النقد الذي يختار أصحابه القفز فوق أقصر جدار مؤشر على الخوف أو النفاق أو الشماتة/ وجدة: محمد شركي

378004 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ “النقد الذي يختار أصحابه القفز فوق أقصر جدار مؤشر على الخوف أو النفاق أو الشماتة”

يتداول المغاربة  في ثقافتهم الشعبية عبارة  تجري  مجرى  المثل  السائر وهي : ” فلان  اختار  القفز  فوق أقصر جدار ” وذلك للدلالة  على فعل كل  من يجد  نفسه  في موقف حرج  يواجه  فيه  قويا ذا  شوكة وضعيفا لا شوكة له . وتستعمل  العبارة  للسخرية  من الذين  يختارون  غير ذي الشوكة  لأنهم  في حقيقة  الأمر  إما جبناء  أو  منافقون  أو  شامتون  يموهون  على  أحوالهم  باختيار  القفز فوق  أقصر جدار لسهولة المسلك  وأمانه  . وتعكس  حكاية  الحيوانات  المرضى  بالطاعون  ثقافة  اختيار القفز  فوق  أقصر  جدار ، ذلك  أن  الحيوانات  لم  تستطع القفز  فوق جدر  الضاري  منها  فاختارت  القفز  فوق  جدار  حمار  لا  ناب  ولا مخلب  له  ليكون  ضحية  لعنة الطاعون  التي حلت  بمملكة  الحيوان  . ومعلوم  أن حكايات  الحيوانات   في  الثقافة  العربية  تعتبر  حيلا  للتمويه  على  النقد  السياسي والاجتماعي في ظل  أنظمة  الحكم  المستبدة . ولا شك  أن  حكاية  الحيوانات  المرضى  بالطاعون  هي   في الحقيقة  تمويه  على  حكاية  بشرية  وقعت  في زمن  من أزمنة  القهر  والاستبداد . وجرت  العادة  أنه  كلما  حلت  لعنة بالبشر كلعنة  الطاعون  الذي  حل  بالحيوانات  يصدق   عليهم  مثل  القفز  فوق  أقصر  جدار . وبمناسبة  ما  ابتلى  به  الله  عز وجل   أهلنا  في  الجنوب المحروس من  سيول  جارفة ،  ولا أسميه لعنة  بل  ابتلاء  ـ وما خلق الإنسان  إلا  ليبتلى  في  ما عز  بما  في ذلك النفس ـ ملأ  المشتغلون بالنقد المجاني  الدنيا  ضجيجا بل  أقاموها  ولم يقدوها  وكأن  الطبيعة  لا  كوارث  لها  في تاريخ  البشرية .و لقد  ابتلانا  الله عز  وجل   ـ  وله  الحمد  وهو  الذي  لا يحمد  على مكروه  سواه  ـ  بأقل  مما يبتلى به  غيرنا ،  ذلك أن فيضانات   جنوبنا  المحروس لا  تقاس   بفيضانات  منطقة  كشمير المدمرة  في  شبه  القارة  الهندية إلا  أن  المشتغلين  بالنقد  عندنا  وهو في الغالب  من النوع  المجاني  البخس أهدروا  حبرا  كثيرا  من أجل  القفز فوق  أقصر جدار . أما الجبناء  والمنافقون منهم  فلا جرأة  لهم  لتسلق  الجدار  السامق  أو   بتعبير  الثقافة  الشعبية  لا شجاعة  لهم لوصف خلوف  الأسد  الضاري ،فانهالوا  بنقدهم  البخس  على  الحكومة  والوزارة  والسلطة  والوقاية  المدنية  والعسكرية … وهلم  جرا . وأما  الشامتون فشأنهم  كشأن  حكاية  التلميذ  الذي  لا يجيد  سوى وصف  حديقة  بيته  حتى أنه  حين كلف  بوصف  رحلة  على متن  طائرة  اضطر  لإسقاط  الطائرة  في  حقل   ليتأتى  له  وصف  حديقة  بيته  تشبيها  لها  بالحقل . فالشامتون  بالحزب  الحاكم    وتحديدا  حزب  العدالة  والتنمية لا  يمكن أن تفوتهم  فرصة  ما دون  وصف  حدائقهم وهو وصف صار فجا ممجوجا  ومثيرا  للسخرية  بل وللشفقة  أيضا . ومع  أنه  لو كان  غير هذا  الحزب  في  مركز  صنع  القرار  لما  استطاع  أن يرد  قضاء  الله عز وجل  وقدره  ولما استطاع  أن  يقف  في وجه  الطبيعة  التي  لا يمكنها  أن  تغضب  إلا بأمر  وقدرة خالقها  جل في علاه . وعوض  أن   يشتغل  أصحاب   النقد  المجاني   بالدعوات إلى  التآزر  مع  المنكوبين كما هي  شيم  المغاربة  منذ  القديم   من خلال   حملات  الاكتتاب  لمواساتهم  في مصابهم  وما ضاع  منهم مما يمكن  تعويضه  إذ لا تعويض  للأرواح  التي   التحق أصحابها بالرفيق  الأعلى  في  العاجل  ، ونحسبهم  إن شاء  الله  تعالى شهداء في  الآجل يحتسبون  الأجر  عند بارئهم  . وليس  من  المنطقي  ولا من المعقول  أن ننحي باللائمة  على  بشر مهما  علا  أو  سفل  جداره  في  قضاء وقدر  قدرهما  الله  عز وجل ، ولا  راد  لقضائه  وقدره . ولا مبرر  للشماتة  من أجل  دعاية  حزبية  أو انتخابية  قبل  الأوان  . ولا  مبرر  للخوف   أو النفاق  اللذين  يجعلان  الجبناء  والمنافقين  يختارون  القفز فوق  أقصر  جدار . وأخيرا  نعزي  من نكبوا  في  مصابهم  الجلل  ونسأل  المولى  جل وعلا  أن  يشملهم  من قضوا  بالرحمة  والمغفرة  و يسكنهم جنة  الرضوان   ويلهممن أصابهم  القرح  جميل الصبر والسلوان و ويثيبهم الأجر العظيم . وما كان  لنفس إن  تموت  إلا بإذن الله  كتابا  مؤجلا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz