الوكالة الجزائرية للأنباء تضخم خبر وفاة بابا ولد المصطفى مؤسس “البوليساريو”

وجدة البوابة29 سبتمبر 2017آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الوكالة الجزائرية للأنباء تضخم خبر وفاة بابا ولد المصطفى مؤسس “البوليساريو”
رابط مختصر
سعيد بن إدريس

عار على ممارسات الوكالة الجزائرية للأنباء التي تمول بأموال دافعي الضرائب الجزائريين المسحوقين بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها حكوماتهم المتعاقبة منذ استقلال البلاد الغنية بالنفط والغاز الطبيعي.

فعندما يعجز الإعلام الرسمي في الجارة الشرقية، ولا يجد ما يقدمه كخدمة إخبارية يومية في حدودها الدنيا المتعارف عليها، فإن كل (أخبار جبهة البوليساريو الانفصالية) تفي بالغرض المطلوب وتصلح لملء فراغات التلفزيون والإذاعة والصحف والمواقع الإلكترونية… التي تمول بالصناديق السوداء، عوض الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة للشعب الجزائري الذي يعاني من قصر ذات اليد وبطش الأجهزة المخابراتية وسطوتها على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في بلاد يحكمها رئيس مريض ومقعد لا يقوى على نطق كلمة واحدة مفيدة منذ سنوات.

وهكذا تواصل السلطة السياسية المصرة على استمرار وضع الرئيس المقعد، عبد العزيز بوتفليقة، في الواجهة إمعانا في إهانة وإذلال الشعب الجزائري، إبراز هوسها المرضي المزمن بقضية الصحراء المغربية، إذ لا تترك أدنى فرصة أو حتى مجرد خبر صغير جدا لا يستحق الانتباه لوضع دميتها “البوليساريو” في واجهة الأخبار حتى لو تعلق الأمر باستغلال حالة الأشخاص المرضى الذين فارقوا الحياة؟؟؟

فقد ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية المعروفة بالتلفيق الممنهج والمغرض للأنباء كلما تعلق الأمر بالمغرب، أن بابا ولد المصطفى ولد السيد الذي وصفته ب”أحد” مؤسسي “جبهة البوليساريو”، توفي عن عمر “ناهز 61 سنة بعد صراع طويل ومرير مع مرض عضال (مرض الكبد)”. غير أن الوكالة لم تكشف عن مكان الوفاة التي أعلنت عنها أول أمس الأربعاء، وكأن الأمر يتعلق بسر من الأسرار الحساسة والخطيرة غير القابلة للكشف؟؟؟

وقالت الوكالة ذاتها التي ضخمت الخبر وأخرجته عن سياقه العادي (الوفاة) كما دأبت على ذلك، إن بابا ولد المصطفى ولد السيد مثل “الجبهة” في فرنسا وجنيف وكندا. غير أن الوكالة لم تقدر على قول الحقيقة الساطعة وهي أن أموال الشعب الجزائري، المتأتية من تصدير الغاز الطبيعي والبترول، تهدر – بغير وجه حق- من قبل الجنرالات المتغولين والمتسلطين في تمويل قضية خاسرة منذ 42 سنة.

كان حريا بوكالة الأنباء الجزائرية، وهي تنشر بإسهاب مفرط خبر الوفاة، أن توضح وتؤكد لمشتركيها والقراء المفترضين أن عسكر وحكام الجزائر يخصصون الأموال الطائلة، بدون حسيب ولا رقيب، لتمويل المؤتمرات الوهمية والمنتديات الصورية والسفريات والإقامات طويلة الأمد ل(قيادات البوليساريو)، وذلك سوى لمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب وحقوقه التاريخية الثابتة والمشروعة في السيادة الكاملة على كل حبات الرمال الطاهرة والغالية للصحراء المغربية.

هذا مع العلم أن المتوفى، بابا ولد المصطفى ولد السيد، كان لا يتحرك إلا بأمر ورعاية ومراقبة المخابرات العسكرية الجزائرية، شأنه شأن كل “قيادات وأباطرة وسماسرة مخيمات تندوف” الذين راكموا ثروات ضخمة من خلال التهريب الدولي للمخدرات والسلاح، والاتجار البائس بقضية المحتجزين قسرا في خيام وسجون تندوف، وبيع المساعدات الإنسانية الدولية في الأسواق السوداء، وهو ما أكده تقرير رسمي أنجزه المكتب الأوروبي لمكافحة الغش التابع للمفوضية الأوروبية.

وقد أشارت وكالة الأنباء الجزائرية إلى حصول بابا ولد المصطفى ولد السيد على (شهادة الدكتوراه من جامعة الجزائر عام 2010، في موضوع “فكر الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي”). وأضافت أن المتوفى (أب لخمسة أبناء، ولدان وثلاث بنات)، هو أصغر أبناء المصطفى ولد السيد ولد عبد الله.

وفي الواقع، فإن الاهتمام المفرط للوكالة الجزائرية بخبر الوفاة، يكمن فقط في إبراز أن المتوفى هو الشقيق الأصغر للولي مصطفى السيد مؤسس جبهة “البوليساريو” بأمر وتخطيط من الرئيس الراحل الهواري بومدين ورفاقه، وشقيق البشير مصطفى السيد الذي كان يعد من قيادات الجبهة حتى نهاية ثمانينات القرن المنصرم.

عندما تضيق على الإعلام الجزائري المساحات الإخبارية المهنية الصرفة، فلا مجال سوى لنشر أخبار وفيات أعضاء “جبهة” ماتت وشبعت موتا منذ زمن بعيد، ويبقى فقط الإسراع باستخلاص الورقة الرسمية لموت “مشروع الانفصال” وختمه رسميا لدى مصالح المستودع السياسي للأموات في الجزائر العاصمة.

لا عزاء في موت “المشروع الجزائري الانفصالي الخبيث”.
لا عزاء… لا عزاء… لممولي “مشاريع التفتيت والتقسيم” في منطقة المغرب العربي الكبير.
وهنيئا من القلب لوكالة الأنباء الجزائرية بالأخبار المغرضة ولو على حساب الموتى…
بئس المصير… بئس الصحافة في الجارة الشرقية.

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن