اليمن: التمييز بين الذكور والإناث على أساس النوع الاجتماعي في المجتمع اليمني/اليمن: د.سعاد سالم السبع

16903 مشاهدة
نواجه حساسية كبيرة حينما نثير مسألة التمييز بين الذكر والأنثى في المجتمع اليمني؛ ذلك لأن كثيرا من الناس يربط إثارة مثل هذا الموضوع بمفهوم (الجندر) أو النوع الاجتماعي، الذي غالبا ما ينسب إلى الغرب، و مع أن الغرب قد صار جزءا من حياتنا اليومية بمنتجاته وثقافته إلا أننا مازلنا حساسين عند إثارة قضايا النوع الاجتماعي، لأن الفكرة السائدة لدى العامة، والجاهلين بمعنى (النوع الاجتماعي) أن مناقشة هذا المفهوم هو دعوة للقضاء على الوظائف البيلوجية عند الرجل والمرأة، وهذا فهم قاصر للنوع الاجتماعي لا يجب أن يثبتوا عليه …
فالمقصود بالتمييز بين الذكر والأنثى على أساس النوع الاجتماعي لا يتصل بالوظائف البيلوجية التي خلقها الله للذكر والأنثى، وميز بها الذكر عن الأنثى جسدا ووظيفة ،من حيث الصوت والشكل والأعضاء، والإنجاب وغير ذلك..ولكن النوع الاجتماعي يتصل بنظرة المجتمع لمفهوم الذكورة والأنوثة،وتوزيع الأدوار علىكل منهما بحسب ثقافة المجتمع وتقاليده غير المنصفة، وكذلك الحقوق المفترضة لكل منهما ليس من الناحية الدينية التي حددها الله-سبحانه وتعالى- للذكر وللأنثى، بل الحقوق والواجبات التي فرضتها العادات والتقاليد البعيدة عن الدين الإسلامي؛ فالأنثى مثلا في بعض الأسر ليس لها الحق في المطالبة بميراثها، بينما يعطى هذا الحق للذكر، وبعض الأسر لا تعطي الأنثى حق اختيار الزوج، وتعطيه للذكر، كما أنه في بعض القرى تتحمل الأنثى كل أعباء البيت والحقل، والرجل له حق إلقاء الأوامر حتى وإن كان عاطلا، وكثير من الأسر تعتقد أن أعمال المنزل هي من واجبات الأنثى وحدها، وأن الذكر حينما يشارك فهو منتقص الرجولة ..هكذا ينظر كثير من أفراد المجتمع إلى الأدوار الاجتماعية، ونجد أنه إذا كان الرجل واعيا ومقتنعا بحقوق المرأة وبأهمية مشاركتها في أعباء المنزل، فهو يشاركها خفية وبعيدا عن الأعين حتى لا يكون سخرية بين أفراد أسرته..والغريب في الأمر أن هذه الثقافة الاجتماعية التي تربط الأعمال بمفهوم الذكورة والأنوثة، وتوزع الأعمال حسب النوع الاجتماعي تجد لها مؤيدات في صفوف بعض النساء ، فعلى سبيل المثال: نجد بعض النساء مقتنعات بأهمية تشجيع تعليم الأولاد وترك البنات بدون تعليم مع أن البنت هي التي ستتولى تربية الولد فيما بعد، ونجد بعض الأمهات تقهر بناتها الإناث لحساب أبنائها الذكور، فتميز الذكر في كل شيء لأنه رجل، ونجد بعض الزوجات لا تقبل أن يساعدها زوجها في أعمال المنزل حتى ينما تكون مرهقة بكثرة الأعباء المنزلية لأنها تظن أن أعمال المنزل تمس برجولة زوجها، وحتى إذا كان الزوج مبادرا ومشاركا، فالزوجة توبخه بالقول على سبيل السخرية: ( لم يعد ناقصا إلا أن تطبخ معي) فيتراجع الزوج عن المشاركة ويعيد النظر في مشاركة المرأة، بل قد يصل الأمر بالزوج إلى درجة أن يلقي كل الأعباء المنزلية بما فيها تربية الأطفال على الزوجة، فتجد نفسها – ولو بعد فترة- أنها غير قادرة على الاستمرار وبالتالي تطالبه بالمشاركة في وقت لا تنفع معه المطالبة، فقد انطفأت عنده أحاسيس المشاركة والسبب هو الزوجة نفسها، فتبدأ مشاكل الزوجين ويبدأ الانفصال العاطفي بينهما نتيجة كثرة المشاحنات، وبالتالي تنهار الأسرة ..هذه النظرة إلى الأدوار الاجتماعية نتج عنها، وما زال ينتج عنها أنواع عديدة من العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الإناث وضد الذكور على السواء، والعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي هو العنف الذي يمارسه المجتمع ضد الإناث لأنهن إناث فقط أو ضد الذكور لأنهم ذكور فقط؛ فمثلا حينما تحدد الأسرة مرحلة تعليمية معينة تقف عندها البنت ولا تتعداها وتسمح لأخيها بمواصلة التعليم فهذا عنف مبني على أساس النوع الاجتماعي ضد البنت، وحينما تلقي بعض الأسر كل مسئوليات الأسرة ومشكلاتها وهمومها وأخطاءها على الولد الأكبر في الأسرة دون بقية أخوته وأخواته، وتحاسبه على كل صغيرة، وترغمه على الصبر على الظلم، فهذا عنف أيضا مبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الولد..هناك أمثلة كثيرة نعيشها تعبر عن العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الإناث والذكور في المجتمع ، فالذكر لا ينبغي أن يبكي حتى وإن تسبب ألمه في جلطة دماغية لأنه رجل ، والبنت لا ينبغي أن تطالب بحقها في التعليم أو العمل لأنها أنثى..ومع أن بعض الذكور يتعرضون للعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، إلا أننا نجد أن الأنثى أكثر عرضة لهذا العنف، لأن التمييز بين الذكر والأنثى – يتم لصالح الذكر في معظم الأوقات- ويترتب على ذلك التمييز ممارسة أشكال مختلفة من العنف تلحق الأذى النفسي أو الجسدي أو المادي بالأنثى لكونها أنثى فقط. . وهذه الظاهرة موجودة في مجتمعنا وفي المجتمعات التقليدية، وإن لم تكن ظاهرة على السطح، لكنها تكاد لا يخلو منها بيت، ونجد أن التمييز بين الذكر والأنثى في المجتمع يدفع إلى حدوث أشكال مختلفة من العنف الجسدي ضد الإناث ، مثل: الضرب والتهميش والتحقير والإذلال والإهانة المستمرة، وما إلى ذلك.ونجد أن بعض الرجال لا يهتم بما تعانيه المرأة من هذا العنف، ويظن أنه بعيد عن آثاره، بينما الواقع يثبت كل يوم أن ممارسة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي له آثار وخيمة على الأسرة والمجتمع.. فما آثار العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي؟ هذا ما سيتطرق له ا لمقال القادمكلية التربية – جامعة صنعاء

\"د.سعاد

“]<h5 dir="rtl">نواجه حساسية كبيرة حينما نثير مسألة التمييز بين الذكر والأنثى  في المجتمع اليمني؛ ذلك لأن كثيرا من الناس يربط إثارة مثل هذا الموضوع بمفهوم (الجندر)  أو النوع الاجتماعي، الذي غالبا ما ينسب إلى الغرب، و مع أن الغرب قد  صار جزءا من حياتنا اليومية بمنتجاته وثقافته إلا أننا مازلنا حساسين عند إثارة قضايا النوع الاجتماعي، لأن الفكرة السائدة لدى العامة، والجاهلين بمعنى (النوع الاجتماعي) أن  مناقشة هذا المفهوم  هو دعوة للقضاء على الوظائف البيلوجية عند الرجل والمرأة، وهذا فهم قاصر للنوع الاجتماعي لا يجب أن يثبتوا عليه  ... فالمقصود بالتمييز بين الذكر والأنثى على أساس النوع الاجتماعي لا يتصل بالوظائف البيلوجية التي خلقها الله للذكر والأنثى،  وميز بها الذكر عن الأنثى جسدا ووظيفة ،من حيث الصوت والشكل والأعضاء، والإنجاب  وغير ذلك.. ولكن النوع الاجتماعي  يتصل بنظرة المجتمع لمفهوم الذكورة والأنوثة،وتوزيع الأدوار علىكل منهما بحسب ثقافة المجتمع وتقاليده غير المنصفة، وكذلك الحقوق المفترضة لكل منهما ليس من الناحية الدينية التي حددها الله-سبحانه وتعالى- للذكر وللأنثى، بل الحقوق والواجبات التي فرضتها العادات والتقاليد البعيدة عن الدين الإسلامي؛ فالأنثى مثلا في بعض الأسر ليس لها الحق في المطالبة بميراثها،  بينما يعطى هذا الحق للذكر، وبعض الأسر لا تعطي الأنثى حق اختيار الزوج، وتعطيه للذكر، كما أنه في بعض القرى تتحمل الأنثى كل أعباء البيت والحقل، والرجل له حق إلقاء الأوامر حتى وإن كان عاطلا،  وكثير من الأسر تعتقد أن أعمال المنزل  هي من واجبات الأنثى وحدها، وأن الذكر حينما يشارك فهو منتقص الرجولة .. هكذا ينظر كثير من أفراد المجتمع إلى الأدوار الاجتماعية، ونجد أنه إذا كان الرجل واعيا ومقتنعا بحقوق المرأة وبأهمية مشاركتها  في أعباء المنزل، فهو يشاركها خفية وبعيدا عن الأعين حتى لا يكون سخرية بين أفراد أسرته.. والغريب  في الأمر أن هذه الثقافة الاجتماعية التي تربط الأعمال بمفهوم الذكورة والأنوثة، وتوزع الأعمال حسب النوع الاجتماعي تجد لها مؤيدات في صفوف بعض النساء ، فعلى سبيل المثال: نجد بعض النساء مقتنعات بأهمية تشجيع تعليم الأولاد وترك البنات بدون تعليم مع أن البنت هي التي ستتولى تربية الولد فيما بعد، ونجد بعض الأمهات تقهر بناتها الإناث لحساب أبنائها الذكور، فتميز الذكر في كل شيء لأنه رجل،  ونجد بعض الزوجات لا تقبل أن يساعدها زوجها في أعمال المنزل حتى ينما تكون مرهقة  بكثرة الأعباء المنزلية لأنها تظن أن أعمال المنزل تمس برجولة زوجها، وحتى إذا كان الزوج مبادرا ومشاركا، فالزوجة توبخه  بالقول على سبيل السخرية: ( لم يعد ناقصا إلا أن تطبخ معي) فيتراجع الزوج عن المشاركة ويعيد  النظر في مشاركة المرأة، بل قد يصل الأمر بالزوج إلى درجة أن يلقي كل الأعباء المنزلية بما فيها تربية الأطفال على الزوجة، فتجد نفسها – ولو بعد فترة- أنها غير قادرة على الاستمرار وبالتالي تطالبه بالمشاركة في وقت لا تنفع معه المطالبة، فقد انطفأت عنده أحاسيس المشاركة والسبب هو الزوجة نفسها، فتبدأ مشاكل الزوجين ويبدأ الانفصال العاطفي بينهما  نتيجة كثرة المشاحنات، وبالتالي تنهار الأسرة  .. هذه النظرة إلى الأدوار الاجتماعية نتج عنها، وما زال ينتج عنها أنواع عديدة  من العنف  المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الإناث وضد الذكور على السواء، والعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي هو العنف الذي يمارسه  المجتمع ضد الإناث لأنهن إناث فقط أو ضد الذكور لأنهم ذكور فقط؛ فمثلا حينما تحدد الأسرة مرحلة تعليمية معينة تقف عندها البنت ولا تتعداها  وتسمح لأخيها بمواصلة التعليم فهذا عنف مبني على أساس النوع الاجتماعي ضد البنت، وحينما تلقي بعض الأسر كل مسئوليات الأسرة ومشكلاتها وهمومها وأخطاءها على الولد الأكبر في الأسرة دون بقية أخوته  وأخواته، وتحاسبه على كل صغيرة، وترغمه على الصبر على الظلم، فهذا عنف أيضا مبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الولد.. هناك أمثلة كثيرة نعيشها  تعبر عن العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي ضد الإناث والذكور في المجتمع ، فالذكر لا ينبغي أن يبكي  حتى وإن تسبب ألمه في جلطة دماغية لأنه رجل ، والبنت لا ينبغي أن تطالب بحقها في التعليم أو العمل لأنها أنثى.. ومع أن بعض الذكور يتعرضون للعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، إلا  أننا نجد أن الأنثى أكثر عرضة لهذا العنف، لأن التمييز بين الذكر والأنثى – يتم لصالح الذكر في معظم الأوقات- ويترتب على ذلك التمييز ممارسة أشكال مختلفة من العنف تلحق الأذى النفسي أو الجسدي أو المادي بالأنثى لكونها أنثى فقط. . وهذه الظاهرة موجودة في مجتمعنا وفي المجتمعات  التقليدية، وإن لم تكن ظاهرة على السطح، لكنها تكاد لا يخلو منها بيت، ونجد أن التمييز بين الذكر والأنثى في المجتمع يدفع إلى حدوث أشكال مختلفة من العنف الجسدي ضد الإناث ، مثل: الضرب والتهميش والتحقير والإذلال والإهانة المستمرة، وما إلى ذلك. ونجد أن بعض الرجال لا يهتم بما تعانيه المرأة من هذا العنف، ويظن أنه بعيد عن آثاره،  بينما الواقع يثبت كل يوم أن ممارسة العنف المبني على أساس النوع  الاجتماعي  له آثار وخيمة على الأسرة والمجتمع..   فما آثار العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي؟   هذا ما سيتطرق له  ا لمقال  القادم كلية التربية - جامعة صنعاء</h5> <p style=[/caption]

د.سعاد سالم السبع: كلية التربية - جامعة صنعاء
د.سعاد سالم السبع: كلية التربية - جامعة صنعاء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz