اليوم العالمي للمرأة: بالنسبة للمرأة المسلمة هل الثامن من مارس فرصة تصالح مع هويتها أم فرصة تنكر لها ؟؟؟

19022 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في  7 مارس 2012،  من المعلوم أن الاحتفال ببعض الأيام الدولية لا يأخذ في الاعتبار الأسباب الحقيقية الكامنة وراء اختيار هذه الأيام . فقد تكون هذه الأسباب مؤسفة  ومؤلمة ، وقد تكون العكس ، إلا أن أشكال الاحتفال تخرج  عن إطارها بسبب اختلاف البيئات والثقافات والقناعات . ومن بين هذه الأيام اليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به في مثل هذا اليوم من كل عام . فالمعروف أن  أسباب الاحتفال بهذا اليوم كانت مؤلمة ومحزنة ومؤسفة  ومخجلة في المجتمع الذي سن سنة الاحتفال هذه . وتم تعميم الاحتفال بهذا اليوم في العالم  انطلاقا من خلفية البلد الثقافية الذي سن هذه السنة. ومعلوم أن اضطهاد المرأة في هذا البلد وغيره من بلاد العالم ، والذي كان الدافع وراء اتخاذ هذا اليوم يوما عالميا للالتفات نحو القضية النسائية أو بتعبير آخر المظلمة النسائية  وأوتم تعميمه على نساء العالم عن طريق عولمة الاحتفال، دونما احتفال بالخصوصيات الثقافية  والدينية للمجتمعات. وإذا كان اضطهاد المرأة عبر التاريخ  أمرا معروفا في العديد من المجتمعات البشرية  انطلاقا من اعتماد  خلفية الفرق البيولوجي بينها وبين الرجل ، فإنه لم يكن عاما في كل المجتمعات خصوصا المجتمعات التي دانت بدين الإسلام وشريعته  كممارسة لا كشعار للتغطية على ممارسات شرائع الأهواء . فلا يمكن أن يزعم أحد أن المرأة اضطهدت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوحي ينزل من السماء ، ويسجل كل دقيقة وجليلة متعلقة  بفترة الرسالة المحمدية  بما في ذلك تسجيل شكوى امرأة  إلى الله عز وجل كما جاء في القرآن الكريم : (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما )) وتسجيل حتى الأسرار كما هو الشأن في قوله تعالى : (( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا )) ،فلا يعقل أن تكون في هذه الفترة مظلمة نسائية  سكت عنها الوحي المنزل من السماء وما الله بظلام للعبيد . ولا يمكن أن ينفي أحد وجود مثل هذه المظلمة في عصور تلت عصر النبوة ، وعصر الخلافة الراشدة بعدما بعد العهد بفترة نزول الوحي الكاشف لدقائق الأمور. ومشكلة الذين  يتحدثون عن المظلمة النسائية في  المجتمع الإسلامي  خلال فترات ما بعد النبوة والخلافة الراشدة  بما فيها زماننا هذا يخبطون و يخلطون بين واقع فترة النبوة والخلافة الراشدة ، وبين  واقع الفترات التي تلتها، مع العلم أن الفرق  واضح بينها . والغريب أن يتم إسقاط أحوال واقع فترات ما بعد فترة النبوة والخلافة الراشدة عليها من أجل إدانة الإسلام من خلال مرجعيته التي  كانت ممارسة في الواقع ،ولم تكن مجرد شعار للتغطية على ممارسة مفارقة لهذه المرجعية  بسبب ما استحدثه الناس في حياتهم من عادات وبدع مردها شرائع الأهواء .  فلو أن الإدانة  عند بعض الناس اقتصرت على فترات رفع شعار الإسلام للتغطية على ممارسات لا تمت إليه بصلة لهان الأمر ، ولكن المشكل هو أن  يؤخذ الإسلام  بجرائر المنتسبين إليه ، والذين لا يتجاوزون حدود رفعه كشعار دون تنزيله كممارسة . ولهذا عندما تحل مناسبة الثامن من مارس  يقع الخلط بين  تجريم  الإسلام كشعار دون ممارسة ، والإسلام كممارسة . ومن السخف  أن تنقل مظلمة من المظالم بما فيها المظلمة النسائية من خارج إطار الإسلام كممارسة إليه . وعندما يسرد المحتفلون باليوم العالمي للمرأة مظاهر وأشكال اضطهادها في المجتمعات الإسلامية التي  لا يتجاوز تطبيقها للإسلام  مجرد رفعه كشعار مع تعطيله كممارسة ، فهم إنما يلفقون تهمة للإسلام هو براء منها  كل البراءة . ولنضرب مثلا  على هذا التلفيق من خلال نموذج لا نقصد به الحصر ، وهو نموذج العنف ضد المرأة حيث تعرض  في وسائل الإعلام مشاهد العنف الوحشي ضد المرأة من طرف رجال لا يربطهم بالمرجعية الإسلامية رابط. فالسكارى الذين تلعب  الخمر بأدمغتهم ، ويفقدون وعيهم وتميزهم فينكلون بالنساء لا يعقل أن تحمل مسؤولية جناياتهم للإسلام لمجرد أنهم ينتسبون إليه ، لأن تعاطيهم للخمر  دليل على أنهم يمارسون الإسلام كمجرد شعار للتغطية  على ممارسة لا تمت إليه بصلة .  ويتخذ بعض الرافضين للإسلام  بدافع الحقد من عنف هؤلاء الخارجين عن  قواعد اللعبة الإسلامية  ضد النساء  للطعن في اللعبة الإسلامية في حد ذاتها ، حيث لا يجدون غضاضة في تشبيه تعنيف السكارى بالنساء  تحت تأثير السكر بتأديبهن في شريعة الإسلام بدافع معالجة نشوزهن ، فتصير آية ((  واللاتي  تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن )) موضوع مزايدة تافهة عند البعض حيث يصير ضرب السكران  كضرب  معالج النشوز سواء. ويهدف أصحاب هذا الخلط المتعمد إلى هدم الشريعة ، حيث  يتم  غض الطرف عن داء النشوز الفطري والطبيعي في النساء ، والذي عالجه الإسلام بالضرب من ضمن ما عالجه به ،  لأن السكارى تحت تأثير السكر يمارسون الضرب الذي لا يمت بصلة إلى ضرب  معالجة النشوز ، والذي يمارسه من هم في تمام وعيهم ، وهم  يتعاملون مع الإسلام كممارسة لا كمجرد شعار. وقياسا  على  طريقة معالجة النشوز يدين خصوم الإسلام ممارسات إسلامية صحيحة  أخرى تلتبس لديهم بجرائم لا علاقة له بها ، ويكون شأن هؤلاء الخصوم كشأن من منع الماء عن الناس ،لأن قوما شربوا الماء فشرقوا فماتوا كما قال الفيلسوف ابن رشد في الذين منعوا تعاطي الفلسفة في زمانه بذريعة واهية  . وبهذه الطريقة  وجد خصوم الإسلام  منافذ لتعطيل شرع الله عز وجل في مجال الأحوال الشخصية وغيرها من المجالات لفائدة شرائع الأهواء . وبهذا الأسلوب الفج  تم تجريم بعض مقتضيات الشريعة الإسلامية عن  قصد وسبق إصرار من طرف بعض السفهاء كما هو الحال على سبيل المثال في قضية الولاية  ، والتعدد … وما شابه ، فصارت هذه المقتضيات تشكل منطلقات مظلمة نسائية وهمية  ومواضيع غمز للإسلام ، والحقيقة أنها جناية خطيرة على شريعة الإسلام لمجرد أن الذين يتعاطونه كشعار، ويعطلونه كممارسة يقترفون البوائق باسمه لتوفير الذرائع للسفهاء لتجريحه وتجريمه والطعن فيه ظلما وعدوانا وافتراء . فعلى المرأة المسلمة الواعية أن  تتخذ من فرصة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة فرصة للتصالح مع هويتها الإسلامية ،عوض تكريس عدائها  مع هذه الهوية عن طريق الخضوع للتقليد الأعمى الذي  شعاره عقلية القطيع . فكم من النساء المسلمات من ترفع الإسلام شعارا ، وهن يعطلنه كممارسة تقليدا لغيرهن خصوصا في أحوال شخصية  وحتى غير شخصية أيضا فيها نصوص قرآنية قطعية ، ونصوص حديث لا  يمكن الطعن في مصداقيتها . والإسلام إنما هو شريعة وراءها عقيدة ، ولا يستقيم كشعار دون ممارسة ، أو بتعبير آخر لا يكون بالتمني أو بالتحلي ، بل يكون بما وقر في القلب وصدقه العمل.  وأخيرا نقول : كل عام والمسلمات المؤمنات الممارسات للإسلام بصدق وإخلاص نية لله تعالى بألف خير ، وكل عام  والمكتفيات برفع شعار الإسلام دون ممارسة ، والمبغضات له  بألف حسرة وأسى .  

اليوم العالمي للمرأة: بالنسبة للمرأة المسلمة هل الثامن من مارس فرصة تصالح مع هويتها أم فرصة تنكر لها ؟؟؟
اليوم العالمي للمرأة: بالنسبة للمرأة المسلمة هل الثامن من مارس فرصة تصالح مع هويتها أم فرصة تنكر لها ؟؟؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz