الهجرة فريضة دينية وليست مجرد مناسبة يحتفل بها عن طريق طقوس وعادات باطلة

193515 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: الهجرة فريضة دينية وليست مجرد مناسبة يحتفل بها عن طريق طقوس وعادات باطلة

دأب  كثير  من الناس  على  اعتبار  الهجرة  شأنا  خاصا  بالنبي  صلى الله  عليه  وسلم لا تزيد علاقتهم  بها  عن  استحضارها كمناسبة  مع مطلع كل عام هجري  جديد عن طريق عادات  وطقوس  مبتدعة  غافين  عن كونها  فريضة دينية  تمارس  إجرائيا ، و تلزمهم  جميعا . وبيان  ذلك  ما أثر عن رسول الله  صلى الله  عليه  وسلم  من أحاديث  تؤكد أن الهجرة  فريضة دينية  باقية  إلى قيام  الساعة ، ومن هذه  الأحاديث قوله  صلى  الله  عليه  وسلم : ” لا تنقطع  الهجرة حتى  تنقطع  التوبة ”  فالذي  يفهم  من صيغة  هذا  الحديث  استمرار الهجرة  ودوامها  ما دامت  التوبة . والتوبة  عبارة عن رجوع  إلى  الله  عز وجل  وإلى شرعه . وبمقتضى  دلالة  هذا  الحديث  يعتبر  كل تائب  أو راجع  إلى الله عز و جل  وإلى  شرعه  مهاجرا هجرة تعني هجر كل باطل نهى عنه الله عز وجل . ولقد أخبر  رسول الله  صلى الله  عليه  وسلم أن صيغة هجرته لن تتكرر  بالنسبة لأمته وهو أمر خص به هو وصحابته المهاجرين دون سواهم  ، ولكن  تتكرر الهجرة  بصيغ  أخرى، وهو ما يعبر عنه في حديثه : ” لا هجرة  بعد  الفتح  ولكن جهاد  ونية  ”  والجهاد  عبارة عن  دفع  يدفع  الباطل  بالحق  لإزهاقه  مع  اختلاف  وسائل  الدفع . والهجرة التي  هي فريضة  دينية  واجبة  على كل  مسلم  ومسلمة  عبارة  عن ممارسة  يومية  في الحياة  الدنيا  حيث  يتصارع  الحق  مع الباطل  باستمرار إلى أن يرث  الله  عز وجل  هذه  الأرض وما عليها . والإنسان  في خوضه غمار الحياة لا يخلو أن يكون في إحدى  الوضعيتين  :  وضعية  إحقاق  الحق  بإزهاق  الباطل  أو  وضعية تغليب وتكريس  الباطل بإضعاف  الحق  أو تغييبه . وإحقاق  الحق  أو تغليب  الباطل  يشملان  كل مجالات  الحياة  بالنسبة للإنسان  المسلم ، فعلى  سبيل  المثال  الموظف  في ممارسته لوظيفته يكون  محقا  للحق  إذا  التزم  بأداء  مهامه  على  الوجه  المطلوب ،وهو بذلك مهاجر  إلى الله  ورسوله   ، فإن  أخل  بشيء من مهامه فهو مبطل وتارك  لفريضة  الهجرة . وكذلك  التاجر  إذا  ما صدق  في  تجارته  فإنه  يكون  محقا للحق بصدقه  ومزهقا  للباطل  ، وهو بذلك  مهاجر  إلى  الله  ورسوله  ، فإن  غش في تجارته  كان  مبطلا  وتاركا  لفريضة  الهجرة . وكذلك  الشأن  بالنسبة  لكل فئات  المجتمع  حسب  وظائفهم  ومهامهم المختلفة . ولقد  بين رسول  الله  صلى الله  عليه  وسلم الفرق  بين  الهجرة إلى الله  ورسوله  وبين  الهجرة  إلى غيرهما   بقوله: ” إنما  الأعمال بالنيات  وإنما لكل  امرىء ما نوى  ، فمن كانت هجرته  إلى الله  ورسوله  فهجرته  إلى  الله  ورسوله  ، ومن  كانت  هجرته  إلى دنيا  يصيبها  أو امرأة  ينكحها  فهجرته  إلى  ما هاجر  إليه ” والعبرة بعموم  لفظ الحديث لا بخصوص سبب قوله ، ذلك  أن  الناس  عبر  التاريخ  نوعان : نوع  يخوض  غمار الحياة  وفق  شرع  الله عز وجل  الذي  أساسه  الحق  ، ونوع  يخوض غمارها  وفق  شرائع  الأهواء  التي  أساسها  الباطل  ، وهو ما  جعل الحق  والباطل  يتصارعان  على  الدوام  إلى  قيام  الساعة . و إشارة  الحديث  الشريف  إلى إصابة  الدنيا  عبارة عن  إشارة  إلى كل  أنواع  المعاملات التي  إما أن تقوم  على حق  يضمنه شرع  الله  عز وجل  أو  تقوم على أساس باطل  تسوقه  شرائع الأهواء . وإشارته  إلى  النكاح  عبارة عن إشارة إلى  كل أنواع  العلاقات  الاجتماعية  على اعتبار  أن  النكاح هو  أساس كل  العلاقات  ،وذلك  حين يرتبط  ذكر بأنثى  لتكوين  أسرة صغيرة  تكون  هي نواة  الأسرة  الكبيرة أو  المجتمع  ، وهو مجتمع تحكمه   العلاقات  بين أفراده . وهذه  العلاقات  إمام  أن  تقوم  على حق  أساسه  شرع  الخالق سبحانه  أو  تقوم  على باطل  أساسه  شرائع  الأهواء أو شرائع  المخلوقات . ويعتبر مهاجرا إلى الله  عز ورسوله صلى الله عليه  وسلم  كل من  كانت معاملاته  وعلاقاته مؤسسة على حق  أساسه  الشرع  ، ولا يعتبر  مهاجرا إلى الله  عز وجل  ورسوله صلى الله  عليه  وسلم  من كانت معاملاته  وعلاقاته مؤسسة  على باطل أساسه شرائع الأهواء .  فمصيب  الدنيا بتجارة  على سبيل  المثال  يكون  مهاجرا إلى الله ورسوله  إن تاجر  وفق  شرع ربه  ، وكانت تجارته  حقا لا باطل فيها . وناكح  المرأة   يكون  مهاجرا  إلى الله ورسوله أيضا  إن  كان نكاحه حقا لا باطل  فيه . هذا ما ينبغي  أن  يستفاد  من  مناسبة  الهجرة  النبوية  الشريفة  لا ما  يشوبها من احتفالات فارغة  من كل دلالة  أو بدلالات تغيب الهجرة كفريضة دينية  ، وتحل محلها  عادات وطقوسا  تافهة  تنسب إلى دين  الله عز وجل  بهتانا  وزورا . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz