النفار والطبال هي حرف رمضانية تنقرض في زماننا

وجدة البوابة29 مايو 2017آخر تحديث : منذ سنتين
النفار والطبال هي حرف رمضانية تنقرض في زماننا
رابط مختصر

عديدة هي الحرف والمظاهر الرمضانية التي بدأت تندثر رويدا رويدا، وأضحت مهددة بالانقراض لأسباب متعدّدة، في غياب أي تدخّل للجهات المعنية والوزارة الثقافة على وجه الخصوص، بالرغم من أن ممارستها كانت تضفي رونقا وجمالية خاصين على شهر الصيام، فضلا عن كون تلك المشاهد تشكل مكونا من الهوية والثقافة المغربية الأصيلة.

تعتبر حرف النفار والطبال أو “المسحراتي على الطريقة المغربية” من بين المهن الموسمية التي تكاد تختفي من المشهد الرمضاني بأغلب المدن المغربية، وهي التي ارتبطت لعقود بليالي رمضان، وظلت ممارستها ملتصقة بالتطوع وإيقاظ النيام لتناول وجبة السحور، مع تفعيل جولات للحصول على هدايا وإكراميات، نظير شهر كامل من التطوع، يجود بها المواطنون إكراما له مرسخين بذلك لسنة حميدة تتمثل في التضامن والتكافل الاجتماعيين.

كما تعتبر من الممارسات التطوعية المهمشة التي تكاد لا تجد لنفسها موطن قدم وتعود أسباب غيابها عن تأثيث الجو الرمضاني إلى عدة عوامل ترجع بالأساس إلى تغير ظروف عيش الناس والتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وفي مقدمتها غزو التكنولوجيا للبيوت المغربية، إلى جانب أسباب أخرى يبقى أبرزها وفاة رواد الحرفة التطوعية وغياب خلف من الجيل الصاعد.

ويحسب لمن ألفوا “تطبيل رمضان” نكران الذات والصبر لعقود من التطوع أضفت جمالية على ليالي شهر الصيام والقيام، نسجوا خلالها ألفة مع ساكنة المدينة؛ غير أنه مع الزخم التكنولوجي الذي يعرفه المجتمع المغربي أضحى غالبية المواطنين في غنى عن وجود المسحراتي وسط الشوارع لممارسة طقسه السنوي المعتاد، لإيقاظ من خلد للنوم كي يتناول وجبة سحوره قبل حلول موعد الإمساك.

النفار والطبال

مصطفى لمرابط، أستاذ مادة اللغة العربية بالسلك الثانوي، قال إن “طبال رمضان” يعتبر جزءا من الموروث الثقافي المغربي، وأضاف أن “هذه المهمة الموسمية ذات طابع تطوعي ارتبطت وسط مدينتنا بأشخاص معينين يأخذون على عواتقهم هذه المسؤولية التاريخية بالأساس، ولا ينالون عوضا عنها سوى بعض الهدايا التي يجود بها السكان بعد نهاية الشهر الفضيل”.

وتأسف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، من التهديد الذي بات يرخي بظلاله على استمرار المسحراتي في القيام بنشاطه السنوي التطوعي، مبديا تخوفه وقلق من اندثار “طبال ونفار السحور” في ظل الزخم التكنولوجي الذي أضحى يسم حياة مغاربة اليوم، خاصّة مع انتشار الهواتف الذكية ومختلف أنواع المنبهات الصوتية، زيادة على وفاة أجيال ممّن عهدوا ممارسة هذا النشاط الرمزي وغياب خلفاء لهم بالمهامّ ذاتها، ينذر بقرب اختفاء ممارسة لها حلاوتها ورمزيتها.

من جانبه، دعا عبد المومن الحاج علي، طالب جامعي، الجهات المختصة إلى إيلاء هذه الحرف الاهتمام الكافي وتشجيع ممارسيها من خلال استقطاب ودعم روادها والبحث عن خلف مع تمكينهم من بطائق الإنعاش الوطني لضمان استمرار هذه الطقوس بالمدن خلال شهر الفضيل.

وتحسر الحاج علي على اندثار هذه الحرف والمشاهد من الموروث الثقافي المغربي مستحضرا الوضع الاجتماعي المزري الذي يعيشه أرباب الحرف المهمشة من طبال رمضان والنفار و”الكراب”، وزاد: “غالبيتهم يضطرون إلى الاستمرار بالشارع كمتسولين في ظل اللامبالاة من قبل الجهات الوصية”.

أيوب صدور من وزان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.