الهندسة الإقليدية والهندسات اللا إقليدية/ وجدة: أحمد أولاليت

351092 مشاهدة

وجدة: أحمد أولاليت/ وجدة البوابة: لما تكونت الحضارات حول الأحواض المائية كالنيل و الشام والعراق ( دجلة والفرات ) و نهري الهندوس و الغانج ( الهند ) و النهران الأصفر و الأزرق ( بالصين ) كان الإعتقاد السائد هو كون الأرض مسطحة و تحيط بها قبة سماوية تدور فيها النجوم و الكواكب السيارة و الشمس و القمر …مرة واحدة في اليوم حول الأرض . و من أهم الكتب في هذا المجال ( كتاب السماء و العالم ) لأرسطو و قد لخصة أبو الوليد بن رشد . و كتابي ( الجغرافية ) و ( المجسطي ) لبطليموس و الذي ترجمه الى العربية حنين بن اسحاق لذلك جاءت الهندسة الإقليدية ذات مستوى مسطح له بعدان ( الطول و العرض ) وظل كتاب ( العناصر أو الأصول أو الأسطقسات ) مرجعا أساسا و ظلت هذه الهندسة هي المعتمدة طيلة العصور القديمة (عند اليونانيين و الرومان ) و الوسطى ( عند العرب المسلمين ) وبعد عصر النهضة الأوروبية حتى القرن التاسع عشر … و ما دامت الهندسة (جيو معناها بالفرعونية الأرض . و ميتري معناها بالفرعونية المقياس ) لذلك كان المستوى الإقليدي تعبيرا عن واقعه يتعامل مع الأشكال الهندسية على اعتبار أنها مسطحة فوق طاولة أو ورقة ( و لا أريد هنا أن أناقش مسألة كروية الأرض عند اليونان و المسلمين لما يشوب هذا الموضوع من تناقضات سببه عقلية المركزية الأوروبية و التفوق الأوروبي الآري ).

إذا نظرنا الى الرياضيات اليونانية فقد نجملها في مدرستين ؛ المدرسة الأفلاطونية الفيثاغورية الحدسية ( المبنية على الحدس والإستنتاج القبلى ) و المدرسة الأرسطية الإقليدية المنطقية ( المبنية على الإستدلال البرهاني ) .
و قد انبنت الهندسة الإقليدية ( الهندسة المستوية ) على عناصر أولية غير قابلة للبرهان لأنها هي أساس البرهان لذلك سميت ( المبادئ ) بالأسس الثلاث و هي: البديهيات و المسلمات و التعاريف .

*** البديهية ؛ هي قضية واضحة بذاتها الى درجة أنه لا يمكن أن نتأدى الى ما هو أبسط منها مثل ( الكل أكبر من الجزء أو المتساويان لثالث متساويان …) .
***المسلمة ؛ قضية غير واضحة بذاتها , و لكن الرياضي يطلب منا التسليم بها دون برهان مع وعد منه بأنه سيشيد عليها بنيانا رياضيا متماسكا . فهي إذن مجرد مطلب , وليس هناك ما يبرره سوى كون التسليم به يساعده على تشييد صرح رياضي معين .أو إذا أردنا تعريفا آخر ( المسلمات هي عبارات تمثل في نظر واضعها أنها عبارات صحيحة يقبل بها العقل لأنها تتوافق مع الحس العام و البديهي و لكنه لا يتمكن من برهنتها لأنها تبدو أبسط من أن يكون لها لها برهان و المسلمات الخمس لإقليدس هي: 
1 – من نقطتين يمر مستقيم وحيد 
2 – المستقيم لا نهاية له : أي يمكن تمديد المستقيم من الجهتين إلى مالا نهاية .
3 – من نقطة معينة و من مجال أو قطعة ما هناك قوس دائرة وحيد .
4 – كل الزوايا المستقيمة متساوية فيما بينها .
5 – لا يمر من نقطة سوى مستقيم وحيد مواز لمستقيم معلوم ( و هناك من ترجمها الى العربية كالتالي :لأي نقطة خارج مستقيم يمكن رسم خط مستقيم مختلف واحد فقط مواز للمستقيم الأول ).

***التعاريف : هي جملة من الحدود التي لا بد من الأخذ بها غير معرفة حتى نستطيع تعريف الباقي بواسطتها .
فكما أننا لا نستطيع الرجوع القهقرى بالبرهان الى ما لا نهاية له , بل لا بد من الوقوف عند قضايا معينة نعتبرها بديهيات أو مسلمات, فكذلك لا يمكن الرجوع بالتعاريف الى ما لا نهاية , بل لا بد من الوقوف عند حدود معينة نقبلها دون تعريف لنتمكن من تعريف الباقي بواسطتها و على أساسها …

مع نهاية القرن الخامس عشر تبدأ الكشوفات الجغرافية و اكتشاف الأمريكيتين ( 1492) و قبل ذلك يصنع الشريف الإدريسي(1099- 1161) نموذجا مصغرا للكرة الأرضية و يقدمها هدية للملك روجر الثاني ملك صقلية . ثم يأتني نيكولاس كوبرنيكوس ( 1473-1543 ) ليقول بدوران الأرض حول الشمس و ليس العكس كما كان معتقدا … ( لا زالت في متحف كوبرنيكوس بمدينة – فرومبورغ – ببولونيا ورقة باللغة العربية تثبت دوران الأرض حول الشمس و يقال أنها لعلاء الدين بن الشاطر لأنه أول من قال بهذه النظرية ؟؟؟) ثم جاء غاليلي غاليليو ( 1564-1642 ) فيصنع أول منظار ( تلسكوب ) و يرى به القمر و الزهرة …ثم يأتي الألماني يوهانس كيبلر ( 1571-1630 ) و كان أول من وضع قوانين تصف حركة الكواكب بعد إعتماد فكرة الدوران حول الشمس كمركز لمجموعة الكواكب من قبل كوبرنيكوس و غاليلي …كما أن نهاية القرن السابع عشر و ما بعده عرف اهتماما وحركة و تطورا كبيرا في مجال الرسم الخرائطي الى درجة أن بريطانيا أنشأت مؤسسة مختصة في الرسم الخرائطي ( إدارة المساحة سنة 1791) ….و هنا ستتأثر الهندسة بالمستجدات و ستظهر هندسات جديدة تعرف بالهندسات اللأقليدية ( اللامستوية ) و تختلف معها في المسلمة الثانية و المسلمة الخامسة (لإقليدس ) : و بخاصة المسلمة الخامسة القائلة ( من نقطة خارج مستقيم يكمن رسم مستقيم واحد فقط مواز للأول ) و ( مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة ) ( باعتبار أن المثلث هو قسم المربع أو المستطيل على قسمين ) سوف تلقى أمثلة مضادة تفندها .

حيث العالم الرياضي الروسي نيقولاس ليباتشيفيسكي ( 1793 – 1856 )( صاحب السطوح المقعرة ) ليثبت أن على الخريطة المقعرة يلتقي الخطان المتوازيان . و أن من نقطة خارج مستقيم يمكن رسم كثير من المستقيمات . و أن مجموع الزوايا للمثلث سيكون أقل من 180 درجة و هو ما توصل إليه الهنغاري جانوس بولييه و في نفس الوقت تقريبا ….. ثم يأتي الألماني كارل غوس ثم تلميذه برنار ريمان ( 1826 – 1866 ) ( صاحب السطوح المحدبة أو الكروية) بالهندسة الكروية و يثبتا أن خطوط الطول متوازية و لكنها تتقاطع في القطب الشمالي و القطب الجنوبي . و أن من نقطة خارج مستقيم يمكن رسم مستقيمات كثيرة موازية للمستقيم الأول . و أن مجموع زوايا المثلث المرسوم على الكرة تساوي 270 درجة . 
لكن هذه الهندسات تعرضت لإنتقادات من أهمها : أنها لم تميز بين المستقيم و الدائرة . و أنها سوت بين المستقيم و القطعة . 
و على كل حال فالفرق بين الهندسة الإقليدية ( المستوية المسطحة ) و الهندسة اللأقليدية ( غير المستوية و غير المسطحة ) هو في المسلمتين الثانية و الخامسة . و أن الهندسة اللأقليدية مهدت لهندسة الفضاء الزمني التي جاء بها ألبرت إينشتاين ( 1879 – 1955 ) و الحائز على جائزة نوبل للفيزياء سنة1905 و هي هندسة ثلاثية الأبعاد تتعامل مع الأشكال في الفضاء …و عليه يمكن من نقطة خارج مستقيم رسم أكثر من مستقيم ….و يمثل لذلك بأسلاك الكهرباء المربوطة بالعمود … لو نظرنا إليها من الأسفل لرأينا خطا واحدا( كأنها متطابقة ) و لو تحركنا الى اليمين أو اليسار لرأينا أسلاكا أخرى …و هي الهندسة المستعملة في الحواسيب و العالم الإفتراضي … و قد رافقت هذه الهندسة التطور في الفيزياء و علم الفلك … لأن نهاية القرن 19 و القرن 20 كانا قرن القفزة النوعية في علوم الفلك فاكتشف أورانس و بلوتو و نبتون و عرفنا معنى المجرات و الثقوب السوداء و الإنفجار العظيم و و و … و مع نهاية القرن العشرين 1999 نسمع بالهندسة اللا تبديلية للفرنسي آلان مون المزداد سنة 1947 و هي فرع من الرياضيات العامة والرياضيات الفيزيائية، وتظم الهندسة اللاتبديلية كلا من المجموعة الكمومية وجبر هوبف ونظرية الحقل الكمومية اللاتبديلية .

الهندسة الإقليدية والهندسات اللا إقليدية/ وجدة: أحمد أولاليت
الهندسة الإقليدية والهندسات اللا إقليدية/ وجدة: أحمد أولاليت


.
أتمنى أن أكون قد اختصرت و أفدت قدر المستطاع و الى الخا طرة السابعة إن شاء الله وجدة في 15 يونيو حزيران 2014 وجدة البوابة:  أولاليت أحمد .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz