بطولة العالم : من هلسنكي 1983 إلى برلين 2009 : تتويجات وانكسارات لألعاب القوى المغربية

22444 مشاهدة
إعداد : محمد بن الشريف— الرباط 11 – 8 – 2009 – في يوم 14 غشت 1983 دون العداء الأسطورة سعيد عويطة اسمه بأحرف من ذهب في سجل أول دورة من دورات بطولة العالم لألعاب القوى بإحرازه الميدالية النحاسية لسباق 1500م عقب احتلاله المركز الثالث وراء البريطاني ستيف كرام والأمريكي ستيف سكوت. ومن يومها لم تغب ألعاب القوى المغربية عن منصة التتويج في بطولات العالم، ماعدا في دورة شتوتغارت 1993، حصدت خلالها 27 ميدالية منها 10 ذهبية و11 فضية و6 برونزية غنم منها البطل الأولمبي والعالمي هشام الكروج وحده أربع ذهبيات وفضية في سباق 1500م وفضية ثانية في سباق 5000م.

 

فبعد أربع سنوات على دورة هلسنكي (بطولة العالم كانت تقام وقتها كل أربعة أعوام) وتحديدا في مضمار الملعب الأولمبي بروما جادت أقدام عويطة “العداء الذي يتحدى كل منطق” بباكورة المعدن النفيس بتتويجه بطلا للعالم في مسافة 5000م (13 د و 26 ث و44/ 100) متقدما على البرتغالي كاسترو دومينغو والبريطاني جاك بوكنير.
وفي دورة طوكيو 1991 منح البطلان الأولمبيان في مسافة 10 آلاف متر إبراهيم بوطيب وخالد السكاح ميداليتين نحاسيتين في سباقي 5000م و10 آلاف متر.
وكانت دورة شتوتغارت عام 1993 هي الأسوأ في تاريخ المشاركة المغربية حيث خرجت ألعاب القوى المغربية خاوية الوفاض، لكن النقطة التي أفاضت الكأس في تلك المشاركة “المخزية” هي ردود الفعل التي خلفتها في الأوساط الرياضية ولدى الرأي العام الرياضي المغربي جراء ما اصطلح على تسميته وقتها “فضيحة التاقي”.
وشكلت دورة غوتبورغ (السويد) عام 1995 انطلاقة قوية لجيل جديد من العدائين بقيادة هشام الكروج الذي اعتلى في ما بعد قمة هرم ألعاب القوى العالمية بحصده العديد من الألقاب في الهواء الطلق وداخل القاعة وتسجيله لأرقام قياسية إعجازية وبات بالتالي سيد المسافات المتوسطة بدون أدنى منازع بل أنه صنف أفضل عداء للمسافات المتوسطية في تاريخ ألعاب القوى العالمية.
وفي غوتبورغ سطع نجم الكروج، الذي كانت بدايته مع التتويجات عام 1992 في بطولة العالم للشبان في سيول (فضية 5000م)، حيث ظفر بفضية 1500 التي كانت تساوي ذهبا لكون صاحب المركز الأول لم يكن وقتها سوى الجزائري نور الدين مرسلي الذي بسط سيطرته على السباقات نصف الطويلة بعد اعتزال عويطة.
وكان حصاد ألعاب القوى المغربية أيضا فضيتين أخريين فاز بهما خالد السكاح (10 آلاف متر) وخالد بولامي (5000م) ونحاسية أحرزتها زهرة واعزيز (5000م).
وبعد عشر سنوات استعادت ألعاب القوى المغربية نغمة الفوز بالألقاب العالمية بتتويج هشام الكروج ونزهة بيدوان بطلين للعالم في سباقي 1500م و400 م حواجز.
ونجح الكروج في كسر شوكة الإسباني فرمين كاتشو الذي كان قد أطاح بمرسلي في دورة الألعاب الأولمبية ببرشلونة ومواطنه ري إستفيز.
وكانت ذهبية نزهة بيدوان أحلى وأغلى لكون “غزالة الحواجز” غنمتها بعد منافسة شرسة مع البطلة الأولمبية في دورة أتلانتا، الجمايكية ديون همينغس، وحاملة اللقب العالمي في دورة غوتبورغ وصاحبة الرقم القياسي العالمي الأمريكية كيم باتن .
وعزز خالد خالد بولامي وصالح حيسو رصيد المغرب بفضية في 5000م وبرنزوية في 10 آلاف متر.
ومنذ دورة أثينا 1997 غاب المغرب عن منصة التتويج في سباق 10 آلاف متر، علما بأن ” ثعلب المضمار” خالد السكاح كان قد فاز ببرونزية دورة طوكيو 1991 وفضية دورة غوتبورغ 1995.
وتعتبر الدورة السابعة لبطولة العالم التي أقيمت في اشبيلية عام 1999 الأوفر حصادا من ذهب وفضة ونحاس في تاريخ المشاركة المغربية بإحراز المغرب على ذهبيتين وفضيتين وبرنزية واحدة.
في إشبيلية كان هشام الكروج على موعد مع ثاني تتويج عالمي في 1500م وخاض سباقا نهائيا تاريخيا قاده عادل الكوش بطريقة “انتحارية” واكتسح جميع منافسيه وخاصة من
“الأرمادا” الإسبانية والكينية مسجلا رقما قياسيا للبطولة مازال صامدا حتى الآن بزمن قدره 3 د و27 ث و65 /100، متقدما على الكيني نواه نغيني (3 د و28 ث و73/ 100 ) والإسباني ري إستفيز (3 د و30 ث و57/ 100) .
وبعد 12 سنة على ذهبية سعيد عويطة صعد صالح حيسو إلى أعلى درج في منصة التتويج بفوزه بذهبية 5000م وتسجيله رقما قياسيا جديدا للبطولة بتوقيت 12 د و58 ث و13 /100 ، متقدما على الكيني بانجمان ليمو ومواطنه محمد مغيت الذي أصبح وقتها يحمل الجنسية البلجيكية.
وحرمت نزهة بيدوان من ميداليتها الذهبية بعد الإعلان في أول الأمر عن فوزها بسباق 400م حواجز لتؤول في ما بعد للكوبية دايمي بيرنيا بعد اللجوء إلى التصوير البطىء، فيما أحرزت زهرة واعزيز فضية 5000م وراء ” قاهرتها على الدوام” العداءة الرومانية الشهيرة غابرييلا تشابو. وكانت آخر ميدالية للمغرب في هذه المسابقة على مستوى الإناث.
ومثلت دورة اشبيلية بداية علي الزين مع منصة التتويج في سباق 3000م موانع التي سبق أن نال نحاسيتها ثلاث سنوات من قبل في بطولة العالم للشبان في سيدني.
وفي إدمنتون أحرز الكروج لقبه الثالث على التوالي في سباق 1500م واستعادت نزهة بيدوان لقبها الضائع في 400م حواجز، وكان آخر ألقاب المغرب في هذا الاختصاص ، بينما حول علي الزين نحاسية اشبيلية إلى فضية في عاصمة منطقة “ألبيرطا”.
وكان الكروج نجما فوق العادة في دورة باريس 2003 بتتويجه بطلا للعالم في 1500م للمرة الرابعة على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق، رصعه بميدالية فضية في سباق 5000م، بينما شد جواد غريب إليه الأنظار في سباق الماراطون الذي كان غريبا عليه ، بتحديه لعمالقة هذا الاختصاص وتطويق عنقه بالذهب مسجلا في الآن نفسه رقما قياسيا جديدا للبطولة (2س و8د و31 /100).
وكان البطل الأولمبي هشام الكروج أكبر غائب عن دورة هلسنكي إلى جانب عدائين آخرين من صناع الجيل الذهبي لألعاب القوى المغربية على غرار نزهة بيدوان وزهرة واعزيز وصالح حيسو وعلي الزين.
وفي العاصمة الفنلندية حافظ غريب على لقب باريس وأثبت أنه عداء الماراطون بامتياز وإذا كان غريب قد اعتبر في باريس مجرد عداء مغمور ولم يحتط منه الآخرون فإن الجميع في هلسنكي كانوا يريدون هزمه ، وهي تجربة عاشها سنة من قبل في أولمبياد أثينا حيث كانت الأضواء مسلطة عليه أكثر من غيره.
وفي هلسنكي أيضا أعادت حسناء بنحسي نغمة الفوز للمنتخب المغربي على مستوى المشاركة النسوية، بل أنها أنعشت الآمال في الظفر بميداليات أخرى وبالأخص في سباقي 1500م والماراطون بعدما كان إبراهيم بولامي قد أهدر “فرصة العمر” وحل رابعا في مسابقة 3000م موانع بعدما كانت الميدالية النحاسية في متناوله.
ومن جهته، توج عادل الكوش وصيفا لبطل العالم في سباق 1500م، الذي لم يكن سوى العداء المغربي رشيد رمزي الذي جنس بالجنسية البحرينية.
وفي دورة أوساكا (اليابان) عام 2007 كانت حصيلة المشاركة المغربية غثة إذ لم تتجاوز ميدالية فضية وحيدة نالتها البطلة حسناء بنحسي في سباق 800م لينهي المغرب منافسات المونديال الياباني في مركز متواضع جدا (28 عالميا).
وفي بطولة العالم الثانية عشرة ،التي ستحتضنها برلين من 15 إلى 23 من الشهر الجاري، قد لا تكون المشاركة المغربية في مستوى دورتي باريس أو هلسنكي لكن المؤمل أن يكون الحصاد في المونديال الألماني أفضل من حصاد دورة أوساكا اليابانية.
فعناصر المنتخب الوطني التي اختارتها اللجنة التقنية للجامعة “هي الأفضل والأكثر جاهزية للدفاع عن الألوان الوطنية” في مونديال برلين لكونها سجلت أرقاما جيدة في التظاهرات التي شاركت فيها خلال السنة الحالية وأكدت جاهزيتها وأحقيتها لحمل القميص الوطني في مونديال برلين كما ورد على لسان عبد القادر قادة منسق هذه اللجنة.
هناك عدائين مطالبون بالفوز بميداليات وآخرون ببلوغ الدور النهائي واحتلال مراتب متقدمة، بينما هناك فئة ثالثة تخوض التجربة لأول مرة ولا ينبغي بالتالي مطالبتها بما هو فوق طاقتها وفق تحليل المدرب الوطني في سباق 3000 م موانع إبراهيم بولامي لتركيبة المنتخب المغربي واستقراء لحظوظ عناصره في التتويج.
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.