امرأة مسنة بوجدة محرومة من أداء مناسك الحج بسبب القرعة

18456 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 1 يونيو 2012، حاولت السيدة “ل.أ” القاطنة بمدينة وجدة والبالغة من العمر 72 سنة المشاركة عدة مرات في القرعة التي تجريها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لاختيار الأشخاص الذين يؤدون مناسك الحج، لكن الحظ لم يسعفها أبدا مما يجعلها تتأسف كثيرا عن عدم تمكنها من الذهاب إلى الحج، خاصة وأن حالتها الصحية تكاد في سنة قادمة تمنعها من أداء الفريضة. وسبق لزوجها المرحوم “ح.ح” أن شارك هو الآخر في القرعة عدة مرات إلى جانب زوجته إلا أن حلمه تبخر بسبب هذه السياسة التي تنهجها الوزارة الوصية في حق المتقدمين في السن فوافته المنية رحمه الله في شهر يوليوز الماضي وفي نفسه شوق كبير لأداء مناسك الحج. وهاهي زوجته المسنة هي الاخرى لم يسمح لها الحظ في جميع القرعات التي تشارك فيها رغم توفرها على جميع الإمكانيات المادية والصحية المطلوبة ورغم تقدمها في السن. لهذه الأسبا وجب وضع السؤال: هل الحج فريضة أم قرعة؟

وهل يجوز في الأصل والشريعة اجراء القرعة بين المسلمين قصد اختيار عدد محدود لأداء مناسك الحج؟ حتى إن وجدنا ما يبرر هذه الإجراءات فلماذا يتم حرمان المسنين من أداء الفريضة فمنهم من لقي حتفه وكله شوق في حج بيت الله الحرام؟ إن التخطيط الأعمى وسوء التدبير هما السببان في لجوء المسؤولين في الوطن الإسلامي إلى إجراء القرعة التي تشبع القمار حيث يفرح الذي فاز في القرعة ويتأسف الذي حرم من الحج .. إنها لعبة القمار ليس إلا.. وهذا ملف فاسد نوججه إلى حكومة بنكيران المحسوبة على الإسلام في نظر الشعب المغربي قاطبة…

يتم توزيع حصص الحج على الاحزاب والمسؤولين وكبار الموظفين واعضاء البرلمان ليرشحوا من يريدون تحقيقا لمصالح شخصية وانتخابية وغير ذلك فكانت نتيجة هذا التقسيم حرمان المسلمين الذين لا حول ولا قوة لهم للتدخل لأجل الحصول على حقهم في أداء مناسك الحج، والشيوخ المتقدمون في السن على الخصوص الذين وجب عليهم الحج فحرموا بسبب انهم لم تظهر اسماؤهم في القرعة , وليس لهم سبيل للحصول على حصة من الحصص التي منحت خارج القرعة رغم انها الحصة الاكبر في التوزيع .

رحم الله زمان برنامج «ركن المفتي»، الذي كانت تبثه تلفزة دار البريهي منتصف الثمانينات من القرن الماضي، حين كان لكل سؤال في الدين جوابه عند الفقيهين الداودي والحسيني، وغير ما مرة أكدا في جواب عن سؤال الحج بأنه فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة. لكن هذه القناعة البديهية تمت خلخلتها اليوم لكون المواطن التبس عليه الأمر بسبب القيود المجحفة المحيطة بالحق في الحج، لدرجة أن المجتمع المغربي نسج نكتة مفادها أن شخصا سأل امرأة طاعنة في السن قائلا لها: «هل الحج فريضة أم سنة؟»، فأجابته المرأة: «لا هذه ولا تلك، إنما الحج قرعة!؟».

هذه النكتة تلخص إلى أي حد يصاب المغربي بالدوخة كلما قرر تقديم طلبه للسلطات المحلية لأداء مناسك الحج، إذ بعد استكمال كل الترتيبات الإدارية يحدد يوم القرعة الكبرى، فيأتي الناس من كل فج عميق، ليشهدوا أطوار هذا «الرهان»، وأعينهم شاخصة للأظرفة التي تتضمن أسماء المسجلين في اللوائح. وبين كل صيحة وشهقة وفرحة وحسرة ينقسم الحاضرون إلى فئة قليلة من المواطنين حالفهم «الزهر» وكانت القرعة لصالحهم، فرحين مستبشرين، وفئة كثيرة أخرى غاضبة في حلقها غصة مريرة.

هشام شهيد في الأربعينيات من عمره، أحد الذين أنهكتهم القُرعة، يستعد لدخول كتاب «غينيس» للأرقام القياسية، حيث قدم طلبه 6 مرات متتالية، قصد أداء مناسك الحج، ومع ذلك، أبت القرعة إلا أن تحرمه من زيارة تلك البقاع المقدسة، «لأن ورقتو ما طلعاتش»، (أنظر شهادات مواطنين في ص: 10)، ولكم أن تتصوروا مشاعر مواطن كله شوق وحنين للحج، وهو يتوفر على كل معايير الاستطاعة المادية والبدنية، لالشيء سوى أنه «ماعندو زهر»، على حد قول العالم عبد الهادي احميتو، مدير دار القرآن بآسفي، (انظر تصريحه في الإطار أدناه).

هذا الشوق العظيم للحج يتقاسمه مع هشام عشرات الآلاف من المغاربة، ومع ذلك تجدهم في كل موسم للحج، يعيدون الكرة تلو الأخرى عسى أن «يطلع ليهم الجّوك»، وكأنهم يلعبون الرهان. أو «الرياشة» بمقهى حي شعبي.

شيخ مات رحمه الله في يوليوز الماضي 2011 عن عمر يناهز 78 سنة، محروما من أداء مناسك الحج بسبب الحظ الذي لم يساعفه أبدا وقد شارك في لعبة القمار عفوا القرعة عدة مرات ولم يطلع” الجوك” أبدا وذنبه على الذين قننوا الحج بالقرعة

إمرأة تحلم بالحج وعمرها يناهز 72 سنة هي الأخرى شاركت عدة مرات في القرعة ولم يساعفها الحظ، فإلى متى يستمر المسؤولون في حرمان المسلمين من الحج؟

تقنين أعداد الراغبين في الحج، ليس مقتصرا فقط على المغاربة بل قامت الحكومة السعودية في السنوات الأخيرة بوحي من منظمة التعاون الإسلامي بتقليص عدد الحجاج سنويا، نظرا للتزايد الهائل للحجاج بشكل يخلق صعوبات تنظيمية كانت تتسبب في وفيات العديد من زوار بيت الله. ولهذا السبب كانت فتوى المؤتمر الإسلامي سببا في حرمان مئات الآلاف من المسلمين القادرين ماديا وبدنيا على أداء فريضة الحج، من تحقيق حلم حياتهم وأداء فريضتهم، وذلك بدعوى أن الطاقة الاستيعابية محدودة ولا تستوعب المزيد، وهو ما يطرح عددا من الإشكالات المرتبطة بهذا الفرض الخامس الذي تحول إلى «قُرعة» أو “ضربة حظ” أي لعبة القمار:

* فإذا كانت الحجة التي يشهرها أصحاب الفتوى من كون الحرمين الشريفين لا يستطيعان استيعاب عدد كبير من الحجيج، فإن المحرومين من الحج والغاضبين من نظام «الكوطا» لكل دولة، يعتبرونها حجة واهية «وكأن الله الذي أوجب الحج على المسلمين، ودعاهم إليه، لا يعلم بازدياد عدد السكان في المستقبل»، كما يقدمون مثالا حيا عن أماكن مقدسة ككربلاء المقدسة عند الشيعة والنجف الأشرف ومشهد وقم، وهي مزارات أقل تأطيرا من ناحية الأمن والمكان والخدمات من مكة والمدينة، ومع ذلك تستقبل ستة ملايين أو أكثر في موسم الزيارة، ولا يموت أي شخص من التدافع.

* إذا كانت منظمة التعاون الإسلامي قد حددت نسبة مائوية لكل دولة يرغب مواطنوها بأداد مناسك الحج، ممثلة في ألف حاج في المليون نسمة، فإن عددا من المراقبين يتساءلون، بأي موجب حق تستأثر السعودية لوحدها بمليون و700 ألف حاج من مجموع 3 ملايين حاج؟

* ثم ألم يحن الوقت للاستجابة للأصوات الداعية إلى وجوب إحداث هيئة إسلامية تكون مهمتها التدبير والإشراف على هذا شؤون الحج (تنظيما وإنفاقا)، بعيدا عن احتكار المملكة السعودية، كما هو معمول به في «الفاتيكان» الذي يدير شؤون المسيحيين أم أن الأمر مستبعد مخافة أن تفتح الأبواب لإيران الشيعية لتملي على باقي المسلمين كيفية إجراء مناسك الحج؟

وفي هذا الباب نستحضر جزءا من فتوى العلامة الشيخ الدكتور السعدي : ” فما موقف الشريعة من هذا التصرف ؟

والجواب على ذلك :انه مما يؤسف أن تدخل المحاصصة الحزبية والسياسية والمحسوبية حتى في العبادات , بل ان الاسوأ من هذا ان تكون العبادة وسيلة لتحقيق مكاسب حزبية وسياسية وشخصية والمؤلم ان نرى بعض العلماء والمرجعيات الدينية تسكت على ما يجري لأسباب سياسية او نفعية مع ان ذلك مخالفة شرعية بلا شك.

والواجب الشرعي يقتضي ان يقدم من عدد الفائزين في القرعة :

أولاً :أ- الحجاج الذين وجب عليهم الحج ولم يسبق لهم اداء الفريضة .ب- الحجاج المحارم الذين يرافقون النساء اللاتي وجب عليهن الحج .ج- الحجاج الذين يذهبون نيابة عن الاحياء الذين وجب عليهم الحج ولا يستطيعون اداءه بانفسهم لكبر او مرض.د- الحجاج الذين يذهبون نيابة عن الموتى الذين وجب عليهم الحج في حياتهم ولم يحجوا .

فهؤلاء جميعا يجب ان يدخلوا القرعة على حصة العراق كاملة قبل غيرهم .

ثانيا :يستثنى من ذلك العلماء والمرشدون والاداريون والأطباء واهل الخدمات للحجاج بشرط ان يكون ذلك بقدر الحاجة الفعلية دون اتخاذ ذلك وسيلة لتسريب اعداد كثيرة تحت هذا المسمى او ذاك والواقع غير ذلك , مما يؤثر على الحجاج الذين وجب عليهم الحج بالحرمان .

ثالثا :ثم بعد ذلك تتم القرعة ثانية على الحجاج الذاهبين تنفلاً لما تبقى من العدد المخصص للعراق .

رابعا :وبخلاف هذا الترتيب يكون ( الحج حراما ) يتحمل الاثم فيه كل من :أ- المسؤولين القائمين على تنظيم الحج بالدرجة الأولى .ب- العلماء الساكتين على ذلك او المشاركين في العملية .ج- الحجاج الذين يحصلون على الامتياز بالواسطة او بالطرق الاخرى غير المشروعة .د- الحجاج الذين يعلمون انهم يزاحمون اصحاب الفريضة مع ان حجهم تنفل ممن يعلم الحكم الشرعي في ذلك منهم .

امرأة مسنة بوجدة محرومة من أداء مناسك الحج بسبب القرعة
امرأة مسنة بوجدة محرومة من أداء مناسك الحج بسبب القرعة

أعد الغلاف: عبد الناصر بلبشير – منير الكتاوي – يوسف خطيب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz