النفايات المستوردة: أين يكمن الخطر؟

ع. بلبشير30 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 5 سنوات
النفايات المستوردة: أين يكمن الخطر؟
رابط مختصر

وجدة البوابة: د. عبد العلي حامي الدين

موضوع النفايات المستوردة من إيطاليا إلى المغرب هيمن على النقاش العمومي خلال الأسابيع الأخيرة، واضطرت معه الحكومة إلى اتخاذ قرار بوقف استخدام الشحنات المستوردة إلى حين التأكد من عدم خطورة استعمالها على البيئة وعلى السلامة الصحية للمواطنين.
والحقيقة أن هذا الموضوع يطرح إشكالية تعاطي دول العالم الثالث مع النفايات المستوردة من الدول الصناعية المتقدمة، ومبتدأ التعاطي مع هذا الموضوع هو ضبط الإطار القانوني المنظم لعملية الاستيراد والتصدير، بحيث إن النقاش حول خطورة النفايات من عدمه هو تغليط للرأي العام، لأن القوانين المغربية وكذا القوانين الجاري بها العمل في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى اتفاقية بازل كلها تمنع استيراد النفايات الخطيرة، فيصعب جدا أن تتواطأ كل السلطات المعنية من أجل إدخال نفايات خطرة للمغرب..فلا داعي للبوليميك على هذا المستوى.
يجب أن ينحصر النقاش بشكل دقيق على السؤال التالي: هل النفايات التي تم استيرادها والتي نسلم بأنها نفايات غير خطيرة، سيتم إحراقها فقط، في مصانع الإسمنت، أم سيتم إنتاج طاقة بديلة من عملية الإحراق هاته؟
تجدر الإشارة إلى أن تصدير النفايات خطيرة كانت أم لا إلى خارج الاتحاد الأوروبي في اتجاه الدول الموقعة على إتفاقية بازل من أجل إعدامها ممنوع منعا باتا وفقا لقوانين الاتحاد الأوروبي.
لكن تصدير نفس النفايات من أجل تثمينها مسموح به وفقا للقوانين الأوروبية الموقعة بين الاتحاد وهذه الدول.
غير أن بعض الشركات المغربية تتحايل على قوانين الاتحاد عبر تقديم عمليات الإحراق التي هي إعدام وفقا لنص القانون على أنها تثمين.
يقوم ملحق القاعدة القانونية الملزمة للاتحاد الأوروبي لمعالجة النفايات الخطرة وغير الخطيرة بالتمييز في الجزء الأول والثاني بين عملية إعدام النفايات وتثمينها:
الجزء الأول يتضمن عمليات إحراق النفايات D10، وهي العملية التي تقوم بها شركات الإسمنت في المغرب، وهي مصنفة كعملية إعدام للنفايات، أما الجزء الثاني فيتضمن عمليات التثمين، ومن ضمنها عمليات التثمين الطاقي أي تحويل النفايات إلى طاقة R1* وهوما تحاول بعض شركات الإسمنت التدليس عليه، إذ تحاول الإيهام بأن عمليات الإحراق التي تقوم بها هي عمليات تثمين طاقي، في حين أن الإحراق الذي تقوم به لا ينتج أي طاقة بل لا ينتج سوى غازات سامة ورماد سام دون إنتاج ولو ذرة من الطاقة، وهوما ينبغي الانتباه إليه والحذر منه.
القوانين الأوروبية تشرح بشكل دقيق الشروط الواجبة التطبيق من أجل نقل النفايات إلى الخارج، وهي نفسها الواجبة التطبيق على النفايات الإيطالية المصدرة إلى الخارج، والمغرب كبلد غير عضو في OCDE وموقع على إتفاقية بازل معني أيضا بهذه المقتضيات. ولهذه الغاية، فإن المرسوم رقم 1-12-172 الصادر في عام 2012، يحدد المواصفات التقنية المتعلقة بالتخلص من النفايات وطرق تثمينها بالإحراق، ويتضمن هذا المرسوم مجالات التطبيق والتعاريف، كما يحدد مواصفات التهيئة والاستغلال والإجراءات المتعلقة بتدبير المخلفات وإجراءات الرصد والمراقبة الذاتية.
وفي هذا السياق نثير الانتباه إلى أن تعريف التثمين الطاقي الوارد في المادة 2 من المرسوم (الفقرة الثانية) يخالف تعريف الاتحاد الأورروبي، إذ أضيف إلى أهداف التثمين الطاقي «إنتاج مواد»، في حين أن التثمين الطاقي لا يجب أن يشمل إلا عمليات إنتاج الطاقة فقط.
وهوما يجعل عمليات استيراد النفايات غير الخطرة من الاتحاد الأوروبي من أجل تثمينها عبر الإحراق مخالف لقوانين الاتحاد الأوروبي، وكل عمليات الاستيراد التي سمحت بها دولة عضو في هذا الإطار، ونخص بالذكر إيطاليا التي سمحت بتصدير النفايات إلى المغرب لفائدة شركة لافارج، تترتب عنها مسؤولية تلك الدولة وتجوز مقاضاتها من طرف كل متضرر أمام المحكمة الأوروبية.
وهناك سوابق في الموضوع..
ما نستغرب له هو إصرار الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة في المغرب على عدم نشر هذا المرسوم في الموقع الإلكتروني للوزارة مع العلم بأنه صدر منذ أربع سنوات. فهل هناك رغبة رسمية في مكان ما على عدم تسهيل اطلاع الاتحاد الأوروبي على قواعد التثمين والإعدام للنفايات المعمول بها في المغرب والتي تبدو مخالفة لقواعد الاتحاد الأوروبي؟

hamiddine - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

٭ كاتب من المغرب

1
اترك تعليق

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
سعيدي هاشمي Recent comment authors

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن
سعيدي هاشمي
ضيف
سعيدي هاشمي

كل الشكر استاذنا الكريم لتنوير الرأي العام بالمرجعية والاطار القانوني.
ونحن كمرصد ” زوم ” للبيئة والنظام الايكولوجي بجهة الشرق والريف نثمّن هذا التأطير.
سؤالنا اذا سمحتم هو هل معامل الاسمنت في الجهات التابعة للمعمل الرئيسي – لافارج – ثبت في حدود معلوماتكم ان استفادت من نصيب من هذه النفايات محط النزاع قصد استعمالها لنفس الغرض؟ وبالتالي فهي طرف في وقوع الضرر على الساكنة بالجهة
تحياتنا دكتور