بداية أحداث الهجرة النبوية : الخطبة الثانية من سلسلة قصة الهجرة للداعية الأستاذ سعيد بنعالية في خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة

30303 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 7 دجنبر 2012، في هذه الحلقة من سلسلة قصة الهجرة النبوية التي أعدها فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية خطيب الجمعة بمسجد الغفران بمدينة وجدة أنفعنا الله ببركته وعلمه ووفقه في أعماله الدينية، نعرض على قراءنا وأحبة الأستاذ بنعالية ومتتبعي خطبه النيرة، “خروج النبي مع أبي بكر”، متمنين للجميع متابعة طيبة ومفيدة، ولتعميم الفائدة وحتى لا تفوت الفرصة من لم يتمكن من الحضور لهذه الخطبة أو من فاتته معلومة خلال الخطبة، إليكم النص الكامل بكل أمانة لخطبة الجمعة 30 نونبر 2012،

“الحمد لله مدبر الشهور والأعوام، ومصرّف الليالي والأيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،  ذو الجلال والإكرام، قال في محكم تنزيله: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ﴾ ( التوبة 40 ) وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله… صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الأعلام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إن شئت سهلا..أما بعد،

أحبتي في الله،

أما بعد: ونحن نستقبل العام الهجري الجديد، لماذا التاريخ الهجري؟ وهل يعرف أبناؤنا وشبابنا تلك القصة العظيمة التي اختارها عمر -رضي الله عنه- والصحابة لتكون تاريخًا للأمة, تلك الحادثة التي نصر الله بها الدين وقلب الموازين، بدأناها في الجمعة الماضية ونواصل في إذا اللقاء بعض أحداثها:

لقد مكث عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عامًا بمكة يدعو إلى لا إله إلا الله.سنوات طويلة من التعذيب والإيذاء والتشريد والابتلاء..وبعد اشتداد الأذى ينام عليه الصلاة والسلام في ليلة من الليالي على فراشه فيرى دار الهجرة وإذا هي أرض ذات نخل بين لابتين[1]؛ إنها طيبة الطيبة.

ومن مكة تنطلق ركائب المهاجرين ملبيةً نداء ربها مهاجرةً بدينها مخلِّفةً وراءها ديارها وأموالها.

ويهم أبو بكر بالهجرة فيستوقفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويقول: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا.

وعلى الجانب الآخر تشعر قريش بالخطر الذي يهدد كيانها بهجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، فتعقد مؤتمرًا عاجلاً في دار الندوة للقضاء على محمد قبل فوات الأوان.. أعدت قريش العدة لقتل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن طريق عدد من شباب قبائلها حتى يتفرّق دمه بين القبائل، ولكن جبار السموات والأرض أبطل سحرهم، ورد كيدهم إلى نحورهم، يقول سبحانه: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال:30].

وينزل جبريل فيخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بتلك المؤامرة ويقول: يا محمد لا تبِت في فراشك الليلة.

وفي بيت أبي بكر كان أبو بكر جالسًا مع أهله في الظهيرة؛ إذ أقبل النبي عليه -الصلاة والسلام- متقنِّعًا مغطيًا رأسه، ففزع أبو بكر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتيهم في تلك الساعة, يدخل النبي عليه -الصلاة والسلام- فيقول: يا أبا بكر أَخرِج مَنْ عندَك.

 قال أبو بكر: إنما هم أهلك يا رسول الله, قال: فإني قد أُذن لي في الخروج.

 قال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله.

 فقال: نعم…فبكى أبو بكر ولسان حاله يقول:

طفح السرور عليَّ حتى إنني *** من عظم ما قد سرني أبكاني

ويعود صلى الله عليه وسلم إلى بيته ويعرِّف عليًّا بالأمانات التي عنده ليؤديها إلى أهلها, وفي ظلمة الليل يجتمع المجرمون ويطوقون منزله عليه الصلاة والسلام.

وفي هذه الساعة الحرجة يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليًّا أن يبيت في فراشه وأن يغطي رأسه ببرده الحضرمي.

ويفتح النبي -عليه الصلاة والسلام- الباب ويخترق صفوف المجرمين يمشي بين سيوفهم وهم لا يرونه، ثم يأخذ من تراب الأرض ويذره على رؤوسهم الواحد تلو الآخر ثم يمضي بحفظ الله.

وكان المجرمون ينظرون من شِقّ الباب فيرون عليًّا على الفراش، فيظنون أنه النبيُ -صلى الله عليه وسلم- فلما أصبحوا اكتشفوا الأمر، وأخذوا ينفضون التراب عن رؤوسهم.

سمعت قريش بالخبر فجنَّ جنونها وثارت ثائرتها، فوضعت جميع طرق مكة تحت المراقبة المشددة، وأعلنت عن جائزة كبيرة قدرها: مائة ناقة لمن يعيد محمدًا أو أبا بكر حيين أو ميتين.

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن قريشًا ستجدّ في الطلب شمالاً باتجاه المدينة.

فاتجه هو وصاحبه جنوبًا إلى غار ثور على طريق اليمن.

عبد الله بن أبي بكر شاب ذكي نبيه، بطل من أبطل الصحابة, كان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- الخبر فإذا جاء السحر رجع مصبحًا بمكة.

وكانت عائشة وأسماء بنتا أبي بكر يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بذات النطاقين.

وكان لأبي بكر راعٍ اسمه عامرُ بنُ فهيرة فكان يرعى الغنم حتى يأتيَهما في الغار فيَشْرَبان من اللبن، فإذا كان آخرُ الليل مرّ بالغنم على طريق عبد الله بن أبي بكر ليخفي أثر أقدامه.

واستأجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً كافرًا اسمه: عبد الله بن أريقط وكان هاديًا خرِّيتًا ماهرًا بالطريق, وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال.

أعلنت قريش حالة الطوارئ وانتشر المطاردون في أرجاء مكة كلهم يسعى للحصول على الجائزة الكبيرة.

وصل بعض المطاردين إلى الجبل وصعدوه حتى وقفوا على باب الغار، فلما رآهم أبو بكر قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا, لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا[2].

 فقال له صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما(إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة:40].

وفي رواية -حسنها بعض العلماء- أنهم نظروا إلى الغار وإذا العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب, فقالوا: لو دخل هنا لم تنسج العنكبوت على الباب فانقلبوا خاسئين.

مكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه في الغار ثلاثة أيام، ولما خَمَدت نار الطلب جاءهما عبد الله بن أريقط في الموعد المحدد، فارتحلوا وسلكوا الطريق الساحلي.

وفي مشهد من مشاهد الحزن يقف عليه الصلاة والسلام بالحَزْوَرة على مشارف مكة ليلقي النظرة الأخيرة على أطلال البلدِ الحبيب؛ بلدِ الطفولةِ والذكريات.

 ويقول: أما والله إني لأعلم أنك أحب بلادِ الله إلي وأكرمِها على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.”

بداية أحداث الهجرة النبوية : الخطبة الثانية من سلسلة قصة الهجرة للداعية الأستاذ سعيد بنعالية في خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz