بعد تأكد انحراف نقابة المفتشين على المفتشين التربويين للتعليم الثانوي البحث عن إطار بديل

14432 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة: وجدة 23 يناير 2011، لقد كان لقاء يوم السبت المنصرم بمركز تكوين المعلمين بوجدة عبارة عن محطة فاصلة بالنسبة لنقابة المفتشين حيث تأكد لمن كان لديه بقية من شك بأن النقابة وبسبب بعض العناصر في الجهة الشرقية قد انحرفت عن مسارها الذي خط لها يوم نشأت. لقد كان أهم دافع لتكوين نقابة المفتشين هو الدفاع عن مصالح هذه الفئة من أطر وزارة التربية الوطنية الذين لم يفد كثير منهم الانضواء تحت نقابات حزبية ، ولم يتمكنوا من طرح قضاياهم ومطالبهم عبر جمعيات لا يسمح لها بطرح القضايا على الطريقة النقابية .

بعد تأكد انحراف نقابة المفتشين على المفتشين التربويين للتعليم الثانوي البحث عن إطار بديل
بعد تأكد انحراف نقابة المفتشين على المفتشين التربويين للتعليم الثانوي البحث عن إطار بديل

لقد كان مفتشو التعليم التربوي الثانوي ينشطون عبر جمعيتهم التي كان لها إشعاع تربوي كبير ، وكانت تعكس توجهاتهم وعلى رأسها الاهتمام بالمنظومة التربوية كرافعة للتنمية البشرية . وكان من المفروض أن تحافظ النقابة على هذا الإشعاع إلى جانب الدفاع عن الحقوق ككل الأجهزة النقابية إ لا أن الإشعاع غاب كليا ، وسيطرت المطالب النقابية على اهتمامات المفتشين ،وغاب دورهم الريادي في التوعية بضرورة صيانة المنظومة . ومع الأسف الشديد جارى مفتشو التعليم الثانوي غيرهم في اتجاه النقابة نحو المطالب مع تغييب الجوانب الأخرى الأهم وخصوصا الإشعاع . وكان من نتيجة ذلك أن أوصلت العناصر الوصولية الانتهازية النقابة إلى النفق المسدود حيث أصبحت هذه النقابة مجرد وسيلة تركبها بعض العناصر لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب غيرها. وهكذا ظهرت فكرة وحدة الإطار التي كانت منذ الوثيقة التوجيهية تعني بكل وضوح توحد فئات المفتشين في هيئة نقابية واحدة للدفاع عن المصالح المشتركة دون استغلال الفئات بعضها البعض ،ولكن بعض العناصر وعن طريق خلط الأوراق وبعدما ذاقت ثمرات نضال النقابة وتحسنت أحوالها جرها الطمع إلى التفكير في التنكر لمصالح غيرها من الفئات التي آزرتها من أجل أن تحقق مكاسبها. وتم تأويل وحدة العمل النقابي تأويلات مغرضة شتى حسب مصالح العناصر المسوقة لفكرة وحدة الإطار. وانكشفت في نهاية المطاف الأقنعة التي تستر بها من تباكوا على النقابة حيث لم يكن التباكي سوى مجرد تمويه على الانتهازية المكشوفة. فمفتشو التعليم التربوي الثانوي لم يثر أحد منهم قضية وحدة الإطار وإنما كان موقفهم عبارة عن ردة فعل على الذين أثاروها وهم أصحاب مصلحة وراء طرح هذه القضية في ظروف غير مقبولة نقابيا بحيث لم تثرالقضية عبر الجموع الجهوية لمناقشتها وإنما حرصت العناصر المغرضة على التعتيم عليها وتمريرها عبر حوار المكتب الوطني للنقابة مع الوزارة رأسا لإيهامها أن كل المفتشين متوافقون عليها وهو خلاف الواقع . ولقد كانت الجهة الشرقية دائما القلعة اليقظة لهذا كان لا بد أن تنكشف مؤامرة وحدة الإطار في هذه الجهة قبل غيرها من الجهات ، وأن تكون ردة الفعل قوية وهو ما عكسه اللقاء الجهوي يوم السبت حيث سقطت أقنعة العناصر المناورة التي تجند بكل ما تملك لشرعنة وحدة الإطار. ومع الأسف الشديد عمدت هذه العناصر لتبرير فكرة وحدة الإطار بوجودها كمبدأ في الهيئات الجمعوية التي كانت قبل الشكل النقابي الحالي . ومن السخف أن يؤول مبدأ وحدة الإطار داخل جمعية مفتشي التعليم التربوي الثانوي التأويل المغرض . أجل لقد كان مفتشو التعليم التربوي الثانوي يلتزمون بوحدة الإطار داخل فئتهم لأنهم كانوا ثلاث أصناف وهي : خريجو المركز ، والملتحقون بالتفتيش عبر مباراة ، والمكلفون بالتفتيش . وهذا لا يعني توحيد إطارهم مع فئات المفتشين في سلك آخر ، ولا في مجال آخر وعيا منهم باختلاف المهام التي تحدد إطار كل فئة. و فئة مفتشي التربوي بالتعليم الثانوي قد انخرطوا في النقابة مع غيرهم من الفئات على أساس وحدة الإطار النقابي لتقوية الصف لا على أساس وحدة الإطار الوظيفي التي كانت مطلبا خاصا بأصناف هذه الفئة ولا علاقة لها بكل الفئات لأنه ليس من المنطقي ولا من المعقول أن توحد فئات تختلف مهامها في إطار وظيفي واحد . لقد تعمد المغرضون من وراء وحدة الإطار سوء تأويل هذه الوحدة . ولما سقطت الأقنعة صار منطقهم هو : هل ستدفعون لنا شيئا من جيوبكم ؟ فأصحاب هذه المقولة كشفوا عن قصدهم من وحدة الإطار خلاف ما ظلوا يروجون من مغالطات تحاول تفسير الوحدة بأنها لا تعني الانصهار حتى تبين أنها تعني التحايل بشكل فاضح لإلحاق فئة بأخرى دونما اعتبار للمستويات والمهام المختلفة . ولما كان الذي لا يستحيي يصنع ما يشاء فقد ضرب بعضهم عرض الحائط مؤهلات مفتشي التربوي ثانوي دون اعتبار معيار تقويم الفئات المتعارف عليه دوليا وهو شهادة الباكلوريا وما بعدها من سنوات. ففي الوقت الذي يتوف مفتشو التربوي ثانوي على شهادة الباكلوريا وخمس سنوات بعدها على الأقل أو سبع سنوات على الأكثر لا يتعدى مستوى مفتشي التربوي الابتدائي على الأقل شهادة الدروس الإعدادية زائد خمس سنوات أو شهادة الباكلوريا على الأكثر زائد ثلاث سنوات. فهذا التقويم تحاول العناصر المغرضة تغييبه عندما تناقش وحدة الإطار التي تريد من ورائها الحصول على تعويضات مماثلة لغيرها ، ولهذا كان منطقها هو هل ستعطوننا شيئا من جيوبكم . ولست أدري كيف سيقبل ضمير صاحب هذا القول أن يكون تعويضه وهو صاحب مستوى الشهادة الإعدادية زائد خمس سنوات كتعويض صاحب الباكلوريا زائد سبع سنوات ؟ ومن السخف أن يستشهد بعضهم بشواهد الباكلوريا وما بعدها والتي حصلوا عليها أحرارا غير متمدرسين بعد انخراطهم في مهام التدريس أو التأطير و هو ما لا يمكن أن يخضع للتقويم الذي ينسحب على المتمدرسين كما هو متعارف عليه دوليا. لقد كنا نأمل أن يغلب الحكمة التهور ، والموضوعية الذاتية ويزول انحراف النقابة الذي يتحمل مسؤوليته الذين سوقوا فكرة وحدة الإطار لتشتيت الصف . فمفتشو التعليم التربوي ثانوي مطالبون بالبحث عن البديل عن نقابة أصابها الانحراف ، وأول خطوة هي بعث الحياة في جمعيتهم من جديد كخطوة أولى لاسترجاع إشعاعهم التربوي على أساس التفكير الجاد في تصحيح انحراف النقابة أو الانفصال عنها وتكوين نقابة مستقلة تصون حقوقهم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz