بعدما جرت رياح الديمقراطية بما لا تشتهي سفن خصوم الإسلاميين عمدوا إلى الانقلاب عليها/ وجدة: محمد شركي

16956 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 15 مارس 2013، “بعدما جرت رياح الديمقراطية بما لا تشتهي سفن خصوم الإسلاميين عمدوا إلى الانقلاب عليها”

من المضحك أن يتشدق المتشدقون من الليبراليين والعلمانيين ومن يفري فريهم  أو يفتري افتراءهم بالديمقراطية ، ويدعوا أنهم هم الذين يحبلون بها ويضعونها  ويرضعونها ، ويعتبرون غيرهم  خصوصا الإسلاميين  أبعد الناس عنها . ولما  تنكرت الديمقراطية لهؤلاء المتشدقين بها ، وجاءت بالإسلاميين إلى سدة الحكم انقلبوا عليها ، واخترعوا كل أساليب التلكؤ من أجل تفويت الفرصة على خصومهم الإسلاميين لممارسة حقهم في الحكم وتدبير الشؤون . ويعول خصوم الأحزاب الإسلامية وهم أطياف مختلفة من فلول الأنظمة المنهارة ، ومن شركائها الذين يوحدهم نفس الهدف وهو منع تجربة  حكم الإسلاميين على ربح الوقت من أجل إحداث خلل في موازين القوى . وما يحدث اليوم في مصر وتونس يعكس أساليب التلكؤ التي تعتمدها الأطياف المعارضة للأحزاب الإسلامية في القطرين ربحا للوقت  ورهانا على تشويه سمعة  هذه الأحزاب الإسلامية من أجل  التأثير على نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة . ففي مصر رفضت نتائج الانتخابات البرلمانية الأولى  ، وكادت نتائج الانتخابات الرئاسية  أن تجهض ، ورفضت نتائج التصويت على الدستور ، ورفض موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة ، وسادت ظاهرة التلويح والتهديد بمقاطعة هذه الانتخابات . ولا يختلف الوضع في تونس كثيرا عن ذلك  حيث حدثت المشاكسة حتى في تشكيل حكومة تسيير شوؤن البلاد إلى حين  انتخاب  حكومة عن طريق  الاحتكام إلى صناديق الاقتراع . والغرض من هذه المشاكسات  هو التلكؤ المتعمد من أجل ربح الوقت الكافي لاختلاق  فرص تخطئة وتجريم واتهام الأحزاب الإسلامية  الفائزة بالانتخابات بغرض استعداء الشعوب عليها حتى تفقد  هذه الشعوب فيها الثقة ، ولا تراهن عليها مرة أخرى كما فعلت إبان  حلول ربيعها . ويهدد خصوم الأحزاب الإسلامية الفائزة في اللعبة الديمقراطية اليوم بمقاطعة هذه اللعبة علما بأنهم كانوا من قبل  ينكرون مقاطعتها على بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية ، ويحرمونها من  المشروعية  المشروطة باحترام  هذه اللعبة  والمشاركة فيها . ولما وجدت الأحزاب الإسلامية المعتدلة التي قبلت  قواعد اللعبة الديمقراطية  بشروطها ، عمد خصومها من الفلول ومن غير الفلول إلى أسلوب الجماعات الإسلامية الراديكالية  في رفض اللعبة الديمقراطية من خلال رفض نتائجها دون أن يجدوا غضاضة أو حرجا في ذلك  ، ودون أن  يهددهم أحد بحرمانهم من الشرعية  وعلى رأسها الاعتراف بهم ، بالرغم من أنهم يرفضون  قواعد لعبتهم الديمقراطية التي يقدسونها تقديس المعبود  تعالى الله عز وجل عن الشركاء ،وهو أغنى الشركاء عن الشرك . وأنا أتصور سيناريو نجاح خصوم الأحزاب الإسلامية عوضا عنها ، ولجوء هذه الأخيرة ،وهي فاشلة  كفشل خصومها اليوم إلى أساليب  التلكؤ  وربح الوقت ، ووضع الأعواد في العجلات كما يقال ، فهل  كان هؤلاء الخصوم سيسكتون عنها ؟ وهل  كانت ستسكت القوى الخارجية التي تحرضهم اليوم على الإسلاميين بشتى الأساليب المكشوفة . فأقسم  بالذي لا يصح قسم إلا به سبحانه أن هؤلاء الخصوم مع هذا السيناريو لن يدخروا أدنى جهد في فتح  محاكم تفتيش للإسلاميين  أوفتح  معتقلات على غرار  المعتقلات الرهيبة في كوانتانمو وما شابه .أما الإسلاميون الفائزون اليوم في اللعبة الديمقراطية المقدسة فالمطلوب منهم الصبر على دلال خصومهم الزائد عن الحد ، من خلال محاولة  استرضائهم  مهما كان الثمن باهظا  وإلا وجدوا أنفسهم مهددين  بتجييش الشوارع والساحات بالبلطجية وعصابات الإجرام المأجورة ، و بتمويل  خارجي عبر وسطاء أنظمة عربية فاسدة تقلقها لفظة ربيع عربي  ، وتخشى  مصير مثيلاتها من  الأنظمة الزائلة أمام غضب  شعوبها في ربيعها . إنها حقا معادلة مثيرة للضحك وللسخرية ، ذلك أنه عندما تهب رياح لعبة الديمقراطية بما لا تشتهي سفن خصوم الإسلاميين يكون البديل هو التلكؤ في تمكين الفائز باللعبة من الحصول على  حقه المشروع . وعلى العالم المسمى  بالحر ، والذي  يدعي احتضان وإرضاع الديمقراطية أن  يشهد شهادة للتاريخ  وللحق وللعدل  أن الإسلاميين بخسوا حقيقة  في حقهم  من طرف خصومهم، وأنهم تحملوا من أجله كل المتاعب  بعدما  أنفقوا زمنا طويلا في سجون ومعتقلات الأنظمة المستبدة الفاسدة التي بادت مع حلول الربيع العربي  المبارك . وإذا ما رضي ما يسمى العالم الحر  بتلكؤ الرافضين لنتائج اللعبة الديمقراطية اليوم ، وساهموا في الإجهاز على حقوق الإسلاميين ، فعليهم أن يتأكدوا غدا أن الإسلاميين لن يصدقوا أبدا باللعبة الديمقراطية ، وستكون لهم مواقف أخرى بعد  تهافت قواعد هذه اللعبة  ، ولا يعلم  ما وراء ذلك إلا علام الغيوب. وخير للعالم الحر اليوم أن  يقنع طوابيره  الخامسة التي  يسخرها لسحب البسط من تحت أقدام الأحزاب الإسلامية  الفائزة باحترام قواعد اللعبة  الديمقراطية ونتائجها التي إذا لم تحترم اليوم ، فلن  توجد أبدا لعبة بعدها أو بديلة عنها تكون لها مشروعية  إلا  لعبة الغاب التي يأكل القوي فيها الضعيف .

بعدما جرت رياح الديمقراطية بما لا تشتهي سفن خصوم الإسلاميين عمدوا إلى الانقلاب عليها/ وجدة: محمد شركي
بعدما جرت رياح الديمقراطية بما لا تشتهي سفن خصوم الإسلاميين عمدوا إلى الانقلاب عليها/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz