الوعي المغلوط لدى فئة تعتقد غرورا في نفسها الفهم الصحيح والوعي الراشد

288770 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: الوعي المغلوط لدى فئة تعتقد غرورا في نفسها الفهم الصحيح والوعي الراشد

لا يخلو مقال  أنشره  ، وفيه  ما يستفز  بعض  أصحاب  الفز  من  تعليقات  تعكس  مدى  هذا الفز  وطبيعته  وخلفيته . ففي مقال أشرت  فيه  إلى  ما نشره  مو قع  هسبريس  بخصوص آراء  خصوم  رئيس  الحكومة الثالوث بنشماس  ولشكر  وشباط فيه  ، وكانت  آراء  واضحة  التحامل  ومن النوع  الضحل  السخيف  والسوقي  والمبتذل  علق  أحد هم ممن   يحسبون على من  يسلحون  ويخلطون على حد  تعبير  أهل  الجهة  الشرقية  عندما  لا يستقيم بعض  الكلام منطقا يتهمني  بأنني  أدافع  عن  رئيس  الحكومة  علما بأنني  لا يربطني  به رابط  ، ولا أنتمي  إلى  حزبه أو  إلى حزب  غيره  أو  إلى جماعة  أو  طائفة  مهما  كانت ، وأنا  أكرر على الدوام  أنني  أكتفي  بانتمائي  الوطني ، وهو يكفيني ولا أحتاج  معه  إلى  انتماء آخر .  ولقد اتفق  المعلق معي أن  الثالوث  المتحامل  على  رئيس الحكومة  هو ثالوث  مصلحي  يصدر في نقده  عن هذه  المصلحة  الحزبية  السياسوية  المكشوفة ، الشيء  الذي  يفقد خصومته لرئيس الحكومة المصداقية  أمام الرأي  العام . وأضاف  المعلق  أن رئيس الحكومة  يبيع  الأحلام  للشعب  ولا شك  أن  هذا المعلق  يظن بنفسه  الوعي الصحيح  والفهم  الثاقب  لما يحدث  في  هذا الوطن ، علما  بأن تصوره  لا يتجاوز  ما يتردد  في  الشارع  بين العامة والسوقة  من أن  رئيس  الحكومة  يزيد في  أسعار  المواد ويتبب في غلاء المعيشة  وهو ما يسوقه خصومه السياسويين . ولا  يحتاج  هذا الرأي إلى  تعليق  ، وإذا صدر ممن يظن  بنفسه  الوعي  والفهم فهذه  مصيبة  عظمى. فمن المعلوم  أنه  لا يوجد  ولن يوجد  أبدا  رئيس  حكومة  عندنا  يمكنه  أن يتصرف  في شؤون  هذا البلد  كما يحلو له . ولقد  مر بالمغرب  رؤساء  حكومات  مختلفة  يسارية  ويمينية  وما  استطاع  أحدهم  أن  يقدم أو  يؤخر  في  تدبير  شوؤن  هذا  البلد ، وما ينبغي  لهم  وما يستطيعون . وكل ما  حصل أن  الزيادات  في العهد  السابق  لهذا  العهد  كان التصريح  بها    يصدر من  مصدر  كل التشريعات  ، وكل ما حصل  في  هذا  العهد أن  التصريح  بها  وكل به  رئيس  الحكومة ، فظن  كثير من الناس  أنه  هو  مصدر تشريع  هذه  الزيادات  التي  صارت  شيئا  مفروضا بسبب   الوضع  الاقتصادي   العالمي   وانعكاساته  على  الوضع  الاقتصادي  الوطني .  ومهما  يكن  رئيس  الحكومة  ومهما  يكن  طيفه  الحزبي  والسياسي  فلن   يسعه   إلا   الزيادة  فيما  تفرض  فيه  الزيادة نفسها،  وهو أمر  خارج كل إرادة مهما  كانت . فالمغاربة  لا يعيشون  في  كوكب  بعيد عن كوكب بني آدم   ، ولهذا  فهم  جزء من هذا  العالم  يصيبهم  ما يصيبه  ، ولا يمكن  أن  تكون   أثمان سلعهم  أقل  منها عند غيرهم . ولا يمكن  أن تحسب  الزيادات  على  جهة بعنيها  سواء كان رئيس الحكومة أو غيره . ومن الوعي  المغلوط  والمثير  للسخرية  أن تلتقط  التهم  التي  يروجها  ويسوقها  خصوم  رئيس  الحكومة بغرض  حملات انتخابية  قبل الأوان  وعلى رأسهم ثالوث  بنشماس  ولشكر  وشباط  لتصير  حقائق لا يرقى  إليها شك   ، وتستخدم  لتضليل  الرأي  العام  وتأليبه  على  طيف  حزبي  بعينه . والكل  يعرف  كيف  تدبر  أمور  المغرب منذ قرون إلا  أنه  مع شديد الأسف  هذا  الكل  يبحث  عن  كبش  فداء ، فهو اليوم  بنكيران وغدا  سيكون  غيره لا محالة  كما كان  من سبق  بنكيران من قبل . ومشاكل  المغرب  شبيهة  بالماء  الذي  لا لون  له ، والذي  يتخذ  شكل الأواني  التي  يوضع فيها  ، فكذلك مشاكل  المغرب  تأخذ  شكل  الأحزاب  التي  يؤول  إليها تدبير  الشأن العام مع أنها  نفس  المشاكل ، والتي  يقع حلها  على  الجميع  لا على  طيف دون آخر . وعلى الأحزاب أن تقبل  ثقافة  التناوب  على  تدبير الشأن  العام  وثقافة  المساءلة  الموضوعية  والمعقولة والمتزنة  عوض  التهريج  المجاني  وأساليب  التخوين والتجريم . فكل  طيف  حزبي   يخون  غيره   عليه  أن يقبل  أن  يكال  له  بنفس  المكيال  إذا كان موضعيا  مع نفسه . وأنا   حينما  استهجن  تهم  الثالوث  الحاقد  على  رئيس الحكومة  لا أدافع  عنه  ولا أنحاز  له بل  أدافع  عن  الديمقراطية  التي لا زالت  لم  توجد  عندنا    بالشكل المرضي و الكامل . فإذا  منعنا  حزبا من  حقه  في تدبير  الشأن  العام خلال مدته  القانونية  فإننا  نجهز على  الديمقراطية في حد ذاتها  لا على هذا  الحزب . ولهذا  يجب أن  تتوقف  الحملات الحزبية الصبيانية  المغرضة  ضد رئيس  الحكومة  خصوصا  من بعض  الأحزاب  ومن  بعض  المنابر  الإعلامية المأجورة  التي لا هم لها  سوى  تتبع  رئيس  الحكومة  حتى  في لباسه  وطريقة  التحاقه  بصف الصلاة  ، وطريقة  وقوفه  في المطار  ، وطريقة  كلامه  . ومن العار  أن يقع  كل هذا  التكالب  على  مواطن  مغربي   لمجرد  أن حزبه  فاز  بالأغلبية  في الاستحقاقات الانتخابية . وها  هو اليوم  يتهم  بأنه  استغل  الربيع  المغربي  الذي  كان  الحاقدون  يريدونه  ربيعا  دمويا  كما هو  الشأن  في بعض البلاد العربية  من أجل   تحقيق  أهدافهم  الخبيثة  التي  تعكسها  النعرات  الطائفية  والانفصالية  والعرقية . وعلى  المعلق الذي أنكر علي الكتابة   أن يكتب  إذا  استطاع إلى ذلك  سبيلا عوض  انتقادي  فيما أكتب  واستكثاره  ذلك علي . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz