدايتها  إلى نهايتها، وقال  بأعلى صوته  ” ارحل “. وإن  الماضي  والحاضر والمستقبل  لدين  الله عز و جل لا معقب لحكمه  والعاقبة  للمتقين . وكما أن  الدعوات  الوضعية عبر التاريخ لم تنجح  مع دين  الله  عز وجل  في الماضي فلن  يكون  مصير  غيرها أفضل  حاضرا  ومستقبلا . ولا يوجد  ظلام  أظلم  من العلمانية ، ولا توجد  رجعية  أنكس  منها لأن الأمة  العربية  تريد  المضي  قدما ، بينما تريد هي أن تعيدها إلى  فترات  الفساد العلماني والحداثي . وعجبا لمن  طرد من الباب أن يفكر في العودة من النافذة . ولو  كان  كما يصف نفسه  لراهن عليه  الشعب  بعد استحقاقات ما بعد  الربيع .ولعلمه  أنه  قدم خدمة  كبرى  للإسلاميين  بفساده ،  ولا زال يقدمها لهم عن طريق  تجاسره  على  مقدساتهم ، وهو يركب  غرور علمانيته  وحداثيته التي  جرت الويلات  على  البلاد  والعباد . 

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz