انعدام سياسة الأمن الغذائي في دول النصف الجنوبي من كوكب الأرض

12672 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 1 شتنبر 2012، بالأمس تناقلت وسائل الإعلام العالمية نبأ ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 10٪ في دول النصف الجنوبي من كوكب الأرض، وتحديدا الدول الإفريقية ودول الشرق الأوسط. وعزت وسائل الإعلام هذا الارتفاع في المواد الغذائية إلى الجفاف الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول أوروبا الشرقية المصدرة للحبوب. وهذا النبأ يؤكد  انعدام سياسة الأمن الغذائي في الدول الإفريقية ودول منطقة الشرق الأوسط التي تعول على استيراد غذائها من الدول الكبرى، ولا تحسب حسابا للطوارىء التي قد  تؤثر على محاصيل هذه الدول الكبر، وتكون الدول المستوردة مهددة مباشرة في أمنها الغذائي بسبب ذلك. ومع أن خبراء الاقتصاد أكدوا أن أزمة الغذاء الحالية لا تصل إلى درجة أزمة سنة 2008 عند مقارنة احتياطي الحبوب، فإن زيادة أسعار المواد الغذائية بهذه النسبة يدل على أن الأمر مدبر تدبيرا مقصودا، وربما كان ذلك بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. ومعلوم أن  دول الجزء الجنوبي من كوكب الأرض لا تبالي بأمنها الغذائي، وكل هم الأنظمة الحاكمة فيها هي تجييش الجيوش وعسكرتها من أجل ضمان وجودها واستمرارها، وهي جيوش تستخدم ضد شعوبها عندما تتحرك بدافع الحاجة إلى أمنها الغذائي. وعوض أن تهتم هذه الأنظمة غير المؤهلة للقيادة السياسية بتأهيل عواملها القروية التي تعد مصادر أمن شعوبها الغذائية من خلال تزويدها بأنواع الطاقة المناسبة، وبالمياه، ومن خلال تعبيد الطرق لتسهيل حركة ساكنتها  خلال سعيها، تتعمد هذه الأنظمة إهمال هذه العوالم،الشيء الذي جعل النصف الجنوبي من الكرة الأرضية يعرف أكبر الهجرات البشرية في التاريخ ، حيث تزحف شعوب الجنوب نحو الشمال  لأنها غير آمنة على غذائها وعلى حياتها. فسيان الحروب الساخنة، وفقدان الأمن الغذائي من حيث النتائج حيث  يفكر الناس في الهجرة بسبب الأمرين  على حد سواء الشيء الذي يعني أن انعدام الأمن الغذائي نوع رهيب من أنواع الحروب التي تحاكي الحروب الساخنة، والتي لم تعد لها ضوابط في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، وذلك تحت سمع وبصر الدول العظمى المصنعة للأسلحة والمصدرة لها من أجل رفاهية شعوبها، وشقاوة غيرها من شعوب الجنوب. والمغرب باعتباره بلدا من بلدان الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، وهو أكثر من ذلك بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي مستهدف بزحف شعوب الجنوب نحو الشمال حتى صار عبارة عن محطة انتظار للمهاجرين الأفارقة على غرار باقي محطات الانتظار على طول الضفة الجنوبية لساحل البحر الأبيض المتوسط  ،يواجه بدوره الزيادة في أسعار المواد الغذائية التي لمسها المواطن العادي خلال  شهر الصيام وما بعده، الشيء الذي يعني أنه مهدد في أمنه الغذائي، والشيء الذي يتطلب مراجعة جذرية لسياسة الأمن الغذائي. وحري بالمغرب وهو بلد يصنف ضمن البلدان الفلاحية أن تكون له  سياسة أمن غذائي باعتبار تصنيفه، وذلك من خلال سياسة تأهيل العالم القروي عن طريق  تزويده بالطاقة الضرورية ومياه الشرب، والطرق المعبدة السالكة . وهذا التأهيل من شأنه أن يضع حدا للهجرة القروية نحو المدن، ومن ثم يحد من ظاهرة ما يسمى الأحياء الهامشية أو مدن الصفيح، ومن ثم  يحد من ظاهرة البطالة سواء المكشوفة أم المقنعة. فلا يعقل أن يهمل العالم القروي وهو  شريان الأمن الغذائي فتتحول الأراضي الفلاحية إلى مساحات معطلة وقاحلة، ويعول المغرب في سياسة أمنه الغذائي على محاصيل الدول الكبرى دون أن يبلغ عتبة الاكتفاء الذاتي  الشيء الذي يمكن أن يسمى عتبة أمنه الغذائي. ويدور الحديث اليوم عن محاصيل من الحبوب لا تتجاوز تغطية نصف سنة، الشيء الذي يعد مؤشرا على انعدام سياسة الأمن الغذائي عندنا. ومؤشر كهذا عند غيرنا من الأمم التي لها سياسات أمن غذائية يعتبر مؤشرا على حالة طوارىء قصوى، إلا أننا نتعامل مع هذا المؤشر بكثير من اللامبالاة لأننا لم نتعود على  سياسة تؤمن غذاءنا  كما هو حال شعوب الجزء الشمالي من الكرة الأرضية. وفي اعتقادي  ونحن على أبواب موسم الحرث على الجهات المسؤولة أن تقود حملة حرث استثنائية من خلال  تقديم المساعدات لصغار ومتوسطي الفلاحين من أجل مواجهة أزمة الزيادة في نسبة المواد الغذائية على خلفية الجفاف الذي ضرب البلاد التي نستورد منها الحبوب. وحملة الحرث الاستثنائية رهينة بوعود صادقة لتأهيل العالم القروي طاقة وماء للشرب وطرقا معبدة سالكة، وكل ما تحتاجه الساكنة القروية من تطبيب  وتمدرس عسى أن يكون ذلك بمثابة محفزات لها على الاستقرار بالعالم القروي والاهتمام به من أجل أن يستعيد دوره كشريان للأمن الغذائي الذاتي الذي لا يعول على غيره.

انعدام سياسة الأمن الغذائي في دول النصف الجنوبي من كوكب الأرض
انعدام سياسة الأمن الغذائي في دول النصف الجنوبي من كوكب الأرض

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz