الوطن يريد من الشعب

17095 مشاهدة

الوطن يريد من الشعب ……محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 28 يناير 2012، طالما رفع شعار عندنا وعند غيرنا من الشعوب العربية في ربيعها : ” الشعب يريد ….” و لكن لا أحد فكر في رفع الشعار المقابل لهذا الشعار : ” الوطن يريد …”. والمؤسف أن وطننا يقع عليه الظلم الكبير من طرف أبنائه، حيث نسي الكثير منهم في غمرة المطالبة بالحقوق ما عليهم من  واجبات. فالإضراب حق من الحقوق المضمونة ، ولكنه لا يمكن أن يكون على حساب الواجبات المضمونة أيضا ، لأن العلاقة جدلية بين الحقوق والواجبات. فمن طالب بحق مادي أو معنوي ، فهو في الحقيقة يطالب بمقابل واجب يقوم به ، ويكفي هذا شهادة على إقراره بما يجب عليه ، وبمسؤوليته أمام الله عز وجل ، وأمام الوطن . وأمام انسداد آفاق الحوار البناء بين الكثير من المسؤولين عن تدبير القطاعات العامة تحديدا، شاعت ظاهرة الإضرابات المتواصلة أو شبه المفتوحة ، وتقلصت أيام العمل إلى يوم أو يومين في الأسبوع ، واستمر هذا الوضع غير الطبيعي مددا طويلة جعلت الإضراب الذي هو استثناء قاعدة ، والعمل استثناء. وأمام شيوع ظاهرة الإضرابات المتواصلة انفلتت الأمور شر انفلات ، وصار الموظفون لا يضبطهم ضابط قانوني أو خلقي حيث يحضرون أو يغادرون مقر أعمالهم متى شاءوا وأنى شاءوا في غياب الرقابة المطلوبة قانونيا . ولقد اختلط الحابل بالنابل والدارع بالحاسر كما يقال فيما يخص الفئات المضربة في القطاعات العمومية ، ولم يعد بالإمكان التمييز بين الإضرابات ولا بين الفئات التي تمارسها. ولا يكاديمر يوم دون إضرابات أمام المرافق العمومية حتى أن الإضرابات فقدت نكهتها ومذاقها ، ولم تعد تعني شيئا عند المواطن العادي الذي صار يسأل عن أيام العمل من أجل قضاء مآربه. ولقد صارت هذه المآرب تقضى في أول أيام الأسبوع وآخرها . والخاسر الأكبر أمام هذه الوضعية هو الوطن . ومعلوم أن خسارة الوطن هي خسارة الشعب برمته. فكل دقيقة عمل تضيع ستصير في المستقبل سنوات من العجز الذي لا يمكن تعويضه . ولا يجب أن يفهم من كلامي هذا بأنه إدانة للمطالبة بالحقوق ، أو لممارسة حق الإضراب من أجل نيل هذه الحقوق ، بل هو تنبيه لواجب الوطن على الجميع سواء المسؤولين الذين يصمون الآذان أمام المطالبة بالحقوق ، أو ذوي الحقوق الذين يردون على صمم المسؤولين بالإضرابات المتواصلة أو شبه المفتوحة . فمن المعلوم أن للمطالب سقف غالبا ما يكون مرفوعا ، وبالحوار يتم التوافق على سقوف دون السقف المرفوع ، مع وعود ببلوغ السقف المرفوع بمرور مواعيد معلومة . وسيرورة الحوار بهذا الشكل تعني وجود الحوار البناء والمعقول بين المسؤولين والشغيلة . أما انسداد آفاق الحوار بين الطرفين فيعني تعريض مصلحة الوطن للضياع ، لأن تجاهل المسؤولين لمطالب الشغيلة ، ورد الشغيلة على هذا التجاهل بالإضرابات المتواصلة وشبه المفتوحة يعني أن الجميع يعبث بمصالح الوطن مع احتفاظ كل طرف بحق التذرع بذرائعه. والوطن اليوم ، وفي هذا الظرف بالذات يريد من الشعب كحد أدنى القيام بالواجب ، وكحد أعلى نكران الذات من أجل الوطن. فرفعة وازدهار الوطن إنما يعنيان رفعة الشعب وازدهاره . والحرص على المصلحة العامة فيه صيانة للمصالح الخاصة ، لأن الوطن عبارة عن سفينة يركبها الشعب ، وتمخر عباب البحر بالجميع ، ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا إذا ساهم الجميع في حركة السفينة. أما إذا تقاعس البعض عن القيام بدوره في حركتها ، وقلدهم الباقي ، فإن هذه السفينة ستظل راسية في مكانها ، أو تتقاذفها الأمواج بغير وجهة معلومة ولا قصد ، أو ربما تسرب إليها الماء بفعل تخريب من يركبها ،فكان ذلك سببا في غرقها وهلاك كل من على ظهرها . وربما كانت أشكال الإضرابات التي تصون السير العادي للصالح العام هي الأجدى والأنفع خصوصا إذا ما لعب الإعلام النزيه، وغير الموجه دورا فعالا في مصاحبتها باستمرار لفضح الأطراف الرافضة للحوار البناء والهادف من أجل أن تتكافأ كفتا الحقوق والواجبات فيالمرافق العامة . فهل سيسمع شعار “الوطن يريد من الشعب ….” ، أم أنالشعار الوحيد الذي سيظل مرفوعا هو فقط ” الشعب يريد …. ” علما بأنإرادة الوطن من إرادة الشعب .

الوطن يريد من الشعب
الوطن يريد من الشعب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz