النصوص التشريعية والتنظيمية ملزمة للإدارة وللهيئات النقابية وجمعيات المجتمع المدني على حد سواء

12676 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 24 مارس 2011، من اللافت للأنظار أن بعض الأطراف في قطاع التربية سواء تعلق الأمر بالإدارة على اختلاف أنواعها ، أم بالهيئات النقابية وجمعيات المجتمع المدني تمارس أنشطتها بذهنية فيها نوع من التعالي على القانون بنصوصه التشريعية والتنظيمية ، وهو أمر يتسبب في اختلالات كبيرة يعاني منها هذا القطاع .

النصوص التشريعية والتنظيمية ملزمة للإدارة وللهيئات النقابية وجمعيات المجتمع المدني على حد سواء
النصوص التشريعية والتنظيمية ملزمة للإدارة وللهيئات النقابية وجمعيات المجتمع المدني على حد سواء

فمن نافلة القول التذكير بأن الإدارة في قطاع التربية على اختلاف مستوياتها المركزية والجهوية والمحلية والمؤسسية إنما تكتسب شرعيتها من القانون ، ومن مدى حرصها على التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية . وما يعرض هذه الإدارة للنقد هو طرق تعاملها مع هذه النصوص وطرق تنفيذها على أرض الواقع . ومن المسلمات أيضا أن الهيئات النقابية وجمعيات المجتمع المدني الموجودة بقوة القانون ملزمة أيضا باحترام نصوصه التشريعية والتنظيمية ، وتكتسب مشروعيتها من خلال مواقفها المعبرة عن احترامها لهذه النصوص . والإشكال الذي بات معروفا في قطاع التربية مركزيا وجهويا ومحليا هو علاقة الصدام بين الإدارة وشركائها النقابيين والجمعويين . ولا أريد أن أشير إلى جهة أو إقليم بعينه تجنبا لثقافة الإسقاط والاتهام التي صارت عملة متداولة بمجرد الإشارة أو التلميح أو الذكر على مستوى التمثيل لا الحصر. فأروقة المصالح المركزية بالعاصمة تعج بالمضربين والمتظاهرين ، ومقرات الأكاديميات والنيابات لا يمر عليها أسبوع دون أن تعرف الوقفات والتظاهرات والاضرابات . والمراقب لهذه العلاقة بين الإدارة على اختلاف مستوياتها وبين شركائها النقابيين والجمعويين لا يمكنه إلا الجزم بتوترها مما يقتضي طرح السؤال التالي : أين مكمن الداء في هذه العلاقة ؟ والجواب عن هذا السؤال لا يمكن أن يخرج عن فرضيتين : إما أن أحد الطرفين الإدارة أو الشركاء يدوس على القانون ، وإما هما معا يدوسان عليه. وأنا أميل إلى الفرضية الثانية ، لأنه لو احترم الطرفان القانون لما كانت علاقتهما بهذا الشكل من التوتر. فالإدارة قد تنقض نصوصا تشريعية وتنظيمية من وضعها ولا تحترمها مما يدفع الشركاء النقابيين والجمعويين إلى الرد بالمثل على سلوك الإدارة . كما أن الإدارة قد تقع في الخطأ بداية عندما تصدر نصوصا تشريعية وتنظيمية لا يوجد توافق حولها مع الأطراف المعنية ، فيكون ذلك سبب الصراع والخلاف بينها وبين شركائها ، وهو خلاف قد يؤدي إلى إسقاط الشرعية عن العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية من طرف هذه الجهة أو تلك . وعلى سبيل المثال لا الحصر ودون قصد كما قد تظن بعض الجهات أسرد قضية الحركة الانتقالية التي من المفروض أن تكون حركة مضبوطة بنصوص تشريعية وتنظيمية غير قابلة للتأويل والتفسير حسب مصالح الأطراف ، وهي على رأس القضايا الخلافية المعقدة بين الإدارة وشركائها النقابيين . ولا يحل موسم دراسي دون أن تجتمع الإدارة مع شركائها مرارا وتكرارا من أجل تصفية ملفات الحركات الانتقالية دون التوصل إلى توافق . ولا يمر موسم دون أن نسمع بالتهم التي تتراشقها الإدارة مع شركائها كل طرف يحمل غريمه مسؤولية تعثر ملفات الحركة الانتقالية . والواقع أن الطرفين معا يتحملان المسؤولية عن التوتر بينهما والناتج عن هذه القضية التي صارت في حكم العويص من القضايا ، ذلك أن الإدارة قد تمارس بعض الانتقالات غير المبررة بنصوص تشريعية وتنظيمية ، ويكون هذا سبب اندلاع الخلاف بينها وبين شركائها النقابيين. وقد تضطر الإدارة أحيانا إلى مسايرة الشركاء في بعض الانتقالات غير المبررة بنصوص تشريعية وتنظيمية خضوعا لما يمكن تسميته ضغوط اللوبي النقابي ، ويكون ذلك سببا في الخلاف أيضا لأن اللوبي النقابي ليس على عقيدة ومذهب واحد بل هو لوبي تحكمه المصالح التي تحكم الإدارة أيضا . ولو أن الطرفين معا الإدارة والشركاء النقابيين وضعوا النصوص التشريعية والتنظيمية تيجانا فوق الرؤوس لما وقع بينهما خلاف لأن الحكم يعود إلى هذه النصوص. أما إذا كانت جهة من الجهات تتخذ من النصوص التشريعية والتنظيمية ممسحة أحذية فلا يمكن لغيرها أن يقبل بهذه الممسحة تاجا فوق الرأس لأنه لا يقبل أن تكون هامته تحت قدم غيره . والخطأ القاتل الذي تقع فيه الإدارة على اختلاف أنواعها أنها تقبل المساومة في النصوص التشريعية والتنظيمية من أجل الالتفاف على كل ضغط لوبي فتجد نفسها بعد ذلك في أشد الحرج لأنها فرطت في تلك النصوص ، وأقامت على نفسها الحجة الثابتة الدالة على خرق القانون . ونفس الشيء يقع للهيئات النقابية والجمعوية التي تفرط في بعض النصوص التشريعية والتنظيمية حرصا على تحقيق مصلحة من المصالح ربما بضغط من بعض منخرطيها الذين يمثلون نوعا من اللوبي الضاغط أيضا ، والمهدد بالانسحاب من الانتماء إذا لم تتحقق مطالبه ولو على حساب النصوص التشريعية والتنظيمية. وهكذا تجد الهيئات النقابية والجمعوية نفسها أيضا في مواقف حرجة وتقيم على نفسها حجة ثابتة تشهد على تعطيل هذه النصوص . ونظرا لهذا التعامل بين الإدارة على اختلاف أنواعها وبين الهيئات النقابية والجمعوية فقد صرنا أمام ترسانة من النصوص التشريعية والتنظيمية المعطلة ، أوفي حالة وقف التنفيذ بلغة أهل القانون مما يسبب أضرارا بالغة بالمصلحة العامة . والغريب أن من يحاول التمسك بنصية هذه النصوص حرصا على المصلحة العامة يصير هدفا للطعن والتجريح والتجريم لأن كل الأطراف قد استساغت لعبة الدوس على النصوص بسبب تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة التي لا يمكن أن تصونها إلا النصوص. ونظرا لتفشي ظاهرة الدوس على النصوص فقد ظهرت ظاهرة مصاحبة لها وهي ظاهرة التعسف في تأويل هذه النصوص حسب الأهواء والمصالح الشيء الذي خلق إشكالا آخر أصبح يتطلب حلا وهو تحييد التأويلات والدفاع عن دلالة النصوص القطعية التي لا يمكن أن تكون حمالة أوجه ولا قابلة للتأويلات لدى كل الأطراف.محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz