بعدما تمت إدانة بعض أعضائها بالسجن والغرامة فرقة مراقبة التعمير بوجدة تدلي بوثائق “مزورة” للإفلات من الحكم/وجدة البوابة: سميرة البوشاوني

48628 مشاهدة
سميرة البوشاوني: قضت المحكمة الابتدائية بوجدة في ملف جنحي عادي تحت عدد 344 من أجل تهم “الهجوم على مسكن الغير، السرقة وإلحاق خسائر مادية بمسكن الغير” طبقا للفصول 441 و505 و603 من القانون الجنائي، بإدانة عضو من فرقة مراقبة التعمير وعون سلطة “شيخ” بالمقاطعة الحضرية 11 بوجدة، إضافة إلى شخص ثالث بشهرين سجنا نافذة و6000 درهم كتعويض للمطالب بالحق المدني بعدما شددت النيابة العامة على متابعة المذكورين وإدانتهم مع تشديد العقوبة، وذلك إثر شكاية تقدم بها المواطن مصطفى النعيمي بواسطة محاميه يعرض فيها أنه بتاريخ 10 مارس 2008، وفي غيابه، اقتحم منزله مجموعة من الأشخاص يمثلون فرقة التعمير ويترأسهم قائد المقاطعة الحضرية 11، بعدما قام أحد جيرانه، بفعل عداوة بينهما، بتسهيل مأموريتهم، حيث قاموا بالقفز إلى سطح منزله عن طريق منزل الجار وهدم غرفة موجودة فوق السطح والاستيلاء على محتوياتها بحضور شاهد عاين الواقعة، وقد تفاجأ المشتكي لهذا الأمر، خاصة وأنه لم يتوصل بأي إشعار أو إنذار كما تنص على ذلك المادة 69 من قانون التعمير 12.90، الشيء الذي جعله يطرق أبواب السلطة المحلية لرفع ما لحقه من ظلم وحيف من قبل قائد المقاطعة الحضرية 11 وعون السلطة وفرقة مراقبة التعمير، وبعدما أغلقت في وجهه جميع الأبواب، بل وتعرضه للاستنطاق والإهانة والاحتقار من قبل بعض ممثلي السلطة المحلية، توجه إلى القضاء لإنصافه. فكانت الإدانة بعدما اعترف عون السلطة وعضو فرقة التعمير، أثناء جلسات المحاكمة، بأنهما قاما بالدخول إلى مسكن المشتكي في غيابه وعن طريق مسكن جاره ودون الحصول على ترخيص من المشتكي، وبما أن شرطة التعمير يتعين عليها إجراء المعاينات والتقيد بالإجراءات المنصوص عليها في الفصل 60 وما يليه من قانون المسطرة الجنائية باعتبار أن للمسكن حرمة نص عليها الدستور، وبما أن عملية الهدم لم تكن مبنية عل أساس قانوني بحيث أن الهدم لا يكون سوى بحكم قضائي أو بقرار من العامل وفق مقتضيات المادة 68 من قانون التعمير، حكمت المحكمة في الدعوى العمومية بمؤاخذة الأظناء من أجل ما نسب إليهم والحكم على كل واحد منهم بشهرين حبسا نافذا وبغرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم مع الصائر، وفي الدعوى المدنية التابعة قبول الطلبات المدنية شكلا وموضوعا والحكم على المتهمين بأدائهم تضامنا لفائدة الطرف المدني تعويض مدني قدره 6000 درهم.نفس المحكمة قضت بتاريخ 04/05/2009 في ملف عدد 5794/09 بإدانة مصطفى النعيمي بأدائه غرامة نافذة قدرها 4000 درهم من أجل البناء بدون رخصة، وذلك استنادا إلى وثائق (نتوفر على نسخ منها) أدلت بها السلطة المحلية، وكلها وثائق غير مضبوطة إن لم نقل مزورة، ومن هذه الوثائق تقرير بالهدم موقع من طرف 10 أعضاء من فرقة مراقبة التعمير برئاسة قائد المقاطعة 11 ومما جاء فيه أنه “إثر الجولات الميدانية التي تقوم بها سلطة هذه المقاطعة رفقة شرطة التعمير بنفوذ المقاطعة الحضرية 11 تم ضبط مخالفة بناء تتعلق ببناء بيت بالطابق الثاني بحي سيدي امعافة في اسم السيد مصطفى النعيمي، وفي يوم 10 مارس 2008 على الساعة التاسعة صباحا قامت هذه السلطة بمساعدة فرقة مراقبة التعمير بهدف البناء المخالف”، أما الوثيقة الثانية فتتعلق بمحضر معاينة والذي جاء فيه أنه “بتاريخ 10 مارس 2008 على الساعة الحادية عشرة صباحا (11) نحن الموقعون أسفله عبد الرحمان القشيري وعمر النخيلي…..عاينا السيد مصطفى النعيمي…. وأثناء قيامه بالأشغال ارتكب المخالفة التالية: بناء بيت في الطابق الثاني بدون رخصة قانونية…” وقد تضمن محضر المعاينة معلومات مغلوطة عن مصطفى النعيمي وإدراج اسم أب وأم لا تربطهما به أية صلة، وورد أنه متزوج وأب لطفلين بينما هو مطلق وليس لديه أبناء، كما أن المحضر لا يحمل سوى توقيع عضو فرقة مراقبة التعمير فيما بقي إمضاء المخالف، الذي يشهد أنه توصل بنسخة من محضر المعاينة، فارغا ودون توقيع. والوثيقة الثالثة مؤرخة أيضا في 10 مارس 2008، وتتعلق بأمر فوري بإيقاف الأشغال استنادا إلى محضر المعاينة رقم 106 المحرر بتاريخ 10 مارس 2008 موجهة من رئيس الجماعة الحضرية إلى مصطفى النعيمي لإيقاف أشغال البناء فورا وابتداء من تاريخه، أي 10 مارس 2008، فكيف يعقل أن يتم الهدم في الساعة التاسعة صباحا والمعاينة بعد ذلك بساعتين وفي نفس اليوم؟!! وكيف تجاوزت هيئة المحكمة مضمون الوثائق وما تحتويه من مغالطات مع العلم أن محامي مصطفى النعيمي حاول لفت انتباه هيئة المحكمة إلى أن الشكاية المقدمة ضد موكله ليست في محلها وبأن الوثائق المقدمة غير مضبوطة وتحوي معلومات غير صحيحة…
كل ذلك قبل أن تصدر محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 15 أكتوبر 2009 في ملف عدد 920/09، قرارا يقضي بإلغاء الحكم المستأنف الصادر عن ابتدائية وجدة عدد 344 والذي قضى بإدانة المشتكى بهم (الجار، عون السلطة وعضو فرقة مراقبة التعمير) من أجل ما نسب إليهم وفيما قضى به من تعويض في مواجهتهم، وأصدرت الحكم ببراءتهم من أجل ذلك وبعدم الاختصاص في الدعوى المدنية التابعة وتحميل المشتكي الصائر.

فرقة مراقبة التعمير
فرقة مراقبة التعمير

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz