الوقفة الوطنية لمناهضة الفساد بقطاع العدل

24098 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة – بـــــــــــدعوة من النقابة الديمقراطية للعدل العضو بالفيدرالية الديمقراطيــــــــة للشغـــــل ستنظم يـــــــوم الجمعة 15 أبريل 2011 وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة العدل بالرباط على الساعة التاسعة والنصف صباحا، و إذا كان الهدف المعلن لهذه الوقفة هو مناهضة الفساد و المفسدين بقطاع العدل فان عديدا من الأسئلة تتبادر إلى دهن المتتبع حول سياق الدعوة ولماذا النقابة الديمقراطية للعدل، وإذ كنا نسلم بعدم براءة العديد من علامات الاستفهام المحيطة بهذه المحطة والتي يجتهد بعض المشككين في صياغة سيناريوهاتها فاننا نجد من المشروع بل من واجب المتتبع الموضوعي أن يثير بعض التساؤلات في سياق بلورة الوعي الضروري لاستيعاب اللحظة وامتداداتها المتشعبة والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال عزلها على السياق المرحلي الذي يجتازه المغرب دون التنكر للتراكم التاريخي الذي حققه المغاربة أفرادا ومؤسسات في بلورة مطلب مناهضة الفساد عموما وفي قطاع العدل بشكل خاص.
وعلى هذا الأساس فإننا نجد أنفسنا مدينين ببعض التوضيحات تهم أساسا السياقين العام و المرحلي لهذه المحطة النضالية ثم موقع النقابة الديمقراطية للعدل كمبادر للإعلان عن هده اللحظة الاحتجاجية.

أولا: السياق العام

شكل موضوع إصلاح القضاء إحدى أهم و أعقد الأوراش التي واجهت النفس الإصلاحي للدولة المغربية وإن كان تعثر هذا الورش قد تداخلت فيه عدة عوامل وضمنها غياب إرادة حقيقية للدولة نفسها في إصلاح هذا الجهاز الحيوي في سياق الحفاظ على توازنات قوتها واستمراريتها، هذا التعاطي الحذر والبراغماتي مع ملف إصلاح جهاز القضاء شكل بيئة خصبة لتنامي مظاهر الفساد و تقوية المفسدين بشكل جعل لهؤلاء يدا في رسم استراتيجية القطاع و تدبيره و توجيه القائمين عليه، وقد عرف الفساد بقطاع العدل تطورا ملحوظا ارتباطا بكل مرحلة على حدة من مرحلة الاعتقالات السياسية و المحاكمات الجاهزة إلى مرحلة حملات التطهير و الأحكام تحت الطلب …على نحو جعل من جهاز القضاء مؤسسة ذيلية للتجليات السلبية للمخزن على امتداد العقود المنصرمة.

إن هذا الوضع لم يكن ليرضي العديد من الأصوات الشريفة التي لم تتقاعس يوما عن المطالبة بضرورة إصلاح جهاز القضاء و تطويره و تأهيله، غير أن هذه المطالب بقيت ذات طابع نخبوي و حبيسة الهيآت التي رفعتها دون أن تتمكن من بلورة وعي شعبي شمولي بأهمية إصلاح القضاء في أي تنمية منشودة بل و في أي ديمقراطية يراد تثبيتها، وهو ما فوت على بلادنا تحقيق تراكم في سياق برنامج إصلاح استراتيجي للقطاع بالموازاة مع الإصلاح السياسي والاقتصادي على ضعفه و هشاشته.لقد عملت معظم المبادرات المطالبة بإصلاح جهاز القضاء على بلورة رؤى متعددة ترسم من خلاله مداخل الإصلاح غير أنها ظلت ناقصة في غياب تشخيصها للفساد الذي تعرفه نخب الجهاز القضائي و تشعبات هذا الفساد وتسلسله بشكل جعل من الصعب التسليم بوجود مكون من الموارد البشرية العاملة بالقطاع تتسم بالنزاهة و الاستقامة والشرف، و من هذا المنطلق نجد أنفسنا ككتاب ضبط و كأبناء لهذا القطاع معنيين أكثر من أي طرف آخر بضرورة محاربة الفساد و المفسدين داخل القطاع أولا لتكسير الصورة النمطية التي رسخت في مخيال أغلب مرتفقي المحاكم، وثانيا لأن إصلاح جهاز القضاء هو مطلب ملح للعاملين به و ليس العكس الذي من شأنه أن يصور كل منتم للقطاع فضلا على كونه فاسدا و إنما حريصا على استمرار هذا الفساد و القائمين عليه و هو ما لن نقبله سواء ككتاب ضبط أو كمواطنين مغاربة لنا من قيم المواطنة و العزة ما يرفع عنا الحرج لإعلان مناهضتنا لفساد قطاع ننتمي إليه.

ثانيا: السياق المرحلي

إن قراءتنا للسياق المرحلي تنطلق من الخطاب الملكي ل 20 غشت 2009، و هو الخطاب الذي أعلن خلاله جلالة الملك عن ورش وطني طموح لإصلاح القضاء وفق رؤية متكاملة تتوزع خطواتها بين الآني و الاستراتيجي، و بغض النظر عما أسيل من مداد على هامش الخطاب و على الندوات و العروض المتعددة التي هرول الكثيرون لتنظيمها، فان الخطوات التي تمت في سياق بلورة مضامين الخطاب الملكي على أرض الواقع بقيت وفية لعقلية وزارة العدل و وعيها المتشكل على امتداد تجربة جهاز القضاء في المغرب المستقل و بجرعة زائدة من المحافظة و التردد و هو ما سمح بتزكية مجموعة من المفسدين في مواقع مهمة ضمن هرم السلطة بوزارة العدل و حتى المسؤوليات القضائية تم البث فيها و فق نفس النسق المحافظ الوفي للولاءات و العلاقات بدل الكفاءة و النزاهة و لا أدل على ذلك من التمديد لبعض المسؤولين ممن بلغوا سن التقاعد من زمان.

إن هذا الوضع و هذا التعاطي الغير جدي و الغير مسؤول مع خطاب ملكي رسم خطوط محددة لا مجال لتأويلها، خلق نوعا من فقدان الأمل في أي إصلاح منشود خصوصا لدى المهنيين ذوي الارتباط المباشر بالقطاع و الذين يفترض أن يكونوا أول من يمسه الإصلاح و أول من يحس به و يستشعر مظاهره، و مع توسع دائرة اليأس و انعدام الثقة في أي إصلاح و انصراف متعهدي الندوات و المحاضرات لما هو أكثر جلبا و إثارة للجمهور من مواضيع الساعة سيان في ذلك المصيري و المرحلي، بدأ عقارب ساعة الإصلاح تدور ضد مسارها الطبيعي غير أن طبيعة الحراك الاجتماعي والسياسي الذي أتت به رياح التغيير القادمة من الشرق مع بداية سنة 2011 و التي ألهبت رغبة الشعب المغربي في الإصلاح كل الإصلاح عادت بهذا الموضوع إلى الواجهة و بشكل غير كل الأشكال التي سبق و أن قدم بها.لقد شكلت حركة 20 فبراير التي أعلنا دعم مطالبها و قررنا الانخراط فيها كمناضلين لا كتنظيم، لحظة تجدد وعي جماعي للمغاربة براهنية سؤال الإصلاح و هو سؤال لا يستقيم الجواب عنه دون التطرق لمحاربة الفساد و المفسدين بقطاع العدل. 

ثالثا: موقع النقابة الديمقراطية للعدلبداية لا بد من التأكيد أن هذه الوقفة لا تشكل بأي حال من الأحوال محطة من محطات دفاعنا عن الملف المطلبي، وقد اخترنا أن ننخرط كمكون أساسي من مكونا جهاز العدالة في التصدي للفساد و المفسدين من منطلق وفائنا لقيمنا النضالية، و اذ كنا دائما نؤكد على كون مناضلات و مناضلي النقابة الديمقراطية للعدل هم أبناء هذا الوطن بآماله و آلامه فإننا نجدد اليوم بلورة الفعل النضالي في أفق رحب يتوخى خدمة الوطن و محاربة المنتفعين و المفسدين ممن عطلوا مسيرة تنميته.لقد كان العمل النقابي إلى حدود مطلع التسعينات في طليعة مظاهر الحراك المنادي بمحاربة الفساد و المطالب بمغرب الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، و نعتقد من خلال تجربتنا المتواضعة أن العمل النقابي لا زال قادرا على القيام بأدواره ليس فقط في بلورة المطالب المجتمعية و إنما في منحها نفسا متجددا و أفقا رحبا للفعل و رد الفعل على نحو يستوعب تطلعات عموم الشعب المغربي.إن تصورنا هذا هو الذي يحركنا و هو الذي جعلنا نتحمس لحركة 20 فبراير و هو ذاته الذي يجعلنا نعلن أن مبادرتنا هذه هي مبادرة مفتوحة في وجه كل غيور و كل مواطن حر ينشد عزة وطنه و نؤكد على أننا سنعلن على مبادرات مماثلة بنفس تعبوي و تصعيدي حتى نطهر جهاز العدالة من دهاقنة الفساد ممن راكموا الثروة على حساب حقوق الناس، و ستبقي أبواب مبادراتنا في هذا السياق دائما مفتوحة و للجميع فلا مجال لحق الملكية في محاربة الفساد الذي ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لكل مغربي.

FDT – SDJ :: النقابة الديمقراطية للعدل :: الفيدرالية الديمقراطيــــــــة للشغـــــل

الوقفة الوطنية لمناهضة الفساد بقطاع العدل
الوقفة الوطنية لمناهضة الفساد بقطاع العدل

المكتب الوطني

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz