باب محمد الشركي

13905 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: وجدة في 25 أبريل 2012،  لوجدة العتيقة بابان مشهوران: باب الغربي , وباب سيدي عبد الوهاب. ولها, في العالم الرقمي, باب ثالثة هي: باب محمد الشركي. لا مجاملة ولا مبالغة؛ لأن متتبعي عدد من مواقع وجدة, وأنا واحد منهم, ألفوا الرجل  حاضرا يأخذ بيدهم ليتجول بهم في حدائقه المعرفية المفتوحة دوما على الجديد. لقد سبق أن أجاب أحد المندهشين من غزارة كتاباته بأنه ينهض لها فجرا؛ والناس نيام؛ وهذا يعني أن الكتابة لديه ثالثة ثلاثة؛ لا أفضل ,ولا أسمى ولا أرقى, منهن, تكريما لبني آدم: الصلاة ,قرآن الفجر ثم الجلوس للكتابة. “وكرمنا بني آدم” ؛ ليس في ما نستوى فيه مع غيرنا من الكائنات. عرفته ناشطا جمعويا؛ يخدم الهيئة التي ننتمي إليها؛ بكل صدق وشجاعة. لم يكن من الذين يصيخون السمع ليعرفوا من أين يهب النسيم العليل ومن أين تعصف رياح الشركي, حتى ينتهز أو ينحني للعاصفة. و”هما أمران أحلاهما مر”.

لا؛ الرجل لم يكن أبدا هيابة ,نكسا, في الحق. وهذا معروف عنه لدى القريب والبعيد. وهو الإطار التربوي  النزيه, الصادق في أحكامه؛ ولا يهمه بعدها أن تنهار عليه الجبال ,لتدكه دكا. وقد سبق أن قلت,في حقه, لبعض الزملاء: حينما يحضر القانون ويحضر الشركي  فتوقعوا عواصف في الأفق.

إذا أرتم المهادنة فارفعوا تشريعكم ولا تتركوه في متناول محمد الشركي. لقد عشت معه معارك إدارية, تحالف ضده ,فيها, خلق كثير – بمراتب متباينة-حتى من الذين لا علاقة لهم بتخصصه؛فقط لأنه صوت حق ؛ ومن سلالة القنافذ. كانت له الكلمة العليا لأن الحق أبلج. قد يغضب محمد الشركي, حتى يبدو وكأنه يبحث عن أعداء؛ لكنك حينما تنكب على غضبته محللا ومستجليا تجد أنه مقتصد في غضبته.

آخر ما يحضرني موقفه الشجاع من وزير التربية الوطنية الحالي؛ وكنت أتوقع أن تؤازره أصوات أخرى للتنديد بوزير لم يدخر شيئا ليوم حلوله بجامع لفنا؛ حيث ” الناب والتقشاب”.لا علينا أن نجالس وزيرا مرحا لكن لا نقبله بأخطاء, وبقلة لباقة ؛ وبارتجال متهور. في اليوم الذي تقرر فيه الوزارة الاستماع إلى محمد الشركي, وأمثاله من الأطر الصريحة, وبالتالي المتعبة ,من مفتشين ومديرين وأساتذة, ستكون قد قررت فعلا بناء منظومة تربوية على أساس صلد متين .

لقد أحرجني الرجل بمدح أراني دونه ؛وقد صممت اليوم أن أرد له الصاعين ؛وأنا أعلم أنه أفضل مما ذكرت. من النوادر التي أحفظها لمحمد الشركي أنه قصد يوما مقر البريد لغرض له ؛ولما كانت الساعة ساعة ذروة وزحام ,وقف في الصف مسلما أمره لله.ولما كان من طبعه الشغب الهادف انتبه إلى متربص بالنظام ,محاولا التسلل لتسجيل الإصابة؛وقد كان رجلا ملتحيا فناداه: رويدك فهذا صف, أم أنك لا تتقن تنظيم الصفوف الا في الصلاة؟ تحياتي للأستاذ الشركي وجعله الله باب علم وفضل ؛وبارك في نشاطه الدعوي.

باب محمد الشركي
باب محمد الشركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz