الهدر المدرسي/ وجدة: محمد بوطالب

213441 مشاهدة

تعريف

قد تتعدد المسميات لنفس المقصود عند البعض عندما نتحدث عن الهدر المدرسي فيتبادر لديهم :التعثر الدراسي،التخلف الدراسي،الانقطاع عن الدراسة،التأخر الدراسي،اللاتكيف الدراسي،الفشل الدراسي.

والحقيقة أن:الهدر المدرسي هو انقطاع التلميذ عن الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة من الدراسة.ويمكن أن نضيف:إن الهدر المدرسي هو عدم القدرة على الاستفادة من الوقت المتاح للعملية التعليمية والمجهودات المادية والتربوية المبذولة فيها.

خطورة الهدر المدرسي:

يعتبر الهدر المدرسي من اخطر معيقات التنمية البشرية والاقتصادية،انه معيار قوي للفشل الفردي والمؤسسي في استفادة الفرد من حقه الأساسي في التربية والتكوين إلى أقصى الحدود.

وقد يكون الهدر المدرسي المدخل الأساسي لتفشي الأمية وانحراف الاحدات وتغذية سوق النخاسة و السخرة وشيوع المخدرات وتقوية اذرع العدوان المسلح و السطو والانخراط في خلايا التخريب والتسكع و ممارسة الرذائل وتقويض الأسر وزرع الفتن والهجرة السرية ودعم التهريب ……………….

أسباب الهدر المدرسي

تتداخل الأسباب أحيانا فيما بينها ،منها ما يحمل طابعا اجتماعيا أو نفسيا أو اقتصاديا أو تربويا.

ـ الفقر الأسري:قد يكون العمل الحاسم في الهدر المدرسي نظرا لارتفاع تكاليف التمدرس من أدوات مدرسية و ألبسة ملائمة وواجبات التسجيل والتنقل أحيانا.

وقد تكون الأسرة في حاجة إلى خدمة الأبناء  من اجل عون اقتصادي بالتشغيل الذاتي عندهم كرعي الغنم أو المساعدة في مشغل تجاري بسيط في الأسواق وغيرها مما يستوجب ملازمة طيلة اليوم.

كما تشغل البنات كخادمات في البيوت الموسرة فتحرمن من حقهن الطبيعي في تمدرس كامل. ومن المألوف تزويجهن زواجا مبكرا يقف سدا ضد مواصلتهن تمد رسا تاما خاصة في العالم القروي والأحياء الهامشية للمدن.

ـ إن التفكك الأسري هو الوقود الأساسي للهدر المدرسي ؛سواء بالخصام الدائم بين الزوجين أو الانفصال، مايزرع في الأبناء العزوف عن الدراسة وإهمال الواجبات الدراسية والاستعداد النفسي لمغادرة مقعد الدراسة في أية لحظة بعد تجريب لقطات الغياب  والصراع مع الأقران وعناد المدرس وتجاوز النظام المدرسي وكراهية الفضاء المدرسي و أزمنة التعلم.

ـ في ظل هذه الأجواء الموبوءة وانعدام نموذج اسري محفز على الدراسة وانعدام مصاحبة أبوية حانية حازمة يتوجه الأبناء إلى مرتع الهدر المدرسي مباشرة.

ـ إن انعدام الحافز الداخلي والطموح الشخصي لمتابعة الدراسة يعد عاملا حاسما في الهدر المدرسي مهما طغت الأسباب الأخرى.

ـ إن صعوبة مسايرة الدراسة بسبب الترهل البيداغوجي للمدرس أو رتابة الفضاء المدرسي وانعدام المتعة الدراسية تعمل في اتجاه تهجير عقول حضور أصحابها بدني ليس إلا.

ـ إذا لم تشغل المدرسة التلميذ فلا شك انه سينشغل عنها ،وهذا هو الدور المنوط بالبرامج الدراسية ولكنها ما تزال سمجة وجافة لا تثير اهتمام الجميع ،اذلك يجدون اهتماماتهم خارج أسوار المدرسة.

ـ وما يعجل بتوسيع هوة الهدر المدرسي هو أن بعض المدرسين يعتمدون طرق تدريس متهرئة ،ما يجعل التلميذ سلبيا خلال الدرس دون أن يبعث فيه حماسا ولا تتحقق متعة.إضافة إلى تجنب البيداغوجية الفارقيةالتي تعمل على تفتيق القدرات الفردية من اجل أداء متميز ،وذلك بسبب مجهودات إضافية مطلوبة من المدرس

وتجديد دائم ويقظة كاملة.ولاشك أن الغلظة واستعمال العنف النفسي أو البدني يجعل التلميذ يحس بالدونية ويفقد الثقة في نفسه وهذا سبب من الأسباب الحاسمة في انصراف التلميذ عن المدرسة.

ـ وقد يكون غياب المدرس المتكرر المفهوم منه التنصل من المسؤؤلية قدوة محفزة للتلميذ على الانسحاب من حلبة التعلم والتكوين.

.ـ إن نقص خبرة الإدارة المدرسية في وضع خطة استباقية لمعالجة الهدر المدرسي  بمعرفة صعوبات تمدرس بعض التلاميذ وصعوبة التواصل مع أوليائهم قد يعجل بتعبيد طريق الهدر المدرسي.أحيانا.

ـ إن أصدقاء السوء لهم دور في جذب التلميذ الغرالى سوق الهدر المدرسي للبحث عن ملذات ملغومة وحرية مشؤؤمة.

ـ إن الاتجاه السلبي للتلميذ وأسرته نحو الدراسة  وتجاهل مقاصد التمدرس وضعف طموحه نحو المستقبل يجعل منه فريسة الهدر المدرسي ويعتبر حضوره الرمزي إلى المدرسة تزجية فراغ في انتظار بلورة مشروعه الشخصي خارج المدرسي،لذلك لا يلتزم بالقوانين المدرسية بل يتصرف وفق أهوائه وتجده مستعدا للانصراف إلى حال سبيله في أية لحظة.

ـ لاشك أن الامتحانات المدرسية لها أحيانا دور إقصائي خاصة بالنسبة للتلاميذ ذوي أصول ثقافية واقتصادية بسيطة،لذلك فالمدرسة في العموم فضاء لمن يستطيع القفز على كثير من الحواجز وليست فضاء يسمح للجميع بتفتح طاقاتهم.

ــ إن نقص الصحة النفسية والعصبية والجسدية لا يستجيب لمتطلبات التمدرس العادي ويعرقل الاستيعاب الضروري بمختلف الحواس ، ما يدفع التلميذ إلى الانطواء على نفسه

ويفقد الثقة فيها ويحس بالدونية وانسداد الآفاق وبذلك يصبح طعما سائغا للهدر المدرسي.

ـ لا شك إن اكتظاظ الأقسام يخلق مناخا غير محفز على تقديم التعلمات و اكتسابها بصورة جادة وإنما تعتريها كل الاختلالات ومداخل التسيب و الإهمال المقدمة الأساسية للهدر المدرسي.

مقترحات

ـ قيام المؤسسات التعليمية ببناء خطة استباقية لرصد التعثرات الدراسية وتنظيم دعم دراسي جاد لكل فئات المتعثرين بإشراك  كل الفر قاء الاجتماعيين.

ـ الدعم النفسي للحالات الصعبة بتعاون مع مصالح الطب النفسي وجعلها رهن إشارة المؤسسات التعليمية على امتداد السنة الدراسية.

ـ تقوية الدعم الاجتماعي للأسر المعوزة بكل وسائل التحفيز على تمدرس أبنائها وبناتها دون تمييز،سواء بتوفير اللوازم المدرسية و الإطعام و النقل والترفيه واللباس المدرسي.

ـ تقوية أساليب التنشيط التربوي بما يضمن للتلميذ المتعة في القسم خاصة و في فضاء المؤسسة عموما وذلك بتمكينه من المشاركة الايجابية واستثمار أقصى طاقاته ،وتقدير جهوده .

ـ تطوير مناخ مدرسي محفز للتلميذ ومبادراته. ـ تقوية التواصل بين البيت و المدرسة لعلاج كل الصعوبات المدرسية المحتملة وتدعيم النجاحات المحققة.

ـ تعميم التكنولوجيا الرقمية من اجل التجديد التربوي وتحسينا أساليب العرض التربوي.

ـ مراعاة البناء المدرسي لمعايير الجمالية الهندسية بما يجعل المدرسة فضاء بهيجا ومحبوبا  ذي سعة تيسر الجولان وتضمن الاستيعاب بإنارة كافية وتهوية صحية وهدوء كامل.

ـ ادخالالحيوية على البرامج الدراسية حتى تكون أكثر جذبا لاهتمام التلاميذ واقدر على تعبئتهم لصناعة نجاح مدرسي مستحق.

ـ مصاحبة الأولياء لأبنائهم  لتحفيزهم على البذل و العطاء والمساهمة المبكرة في التوجيه الامثل لهم.

إن علاج الهدر المدرسي مشروع مجتمعي تؤطره عناصر كثيرة لايمكن أن يصل إلى المدى الأمثل إلا يتضافر الجهود والتئامها بغيرة وحيوية تامتين من طرف كل الفاعلين في المشهد التربوي.

الهدر المدرسي المقدمة العرض الخاتمة إنقطاع التلاميذ من المدرسة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz