الوقوف على حقيقة إعراض المتعلمين بإحدى الثانويات التأهيلية بنيابة جرادة عن الاستعداد لامتحانات الباكلوريا

66992 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 5 يونيو 2013، مع بداية هذا الأسبوع قامت لجنة إقليمية ـ كنت ضمنها ـ بزيارة لإحدى الثانويات التأهيلية التي ستكون مركز امتحانات شهادة الباكلوريا من أجل الوقوف على مدى تطبيق إجراءات مساطر الامتحان ، ففوجئنا بتكدس المتعلمين بأحد الفصول الدراسية قصد الاستعداد لخوض الامتحان الإشهادي كما قيل لنا ، وقد ثمنا عاليا وغاليا هذه المبادرة ،و بلغت بي نشوة الفرح بهذه المبادرة السارة أن قررت المشاركة فيها من خلال إعداد بعض المواضيع لمعالجتها مع المتعلمين من أجل مساعدتهم على مواجهة الامتحانات . وبالفعل انطلقت صباح هذا اليوم بعزم كبير إلى هذه الثانوية التأهيلية للإدلاء بدلوي في إعداد المتعلمين لمواجهة الامتحان الذي صار على الأبواب . وقبل أن ألتحق بالفصل المخصص لما يمكن أن نسميه دعما أو إعدادا أو استعدادا دار بيني وبين أحد أساتذة مادة اللغة العربية الجادين حديث حول موضوع انعدام رغبة المتعلمين بشعب الآداب والعلوم الإنسانية في الجد والمواظبة والدراسة عموما ،حيث أخبرني بأن معظم هؤلاء لا يبدون طيلة السنة اهتماما بالدراسة ، وأن نسبة غيابهم كثيرة ولافتة للنظر ، وأن ظاهرة الحضور إلى المؤسسة بعد توقف الدراسة بها مجرد محاولة تمويه على الحالة الحقيقية لهؤلاء المتعلمين بهذه الشعب . وبعد ذلك انتقلت إلى الفصل الدراسي المخصص للاستعداد للامتحان رفقة الأستاذ الذي كنت قد عاينت حضور المتعلمين المكثف عنده ـ أنا واللجنة الإقليمية ـ فلم أتمكن خلال دقائق حتى من مجرد ضبط القسم بسبب الصخب الكبير. وظننت أن الأمر ربما كان سببه كثرة الحضور ، وأن الهدوء سيسود الفصل إلا أن الفوضى استمرت بنفس الوتيرة كتعبير واضح عن عدم الرغبة في الاستعداد للامتحانات، ولم أتمكن حتى من إيصال بعض التوجيهات الضرورية قبل مباشرة معالجة نص من النصوص السبعة التي استنسختها لفائدة المتعلمين على نفقتي الخاصة إلا بشق الأنفس أمام ظاهرة التشويش والفوضى والعبث بلا حدود ولا ضوابط . ومما استرعى انتباهي أن بعض المتعلمين بمجرد حصولهم على نسخ من نصوص مرفقة بأسئلة غادروا القاعة ، وأكثر من ذلك ترك بعضهم نسخا فوق طاولات الفصل استخفافا بها أو بمن جاء بها . وقد فوجئت ببعضهم يطلب مني نسخا من الأجوبة لأن الاستعداد للامتحان بالنسبة إليهم هو الحصول على تمارين منجزة. وظلت الفوضى سيدة الفصل يتخللها الانسحاب خروجا ودخولا من وإلى القاعة بشكل مستمر حتى أنه بقي فيها عند اقتراب منتصف النهار عدد يعد بأصابع اليد الواحدة . وتأكد لي عن طريق المعاينة أن حضور معظم التلاميذ من شعب الآداب والعلوم بهذه المؤسسة لا علاقة له بالاستعداد للامتحان، بل هو حضور من أجل العبث ،وربما من أجل أمور أخرى خصوصا وقد بدت لي بعض المؤشرات الدالة على ذلك مع شديد الأسف والحسرة . وتأكد لي بعد المعاينة أن الأستاذ الجاد الآنف الذكر الذي دار بيني وبينه حديث عن انعدام رغبة المتعلمين بالشعب الأدبية في الدراسة كان محقا وعلى صواب ، بل تأكدت أن هذا الحضور ربما استغله البعض لحوائج في نفس يعقوب ، وأن بعض هذه الحوائج من خلال بعض المؤشرات الواضحة مثيرة للشك وتقتضي المتابعة والرصد . وما يعنيني من هذه الحادثة المؤسفة أن وعي تلاميذ الشعب الأدبية بلغ درجة من التردي بحيث انعدم لديهم أدنى شعور بالمسؤولية ، كما انعدم لديهم الإحساس بمصالحهم . ففي حين نجد متعلمين من شعب أخرى في جهات أخرى ينفقون المال على حصص الدعم من أجل الاستعداد لمواجهة امتحان الباكلوريا نجد في المقابل تلاميذ الشعب الأدبية خصوصا في مدينة تعاني من الهشاشة ،وقد نال منهم اليأس بسبب معدلاتهم المتدنية في الامتحان الجهوي لا يقبلون على دروس الدعم التي تقدم لهم تطوعا ومجانا ، وهذا أمر مؤسف ومحزن للغاية. وينطبق على هؤلاء المتعلمين ضحايا وعيهم المعطل المثل الشعبي القائل : ” أنا نحفر لأمه القبر وهو يهرب لي بالفأس ” . وبعد هذه المعاينة الميدانية والوقوف على هذه الحقيقة المؤلمة عرفت لماذا تكرست في مؤسستنا ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة لدى تلاميذ الشعب الأدبية مقابل ظاهرة التسكع في المؤسسات من أجل إنفاق أغلى وقت في العبث ،ألا وهو وقت الاستعداد للامتحانات في فترة العد العكسي . أسفي الشديد وحزني العميق على ناشئة بلغت مستوى الباكلوريا ، ولا زالت لم تبلغ ما يتطلبه هذا المستوى من نضج ووعي . ولقد عدت إلى بيتي بخيبة أمل كبرى في معظم تلاميذ الشعب الأدبية باستثناء قلة قليلة آمل أن تحافظ على بصيص الأمل المعقود عليها بعدما كانت انطلاقتي للمشاركة في مبادرة الإعداد والاستعداد للامتحان بآمال طويلة عريضة لم تتجاوز حد الحلم المتبخر .

الوقوف على حقيقة إعراض المتعلمين بإحدى الثانويات التأهيلية بنيابة جرادة عن الاستعداد لامتحانات الباكلوريا
الوقوف على حقيقة إعراض المتعلمين بإحدى الثانويات التأهيلية بنيابة جرادة عن الاستعداد لامتحانات الباكلوريا

اترك تعليق

4 تعليقات على "الوقوف على حقيقة إعراض المتعلمين بإحدى الثانويات التأهيلية بنيابة جرادة عن الاستعداد لامتحانات الباكلوريا"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

حياك الله الاستاذ الشركي ،
يجب علينا ان ننظر الى الواقع والا نتعالى عليه .والادرى بالواقع هم اهله من الاساتذة . يجب علينا ان نكف عن اعتبار التلميذ ضحية وعلينا ان نحمله المسؤولية ولا نخضع للابتزاز مهما كان حجمه. لاباس ان نقر قانونا لايسمح بموجبه للتلميذ من الحصول على الشهادة حتى ينجز 60 ساعة من العمل المواطن لفائدة الساكنة وان يحضر مثلها في ساعات الدعم او التعزيز علينا ان نتفنن في قاعدة الجزرة والعصا .

متتبع
ضيف

إلى صاحب الموقع وجدة البوابة بعدم نشرك للتعاليق ستقضي على موقعك الذي سيصبح دون جدوى و لو كانت فيك مروءة كنت تنشر التعاليق التي لا شتم و لا سب فيها سوى أفكار مخالفة للفكر العدواني الرجعي

البشير
ضيف

جازاك الله خيرا على المبادرة الحميدة ، والاعمال بالنيات ، فنيتك تقديم الدعم لتلاميذ يعيشون في وسط يفتقر إلى الدعم الدراسي ، هو في حد ذاته عمل يؤجرك الله عليه ، أما ظاهرة عزوف تلاميذ الشعب الأدبية عن حصص الدعم فهي معضلة لا تستطيع جهة معينة معالجتها ، فأسبابها متنوعة ومتداخلة ، وعلى رأسها النظرة الدونية للشعب الأدبية كونها لا تحتاج إلى دعم ولا إلى مراجعة ، فقد سادت النظرة الخاطئة أن الدعم يستحقه أصحاب العقول من تلاميذ شعب العلوم الرياضية والتجريبية والفيزيائية . . .

عباس / تاوريرت
ضيف
الم يدر في خلدك او تطرح التساؤل التالي ربما كنت انا سبب خروج وانسحاب التلاميذ من القاعة نقطة اخرى خطيرة وهي تهجمك على تلاميذ المستوى الادبي الذي سحبت منهم كل رغبة في الدراسة ولنا ابناء بالقسم الادبي يعملون بجد وحصلوا على معدلات حسنة في الامتحان الجهوي تهمة خطيرة تفسر بها حضور التلاميذ الى الفصل وهذا رجم بالغيب هل شاهدت شيئا ما مخلا بالاخلاق او وقفت عليه وفي نفس الوقت تتهم ادارة المؤسسة وكانها غير موجودة وهي الساهرة على مراقبة كل ما يجري بالمؤسسة ولو لاحظت شيئا مخلا بالاداب مما تخيلت لتدخلت واوقفت كل ما من شانه ان يخل باداب المؤسسة… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz