بالتهديد والوعيد وقمع المتدخلين هكذا تميز لقاء وزير التربية الوطنية بمفتشي التعليم بأكادير

19021 مشاهدة

أكادير/ وجدة البوابة: أكادير في 08 أبريل 2013، إلتقى محمد الوفا وزير التربية الوطنية بجميع مفتشي التعليم بمختلف فئاتهم العاملين بالمنطقة الجنوبية للمملكة المغربية، في ما أسماه اجتماعا رسميا، وصفته مصادر مشاركة في الإجتماع، بلقاء غمره الغموض واللبس والتناقضات في الكلام ، فمن جهة تحدث الوزير عن إعادة الإعتبار لمفتشي التعليم بعدما حكى عن مفتش التعليم أيام زمان، معربا عن انشغال باله بإرجاع تلك الهيبة التي كانت للمفتش حينذاك، وهذا أمر استحسنه المفتشون ولو أنهم لم يرغبوا في العودة إلى زمان القمع والسلطة المبالغ فيها وزمان الرصاص في عهد وزير الداخلية الأسبق “إدريس البصري”، إلا أن الوزير عوض أن يبدأ بنفسه في إعادة الإعتبار لمفتش التعليم، ودون أن يشعر بتناقضه، شرع يلوح أمام الملإ بالتهديد والوعيد، والأمثلة على ذلك متعددة جدا جدا، مثلا، عندما ألح المفتشون على إبداء آرائهم حول تسلط الوزير وحول رغبته الأكيدة في تنزيل بضاعته بارتجال تام وبدون تشاور مع القواعد هدد الجميع فقال” لقد كنت بصدد إعفاء 11 ألف مدير بمختلف المؤسسات التعليمية بالمغرب فأعددت لائحة لتعويضهم على التو، لولا أنهم تراجعوا عن موقفهم، أما أنتم أيها المفتشون فعددكم قليل جدا” (والفاهم يفهم)، ولقد أتاح الوزير لنفسه فرصة الكلام بدون انقطاع طيلة الإجتماع الإرتجالي وليس الرسمي حسب تصريحه، فتحدث باسهاب عن عدة قضايا غير مفهومة تحمل الكثير من معاني السب والقدف والشتم والإهانة لجميع أطراف المنظومة التعليمية، فحكى عن التحرش الجنسي داخل المؤسسات التعليمية، وعن سلوك بعض المفتشين مثل المفتش الذي كان يبتز أساتذة التعليم الإبتدائي العاملين تحت إمرته داخل السوق فألقت السلطة القبض عليه فتم إخبار الوزير بالأمر، وتحدث عن مفتش التعليم الذي منح النقطة 19 ونصف لأستاذة دون المستوى على حد تعبيره، وووو…

وهل يعلم الوزير، ما تعرض له المفتشون الذي قدموا من كل منطقة من الصحراء المغربية العزيزة، من العيون ومن الداخلة والسمارة وطاطا وطان طان وكلميم وتيزنيت وبوجدور وغيرها حيث فوجئوا بسوء الاستقبال والإهانة في حقهم من طرف إدارة مؤسسة الأعمال الإجتماعية بأكادير الذي أمر المفتشين بإخلاء مقرات إقامتهم صباح يوم الإثنين الذي كان هو يوم اللقاء؟ وهل يعلم الوزير أن المسئول عن مؤسسة الأعمال الاجتماعية أهان المفتشين بكلامه النابي وتهديده لهم برمي حقائبهم خارج المؤسسة؟

وقد استوعب المفتشون نوايا الوزير تجاه مفتشي التعليم، بإقدامه على التهديد والوعيد وقمع كل من تدخل ليناقش كلامه أو ليبدي رأيه حول بضاعته المنزلة، وباقتراحه سحب نقطة التفتيش مبررا للحضور أن هناك دول لا تهتم بالتنقيط في الميدان، إنما الحقيقة هي أنه يرغب في تقزيم مهام المفتش والمزيد من إخراجه من المنظومة التربوية…وأكبر دليل أن نوايا الوزير هي عكس تصريحه بإعادة الاعتبار للمفتش، هو تعبيره الصريح عن قيام المفتشين بتوقيع محاضر الدخول والخروج، والطامة الكبرى هي أنه يرغب في الضغط على أطر التفتيش لكي تعد برنامج عملها مسبقا لكل موسم دراسي وكأن الأمر يتعلق ب “وصف حديقة”، فليفهم الوزير الذي منع المتدخلين من إبداء آرائهم وحرص على قمع من اختلف معه في كلامه، والصراخ القوي في وجه رجال ونساء أفنوا عمرهم في خدمة التربية والتعليم ممارسا أعلى السلطة عليهم، أن المفتش مستعد لتوقيع المحاضر التي اعتبرها أمرا لازما والمفتش لم يكن أبدا يتهرب من واجباته، وليعلم الوزير الذي كان غائبا عن الساحة وعن الوطن في مهام أنيطت به بدول أخرى، أن المفتش لم يكن أبدا يتوقف عن العمل حتى في العطلة الصيفية عندما كان يتم استدعاءه من طرف الوزارة لمهام مختلفة، أما ما يتعلق بتوقيع المحاضر فهو أمر جميل سوف يخفف من عناء المفتش الذي كان رهن إشارة الوزارة خلال العطلة الصيفية، أما الآن وعندما يتم إقرار توقيع المحاضر فسوف يشعر المفتش فعلا أنه في عطلة ولن يضحي ولو بدقيقة من استراحته في ظل هاته الإهانات التي يتعرض لها من طرف الوزير الحالي…

وليعلم الوزير أن المفتش يرفض بالقطع اقتراحه الرامي إلى حدف التقييم والنقطة ، لأن المفتش إطار تربوي ومراقب ومؤطر وبدون ممارسته لسلطته التقييمية فسوف تتسيب الأمور، فلتتحمل وزارة التربية الوطنية الحالية مسئوليتها التاريخية ، وتساءل الحضور عن التصور الذي حمله الوزير معه والذي يسعى في الحقيقة إلى تقزيم المفتش، عما سماه الوزير  تقريرا موحدا عبارة عن مطبوع نمودجي مفرغ من أي مضمون تربوي ليصبح تقرير التفتيش هو الاقتصار على ملإ استمارة إحصائية وكلام فارغ، يتم إرساله في آن واحد عبر الأنترنيت إلى الوزير والنائب الإقليمي ومدير الأكاديمية، فالإشراف التربوي يا سيادة الوزير يستوجب الوقوف على الظواهر التعليمية والمشاكل المختلفة التي تكتنف داخل المؤسسات وفي البرامج الدراسية المقررة والموارد البشرية، فنحن في التربية والتعليم وليس بوزارة الداخلية يا سيدي، نتعامل مع أفراد لهم أحاسيس ومشاعر وآراء وليس الحواسيب الجامدة أو العقول الإلكترونية والرقمية..

وعن الحديث عن إعداد المفتش لبرنامج عمله قبل انطلاق الموسم الدراسي، فالجميع يفند الفكرة إن كانت تقبل التطبيق ، لكن المفتش يا سعادة الوزير، يشتغل وفق خطة منهجية متماسكة ومتناغمة وبمقاربة شمولية متماسكة أيضا تقتضيها الظروف وملابسات المهام ولكل منطقة خصوصياتها فلا يجوز تحنيط المفتش في قالب جامد ، 

ومن خلال لقائكم يا سيادة الوزير بالسادة مفتشي التعليم بالمنطقة الجنوبية سجلنا عنكم عدم الإصغاء لمداخلات المفتشين وإقدامكم على قمع المتدخلين وممارستكم للتهديد والوعيد ، فقد أتاح لكم الحاضرون وقتا كبيرا لتخاطبوهم بمجموعة من الأوامر والتعليمات والاقتراحات المهينة لإطار مفتش التعليم، لكننا نذكركم أننا نعيش في مغرب جديد أسس له صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس أعزه الله ونصره، ولقد ولى عهد الشطط وعهد التهديد والوعيد وولى زمن البصري زمن الرصاص ، فالدستور الجديد الذي صوت لصالحه جميع المغاربة في ظل الرعاية السامية لمولانا الهمام الملك محمد السادس، أعطى لكل ذي حق حقه، فنحن نرفع علم البلاد ونحرص على تحقيق الأهداف السامية لإنجاح التربية والتعليم بالمملكة المغربية، ومع أنكم مارستم القمع وأسكتتم من أرادوا النطق للتعبير عن آرائهم خلال هذا اللقاء فالمفتشون يثمنون مجهوداتكم الرامية إلى الإصلاح الإيجابي لكنهم يحذرون من الانصياع لمن يرغبون في تقزيم المفتش وإهانته وتسييب المنظومة التربوي

بالتهديد والوعيد وقمع المتدخلين هكذا تميز لقاء وزير التربية الوطنية بمفتشي التعليم بأكادير
بالتهديد والوعيد وقمع المتدخلين هكذا تميز لقاء وزير التربية الوطنية بمفتشي التعليم بأكادير

اترك تعليق

1 تعليق على "بالتهديد والوعيد وقمع المتدخلين هكذا تميز لقاء وزير التربية الوطنية بمفتشي التعليم بأكادير"

نبّهني عن
avatar
مفتش ثانوي
ضيف

جواب المفتشين سيكون مناسبا في جموعهم العامة وعبر مجلسهم الجهوي

‫wpDiscuz