بعض وسائل الإعلام كشفت عن بغضها لعبد الإله بنكيران وما خفي أعظم

13521 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 13 دجنبر 2011، عودتنا بعض وسائل الإعلام  الوطنية المكتوبة ، صحفا  كانت ،أم عنكبوتية  النيل من كل ما له علاقة بالإسلام من أجل إقناع الرأي العام بأن هذا الدين  ضرب من المثالية التي لا مكان لها في واقع الناس ، والذين يخلدون إلى الأرض بحكم غرائزهم ، ولا يطيقون مسايرة هذا الدين في مثاليته  المتعالية على الواقع . وأصحاب هذا التصور يجعلون أنفسهم مقياسا عليهم تقاس البشرية من فرط ما ركبهم من غرور ، وذلك مبلغهم من العلم . ومما  يؤكد هذا الأمر المبالغة في الكتابة عن  ظاهرة الفجور والزنا  مؤخرا في صفوف المتدينين والمتدينات  كما  نشرت بعض الصحف ، والتي فتحت ملفا لزنا المحجبات ، ووصفتهم بأبشع وأشنع النعوت  بما  في ذلك القوادة ـ  أعز الله قراء هذا الموقع ـ . ولا تفوت مثل هذه الصحف أو المواقع العنكبوتية فرصة إلا واستغلتها  ،ولسان مقالها أن الأصل  في الإنسان هو الانحراف ، فإذا ما مال إلى التدين كان مخالفا لطبيعته ، وأنه  مجرد فاسد يتستر بالتدين المغشوش . وبهذا التصور الذي لا تخفى خلفيته على أحد تخوض مجموعة من وسائل الإعلام  حربا إعلامية ضد حزب العادلة والتنمية ، وهي التي كانت لها صولات وجولات  سابقة مع  هذا الحزب يوم كان في المعارضة  ، حتى بلغ الأمر ببعضها  مسايرة الإعلام الرسمي الذي كان  يومها يستغل من  طرف حزب من  أحزاب ما يسمى الكتلة ، والذي كان يدفع  بكل قوة نحو إلصاق تهمة الإرهاب بهذا الحزب على إثر  أحداث  التفجيرات التي عرفتها بلادنا . وكان ذلك عبارة عن صراع سياسي بين خلفيتين  حزبيتين على طرفي نقيض  إيديولوجيا ، وهو أسلوب ممجوج من أساليب تصفية الحسابات عن طريق الكيد ،ومحاولة الإيقاع بالخصم لدى السلطة من خلال اغتنام  الفرص السانحة . وكان الكيد مكشوفا وسخيفا ومتهافتا خصوصا مع وعي حزب العدالة والتنمية باللعبة ، وتفويت الفرصة على أصحاب  الكيد المكشوف ، والأيادي الخفية من ورائه . وبعدما صار حزب العدالة والتنمية واقعا  فرضته  صناديق الانتخاب الزجاجية ، وظروف الربيع العربي الذي كشف عن رغبة الشعوب العربية في  تبني الأطروحة الدينية من أجل استئصال شأفة الفساد  السياسي الذي تفرعت عنه  كل أنواع الفساد ، تهاوت أطروحة الذين يعتبرون الإسلام  أمرا متجاوزا  لا يمكن أن  يساير واقع الناس الفاسد أصلا  حسب اعتقادهم ، وقياسا على أنفسهم  لأنهم أشبه ما يكونون حسب تصريحاتهم بسلم  تقاس عليه الطبيعة البشرية على غرار سلم ريختر الذي يقيس الهزات الأرضية . وعوض التهم التي كانت تسوق ضد حزب العدالة والتنمية ، وهو حزب معارض ، بدأت بوادر تهم جديدة تناسب وضعه الجديد كحزب حاكم . وأول  فصل في التعريض بهذا الحزب،  التشكيك في مؤهلات مناضليه ، والمبالغة في التعبير عن عجزهم في تدبير شؤون البلاد ، وفي حمل الحقائب الوزارية ، وكأن من كانوا يحملونها من قبلهم كسبوا خيرا في حملها  من قبل ، أو حققوا فائدة ، ولم يكونوا هم سبب الفساد الذي جاء بالربيع عندنا  ،وهو كل ما يمكن أن يحسب لهم . وتوالى النقد السابق لأوانه  والمجاني لحزب العدالة والتنمية ، قبل أن يباشر هذا الحزب مهامه . ومما كتب مؤخرا بالخط العريض على الصفحة الأولى من إحدى الصحف  المعروفة بالتعريض بكل ما له علاقة بالدين عبارة : “الملك يوجه صفعة لبنكيران  بتعيين الهمة مستشارا ” ، وهو عنوانا يوهم أن جلالة الملك  يعتبر طرفا في الصراع بين حزب العدالة والتنمية، وحزب الأصالة والمعاصرة ، مع العلم أن جلالته بموجب دستور البلاد ، والمعهود فيه ، وهو  ملك الجميع يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب ، وله صلاحية اختيار  المستشارين  كما يشاء  أو كما يخول له الدستور ذلك . ولا يمكن أن يؤول  تعيين  الهمة مستشارا على أنه صفع لحزب العدالة والتنمية ، لأنه إذا صح هذا التأويل  أو هذا الافتراض ،  صحت تأويلات أخرى وفرضيات أخرى أيضا من قبيل أن  الهمة انسحب من حلبة الصراع بعد أن خسر الرهان أمام إرادة شعب ، وليس أمام إرادة حزب . ولا يعقل أن يوجه جلالة الملك صفعة لإرادة شعبه الذي تربطه بع علاقة محبة فوق السياسة  وصراعاته الضيقة  والقاصرة .  ولم يكن  موقف الهمة فأفضل  من موقف بنكيران يوم ندى البعض  بشعار : ” ملك  يسود ولا يحكم ”   وكان شعاره المؤصل دينيا : ” بل يسود ويحكم ، وله إمارة المؤمنين ”  وقد اتهم يومئذ بأنه ضد الربيع المغربي  الذي ركبه المغرضون  بشكل مفضوح .إن ما يصدر عن بعض وسائل الإعلام  من تعريض بحزب العدالة والتنمية ، وهو أمر من المحتمل أن يتزايد أو يتفاقم مستقبلا ، يعبر عن بغض واضح لهذا الحزب ، الذي يراهن على أن الدين شيء ملازم لحياة الأمة المغربية  ، والأمة العربية  قاطبة كما أثبت الواقع ،  عكس رهان خصومه الذين يزعمون أنه هذا الدين  يتعالى عن الواقع حسب اعتقادهم  ، وأنه لا ينسجم  مع طبيعتهم هم ، التي تنزع نحو الانحلال من كل القيم  الروحية لفائدة القيم المادية  التي لا ترقى بالإنسان إلى مستوى الإنسانية الحقة ،  أومستوى  أحسن تقويم ، ومستوى الخلافة في الأرض ، والتكريم الإلهي ، بل  تنحط به إلى مستوى أسفل سافلين ، وهو مستوى الأنعام ، و مستوى ما هو أضل من الأنعام  كما جاء وصفهم في الذكر الحكيم . ولقد بدا بغض المبغضين لبنكيران وما خفي أعظم .

بعض وسائل الإعلام كشفت عن بغضها لعبد الإله بنكيران وما خفي أعظم
بعض وسائل الإعلام كشفت عن بغضها لعبد الإله بنكيران وما خفي أعظم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz