برنامج بدون حرج يقع في حرج / بقلم:محمد شركي

38633 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة :

دأب برنامج بدون حرج الذي تقدمه قناة ميدي 1 سات على طرح قضايا أريد لها عن سبق إصرار أن تكون من النوع الذي تتعارض فيه الطروحات الإسلامية مع الطروحات العلمانية ،من أجل إيجاد سبيل للتشكيك في شرع الله عز وجل انتصارا للطروحات العلمانية على حساب الشرع ،وبدون أدنى حرج . ولقد قدم برنامج بدون حرج لحد الآن العديد من القضايا التي حسم فيه الدين الإسلامي قرآنا وسنة بنصوص قطعية لا يجادل فيها إلا جاهل أو متحامل . ودأبت صاحبة هذا البرنامج دائما على تقوية الجانب العلماني بأكثر من ضيف من أجل محاصرة الجانب الإسلامي الذي يستدعى النوع المهادن المحسوب على الإسلام من المحاورين الذين يخشون في الله لوم اللائمين ، الشيء الذي يوفر الجو المناسب للتجاسر على شرع الله بطريقة مكشوفة ومبتذلة وسوقية من طرف من يجاهرون بالتبرؤ من الإسلام جهارا ، أو يموهون على ذلك بشكل من الأشكال ، وطريقة نقاشهم تعكس مدى جهل المتجاسرين على الإسلام . وبالأمس كانت قضية البرنامج هي الحديث عن منع عقوبة الإعدام في المغرب . وكالعادة تم إعداد الجو من أجل مناوشة شرع الله عز وجل واستدراجه ليكون ضحية البرنامج ، إلا أن الطرف الذي أراد ت صاحبت البرنامج ذات الجيب المكشوف والمثير اتخاذه مطية ، واستدراجه لوضع الإسلام في قفص الاتهام ، كان أذكى مما توقعت بحكم تخصصه القانوني ، فانطلق لمناقشة موضوع منع الإعدام من القانون الجنائي الوضعي أو بتعبير آخر من القانون العلماني . ولما أراد أحد أطراف النقاش ، وهو عضو دائم العضوية في برنامج بدون حرج يثير منظر الماكياج على وجهه الانتباه على طريقة ربات الحجال إقحام الإسلام في الموضوع ، رد عليه المحاور الذكي بأن إقحام الإسلام في القضية خطأ منهجي ، لأن المغرب يقضي بالقانون الوضعي 100٪ ، لهذا لا مبرر للاستشهاد أصلا بنصوص القرآن والسنة في قضاء وضعي. وهكذا وقع برنامج بدون حرج في حرج كان ينوي إيقاع شرع الله عز وجل فيه ، لأنه أراد مناقشة الإسلام الحساب في قضية وضعية أو علمانية لا دخل للإسلام فيها . ولم يكن هذا هو الحرج الوحيد الذي وقع فيه البرنامج وصاحبته ذات الجيب المكشوف الذي تغزل به أحد ضيوفها في حلقة من حلقات البرنامج المتعلقة بماذا يلبس المغاربة ، بل هناك حرج آخر ، وهو ضرب البرنامج عرض الحائط دستور البلاد ، وهو دستور يصرح في فصله الثالث بأن الدين الرسمي للدولة المغربية هو الإسلام ، ومع ذلك يتبنى المغرب القانون الجنائي الوضعي . وقضية منع الإعدام في شرع الله تعود إلى المشرع سبحانه ، لا إلى أهواء البشر، وما يتواضعون عليه تحت تأثير هذه الأهواء .ولو حاول البرنامج طرح قضية الإعدام بين القانون الوضعي، والشرع الإسلامي لوجد نفسه أيضا في حرج لأن الدين الإسلامي يقوم أساسا على تحكيم شرع الله عز وجل لقوله تعالى (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) ، وهذا نص صريح يمنع القانون الوضعي ، ويعتبره خارج دائرة الإسلام ، وهو أمر يؤكده قوله تعالى : (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) ، (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )) ، (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )) ،فبموجب هذه النصوص القرآنية لا يخلو الذي لا يحكم بما أنزل الله تعالى من أحد أمور ثلاثة : الكفر، أو الظلم، أو الفسوق حسب التوصيف الإلهي . وأما حكم الإعدام في الإسلام فهو صيانة للنفس التي حرم الله عز وجل، لهذا لا يسميه الله إعداما ،بل يسميه حياة لأن قتل القاتل القتل العمد يعرض حياة البشرية للإعدام ، ويعتدي على حقها في الحياة، لهذا يقتل من أجل صيانة حياة البشرية لقوله تعالى : (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون )) فالعاقلون، أو الأكياس ، أو أولو الألباب من أصحاب بعد النظر ينظرون إلى القضية على أساس أنها حياة . والعاجزون والقاصرون ، وأصحاب الرؤية الضيقة يقفون عند حد تنفيذ حكم القتل في القاتل ، وهو اقتصار على مناقشة رد الفعل مع تجاهل الفعل . والله تعالى يحرم قتل النفس ، ويستثني من ذلك القتل الذي يوجبه القصاص حفاظا على الحياة ، ويقول جل من قائل : (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ))، بموجب هذا النص القرآني لا يعدو القاتل أحد أمرين : أن يكون معتديا أو يكون ظالما . والمتأمل للقصاص في شرع الله تعالى يجد العدالة المطلقة التي لا تتأتى للقانون الوضعي ، فالله عز وجل يقول : (( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص )) بهذا النص القرآني يؤكد قيمة القصاص ، ذلك أن من حدثته نفسه بارتكاب جريمة قتل، أو تشويه الغير في أهم حواسه ومكونات جسمه ،يفكر قبل ذلك في نفسه وحواسه بموجب قانون القصاص الذي يحمي البشرية قاطبة ويصونها . والله تعالى فصل في القصاص في قوله عز وجل : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة )) فبموجب هذا النص يكون التخفيف والرحمة في شرع الله أولا في القصاص ، وبعد ذلك في العفو . والذين يريدون إلغاء قصاص النفس بالنفس، وهم تحت تأثير التبعية للذين لا يحكمون بما أنزل الله إما كفرا، أو فسوقا، أو ظلما ، يتوهمون في أنفسهم الرحمة ، والحقيقة أنهم يرحمون القاتل ، ويدوسون على دم المقتول . وكثير من أحكام الإعدام في القانون الوضعي هي عبارة عن جرائم منظمة ترتكب باسم هذا القانون. فالأنظمة التي تقتل من يعارضها في فسادها أو ظلمها أنظمة تمارس الإجرام من وجهة نظر الشرع الإسلامي لقوله تعالى : (( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ))، فبموجب هذا النص القرآني يعتبر قتل كل معارض يعارض الظلم بالدعوة إلى القسط والعدل جريمة ، وهذا ما يجب الدعوة لمنعه ، أما منع قصاص النفس بالنفس ،فهو عين الظلم . وهو ما يريد برنامج بدون حرج التسويق له وتمريره عن طريق سوء طرح الموضوع ، واستغفال العامة. ولا زالت الجهات المسؤولة عن حماية الشرع عندنا تغض الطرف عن هذا البرنامج المتجاسر على شرع الله عز وجل ،أو تغط في النوم العميق، لتستفيق بين الحين والآخر، فتأمر خطباء الجمعة بخطب منبرية في موضوع الملح وأهمية اليود فيها ، وما شابه ذلك من مواضيع سخيفة تساهم في تعريض الإسلام لسخرية الساخرين من الفساق.

برنامج بدون حرج يقع في حرج / بقلم:محمد شركي
برنامج بدون حرج يقع في حرج / بقلم:محمد شركي

بدون حرج

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz