الهيبة عدي: المنطق التحكمي للسيد رئيس الحكومة هو الذي دفع الملايين في مصر إلى الخروج إلى الشارع وحزب الاستقلال إلى الانسحاب

39568 مشاهدة

حاوره بالرباط: علي سالم ولد الكتاب/ وجدة البوابة: الرباط في 16 يوليوز 2013، “الهيبة عدي: المنطق التحكمي للسيد رئيس الحكومة هو الذي دفع الملايين في مصر إلى الخروج إلى الشارع وحزب الاستقلال إلى الانسحاب”

● الدكتور”الهيبة عـدي” عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، كيف تقرؤن ما يقع في مصر؟

●● أولا: إن ما يقع في مصر هو عملية استكمال المسار الطبيعي لثورة الشعب المصري، الذي قرر في لحظة تاريخية فارقة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، أن يثور أولا ضد الظلم والاستبداد وينشد الحرية والإنعتاق والعدالة الاجتماعية. وقد نجح في ذلك حينما أطاح بنظام مبارك

ثانيا: الشعب المصري حينما استشعر أن الثورة سرقت منه، قرر أن يعيدها إلى مكانها الطبيعي، لأنها لم تخرج من المساجد، أو الكنائس أو أي مكان آخر سوى الشارع والشعب. لهذا فان اختيارات الجيش المصري كانت إنصافا للوطن وللشعب، وإحقاقا للشرعية وللديمقراطية المباشرة. ولا يمكن بأي حال أن نضعها في خانة الانقلاب العسكري، لأن الجيش المصري سجل دائما انحيازه للمصلحة العليا للوطن، وإلا بماذا نفسر موقفه الأول ضد نظام مبارك؟

● هل في نظركم يمكن لسيناريو مصر أن يتكرر في المغرب أوفي أي بلد عربي أخر؟

بداية أود أن أشير إلى ملاحظة أساسية، وهي أن كل حكومات الإسلام السياسي التي وصلت إلى الحكم. و أخص هنا بالذكر المغرب تونس مصر والتي شكلت الانتهازية عقيدتها و فلسفتها. تعيش ارتباكا حقيقيا سواء على مستوى خطابها الذي فقد كل مصداقيته، و سرعان ما تهاوى أمام خطاب واقعي يستمد شرعيته من الشارع أو سواء على مستوى الممارسة السياسية للشأن العام. فكل التجارب السياسية السابقة أنتجت مفاهيمها الخاصة بها ولو بعيدا عن نظام الحكم فتجربة عبد الرحمان اليوسفي أسست لمفهوم التناوب، التوافق، المنهجية الديمقراطية إلى آخره من المفاهيم التي أغنت القاموس والذاكرة السياسية المغربية، لكن بنكيران ماذا أنتج من غير لغة الخفافيش التماسيح العفاريت؟ لا شيء سوى العبث والعدم والقمع والجوع.

أما بالنسبة للحالة المغربية، فإذا كان من الممكن أن نتحدث عن الانقلاب فإنه سيكون انقلابا شعبيا من أجل الشرعية السياسية المعبرة عن حقيقة الأشياء أي تطلعات كل المغاربة، وليس فقط تطلعات ونوايا حزب العدالة والتنمية.

أما بالنسبة لباقي المستويات المؤسساتية فالوثيقة الدستورية الموضوعة بالتوافق، الذي يعكس الوعي العميق للمؤسسة الملكية بحتمية صيرورة تطور المجتمع والدولة وباقي الفاعلين فإنها واضحة جد، ولا تحتمل التأويل الغير الديمقراطي، على الرغم من محاولات الحزب الحاكم أن يدفع بهذا الاتجاه. وهو ما أفرز لنا هذا الوضع غير السليم، والذي دفع الملايين في مصر للخروج إلى الشارع.

ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة حذرنا دائما من عقلية التحكم التي حاول الحزب الحاكم أن يمارسها سواء داخل الحكومة أو على المعارضة ورفضناها وسنرفضها. وان استلزم الأمر الخروج إلى الشارع سوف نفعل.

فجاذبية السلطة أعمت الأحزاب الإسلاموية، وحجبت عنها الرؤية وهذا دليل على تعطش هؤلاء للسلطة كامتياز، وليس من اجل خدمة الشعوب والأوطان. فالوصول إلى السلطة جعلها تعيش عزلة سياسية بسبب عقلية الاستحواذ والسيطرة والتحكم ، فهذه الأحزاب لا تعرف ما يقع الآن داخل شعوبها من تذمر وفقدان الثقة التامة من هذه التجربة الفاشلة.

● يظهر أن حزب العدالة والتنمية عاد من جديد لاتهام حزب الأصالة والمعاصرة كيف يمكن أن تفسر هذا التوجه ؟ ●●  هذه محاولة يائسة من الحزب الأغلبي لتصدير أزمته الداخلية مع الائتلاف الحكومي بعد انسحاب حزب الاستقلال، وتوجيه الرأي العام الوطني إلى سجلات سياسية عقيمة كما يمكن أن نفسرها بأنها محاولة البحث عن مبررات للفشل الذريع في تنفيذ البرنامج الحكومي الذي كان أساس التعاقد الديمقراطي مع الشعب.

الهيبة عدي: المنطق التحكمي للسيد رئيس الحكومة هو الذي دفع الملايين في مصر إلى الخروج إلى الشارع وحزب الاستقلال إلى الانسحاب
الهيبة عدي: المنطق التحكمي للسيد رئيس الحكومة هو الذي دفع الملايين في مصر إلى الخروج إلى الشارع وحزب الاستقلال إلى الانسحاب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz