بطل معركة القادوسية

321449 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ بطل معركة القادوسية

سجل التاريخ الإسلامي  معركة  القادسية  التي وقعت  غرب  النجف في أرض العراق ، وكان بطلها  سعد بن أبي  وقاص رضي الله  عنه  الذي  هزم  القائد  الفارسي  رستم ، وفتحت بذلك  أمام المسلمينمالمأمام امبراطورية  فارس  التي لا زال  الفرس  إلى  يومنا  هذا يندبونها بطرق ملتوية  ظاهرها  غير باطنها . وسجل  الفيسبوك  وقد  صار  اليوم  ينافس التاريخ  معركة  القادوسية  التي وقعت  في  العاصمة  الرباط  على إثر  التساقطات  المطرية  الأخيرة  التي   صلى  من أجلها  المغاربة  صلاة  الاستسقاء  طلبا  للغيث  بعد تأخر  سقوطه  في  ظروف اقتصادية  صعبة . وبطل   معركة  القادوسية  رجل  بسيط كان  ضحية  عبث  الفيسبوكيين  الذين  صار  شغلهم  الشاغل  هو  نصب  الشراك  لتصيد ضحايا من البسطاء  الذي تزل بهم  ألسنتهم  أو جوارحهم ، ويتخذونهم  مواضيع  للتندر  والسخرية . وما يكاد  أحد  العابثين  يلتقط  صورة  عابثة  حتى  تنتشر   بين  الملايين  خصوصا  وأن  حيازة   الأجهزة  الهاتفية  الذكية  صارت  عنوان الغباء  في لبوس  الذكاء حيث  لا شغل  لأصحاب هذه  الأجهزة  سوى  العبث  العابث  الذي لا طائل من ورائه ، وهكذا  يوجد  خلف  الهواتف  الذكية  جيوش من  الأغبياء  الذين لا هم لهم  سوى  البحث عن  العبث  ، ومع  ذلك  يعتقدون  في أنفسهم  الشطارة والذكاء حين  يوقعون  بضحية  مثل مول  القادوس  ذلك  الرجل البسيط  الذي  تطوع  لتنظيف  قادوس مختنق في العاصمة ،  وهو عمل كان من  المفروض  أن  تتولى  الجهة  المختصة  القيام به   قبل  حلول  فصل  التساقطات . وما غرر   بالسيد  علال  مول القادوس  وهو  اللقب الفيسبوكي  الذي  أطلق عليه  مع  أن اسمه الحقيقي هو  مصطفى السملالي هو  انتشار  الأجهزة  الذكية المصورة  حوله  حين كان  يقوم  بتنظيف  القادوس، فجعلته  يشعر بالزهو وبالبطولة  وهو  الذي  لم يذق  طعمها  أبدا لأنه  من بسطاء  الناس فبجحت  إليه  نفسه  في لحظات  ، وانتقل من  عملية  التنظيف إلى  عملية  استعراض  العضلات  على طريقة  عروض  أصحاب رياضة  الأناقة  الجسدية ، وزادت  من حماسه  صيحات  السخرية  منه  والتي  تلقاها  ببساطته  أو سذاجته  كتشجيع  له ، فغطس المسكين في القادوس   ليخرج  منه  المواد  التي كانت  تخنقه . ولم يخطر  ببال هذا الرجل المسكين الذي  تجاوز  العقد  الخامس  من عمره  أنه كان  ضحية  الأجهزة  الذكية  التي تشغل  بغباء و يعتقد  أصحابها  أنهم  أذكياء  كذكائها .  وهكذا  صار علال  بطلا  لمعركة  القادوسية  التي  قادها ضد  مجاري  مياه  التساقطات لمنعها من  أن تغمر  الشارع  ، وخلص  القادوس  من الاختناق  وفتح الواد  الحار . وتعكس  هذه  النازلة   سوء  توظيف  التكنولوجيا  المعلوماتية  ، وبخس   الهواتف  الذكية  المكلفة  ، كما  تعكس  عقدة   البطولة  والشهرة  لدى  مستعملي  الفيسبوك  ، ولدى  ضحاياهم  على حد سواء . فالذين  التقطوا  لقطات  مول  القادوس   وسوقوها  على  الفيسبوك  يعانون  من عقدة  الحلم بالشهرة  تماما  كما  أن بطل  معركة  القادوسية يعاني  من نفس العقدة  ، وقد  ضعف  الطالب  والمطلوب . ومعلوم  أن  الجميع  ضحية  الانبهار  أمام  التكنولوجيا  المعلوماتية كل  على طريقته  . ولقد صار  حال   الموظفين  لهذه  التكنولوجيا  التوظيف  الخاطىء  هو  تبادل صور وقاضيا  السخرية  والاستهزاء  من  ضحايا  يتم  اختيارهم  من بسطاء  الناس   وحتى  من  الأغرار  الصغار  كما كان  الحال   بالنسبة  للطفلة  البرئية التي  أقام  الفيسبوكيون  الدنيا  ولم يقعدوها لأنها   استعملت  جمعا  لا يعرفونه ، وقد  عكست  سخريتهم  من هذا  الجمع  الموجود  في اللغة  العربية  غباءهم  المثير  للشفقة  ، ذلك  أنه  خلف  آلاف  الأجهزة  الذكية  يوجد  من لا  يعرف  جمعا  من جموع  اللغة  العربية ، ومع  ذلك  لا  يلتفت إلى جهله  وغبائه  ،  ويسخر ممن  هو خير منه  ، ويعتقد  في نفسه  الشطارة  والذكاء   لمجرد  أنه  يملك الجهاز  الذكي  ، و لا تفوته  فرصة  دون أن  يباهي  به  حتى حين  يلتقط  صورة  ضحية  يغطس  في  القادوس . و أخيرا  كما  سجل التاريخ  معركة  القادسية  فقد سجل  الفيسبوك  معركة  القادوسية . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz