بلديات فرنسية تتحدى القانون وتتمسكّ بحظر “المايوه الإسلامي”

59499 مشاهدة

بعد أن سادت أجواء من الارتياح والترحيب بقرار المجلس الدستوري الفرنسي القاضي بتعليق قرار منع ارتداء “البوركيني” الذي آثار موجة استياء عارمة عبر العالم، لاسيما بعد انتشار صورة لعناصر الشرطة وهو يجبرون امرأة على خلع ملابسها بأحد شواطئ مدينة نيس، ضرب عدد من رؤساء البلديات في فرنسا بالقرار عرض الحائط وأعلنوا تمسكهم بإجراءات الحظر.

ورغم قرار المجلس الدستوري الفرنسي، أعلى هيئة قانونية في البلاد، تعليق قرار الحظر، إلا أن عددا من رؤساء البلديات في فرنسا قرروا عدم تطبيق القرار والاستمرار في فرض الحظر على لباس “المايوه الاسلامي” في الشواطئ.

ومن بين أبرز المتحَدّين لقرار التعليق، رئيسا بلديتي مدينتي نيس وفريجوس اللذان أكدا، في تصريحات نقلتها وسائل إعلامية محلية، استمرارهما في تطبيق قرار منع ارتداء لباس البحر الإسلامي، رغم تأكيد قضاة المجلس الدستوري في دوافع قرارهم تعليق قرار الحظر على “ثبوت غياب مخاطر ثابتة على النظام العام”، كما كان يدعي العديد من رؤساء البلديات.

ويبدو أن صورة إجبار عناصر الأمن مواطنة مسلمة على نزع لباسها الإسلامي بالشاطئ ستتكرر خلال الأيام القادمة، بعدما أعلنت بلدية نيس أنها “ستواصل تحرير محاضر” في حق النساء اللواتي يرتدين “البوركيني”، فيما أكد كل من رئيس بلدية مدينة سيسكو الاشتراكي ورئيس بلدية فريجوس المنتمي إلى اليمين المتطرف أن قرارهما “لا يزال ساريا بحظر المايوه الإسلامي في الشواطئ التابعة لنطاق بلدياتهما”، بحسب ما تداولته الصحف فرنسية.

ويستفيد رؤساء البلديات المتشبثون بإجراء الحظر من قرار المجلس الدستوري الفرنسي الذي نصَّ على التعليق وليس الإلغاء، وهو ما أشار إليه رئيس بلدية فريجوس دافيد راشلين، في تصريح نقلته منابر إعلامية محلية، بتأكيده أن قراره بمنع “البوركيني” “لا يزال ساريا ولا يوجد أي إجراء حاليا ضده”.

وعقب اندلاع شجار عنيف أسفر عن عدة إصابات وخسائر كبيرة في الممتلكات بين مجموعة من الشبان وعائلات من أصول مغاربية إثر تصوير سياح لنساء يرتدين “البوركيني” في بلدة سيسكو في كورسيكا، أعلن رئيس بلديتها عن تمسكه بالحظر رغم قرار مجلس الدولة، مؤكدا، في حديث مع وسائل إعلام محلية، أنه “اتخذ القرار حفاظا على سلامة الممتلكات والأشخاص في بلدته وتفادي أعمال عنف بسب اللباس الإسلامي”.

وآثار قرار الحظر منذ تبنيه قبل أسابيع موجة من الاستنكار والتنديد من طرف العديد من الجمعيات الحقوقية، كما هو الشأن بالنسبة لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) التي اعتبرت أن إجراء الحظر يشكل “تضييقا على حرية التعبير والمعتقد، ويساهم في تنامي استهداف المرأة بالعنف داخل المجتمع الفرنسي”، مؤكدة أن المبررات التي تقدمها السلطات بكون “البوركيني” يشكل مخاطر أمنية “غير واقعية”.

وهو ما أكده المجلس الدستوري الفرنسي، بعد تداوله بشأن شكوى تم تقديمها ضد حظر “البوركيني” في منتجع فيلنوف لوبيه جنوب شرق فرنسا، بتعليقه للقرار لما يشكله من “انتهاك خطير للحريات، ما دامت لا توجد مخاطر تهدد الأمن العام”.

*صحافي متدرب

2016-08-29 2016-08-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير