النسبية قيمة مطلوبة للحكم على التجربة وترشيد العمل

9905 مشاهدة

محمد السباعي – وجدة البوابة: وجدة في 23 شتنبر 2012، وأخيرا تحقق الهدف، واضطر الأستاذ رمضان مصباح الإدريسي إلى أن يرد علي ويخاطبني باسمي كما خاطبته في مقال سابق، بعدما كان يتعمد التجاهل و يكتفي باستعمال ضمير الغائب أو نعوت قدحية مثل “الكتائب الإلكترونية للعدالة والتنمية”. ولعله شعر بإخلاله بأدبيات الحوار و على رأسها التواضع للمخاطب وتجنب الاستعلاء والأستاذية. فأنا مجرد طالب علم، والعلم القليل الذي أكرمني الله يجعلني أميز بين النقد ومجرد التشويش. وما دام الأستاذ مصباح ينطلق من مرجعية إسلامية، فإنني أذكره بالآية الكريمة: “يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله بالقسط، و لا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى “.

في التمييز بين النقد والتشويش:لم أنتظر نصيحة الأستاذ رمضان لزيارة مدونته والاطلاع على مقالاته ، بل فعلت ذلك قبل أن أكتب أول رد عليه. وتأكد لي فعلا أن أغلبها يدخل في خانة النقد المجاني في حق حزب العدالة والتنمية ورموزه، وأن سلسلة منها جاءت على شكل تحامل ممنهج (شكرا على التصحيح)، لم يسلم منه حتى رموز الحركة الإسلامية الأكثر اعتدالا مثل الدكتور أحمد الريسوني الذي “تجرأ” على انتقاد طقوس البيعة دون الطعن في جوهرها. و رغم اعترافنا بوجود بعض “الأخطاء” لدى حكومة الأستاذ بن كيران أو التصريحات التي شوشت على الأداء الحكومي. إن اللجوء إلى تكرار بعض الأمور بشكل آلي لا يمكن إلا أن يندرج في إطار التشويش الذي أفهمه إذا صدر من خصم سياسي معروف مثل محمد عصيد أو إلياس العماري، لكن لا أستسيغه إذا صدر من مثقف وأديب يدعي الحياد والباع الطويل (ربع قرن) في الكتابة الصحفية. ومن ذلك التكرار الممل لموضوع إلغاء مجانية التعليم، أو مقولة “عفا الله عما سلف” رغم كل التوضيحات والشروحات التي قدمها أصحابها … وهي مقولات متهافتة ومغرضة يلجأ إليها ألد الخصوم، الذين يعملون ليل نهار على الإجهاز على هذه التجربة الفتية و لا يعترفون بشيء اسمه الأخلاق في السياسة. إن ما قصدت بأخلاق النضال ومصداقية الكتابة، هي أن يكون عند الكاتب حد أدنى من الانسجام في أفكاره ومن الثبات على مواقفه، وكلما حدد المتحاوران مرجعيتهما ، كلما سهُل التواصل والتفاهم وربما الاتفاق في بعض النقط، وذلك هو مبتغى كل مُتحاور يريد فعلا الوصول إلى الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، كما يصرح بذلك الأستاذ رمضان مصباح.

“ليس في القنافذ أملس” منطق فاسد ومتخلف:ربما يرجع تشاؤمك أستاذ مصباح إلى فقدانك الثقة في الأحزاب التقليدية، نظرا لتجاربك الشخصية المريرة، خاصة أنك بدأت شبابك مع حزب يساري في مدينة بركان، ثم تقلدت منصب رئيس جماعة قروية بنواحي وجدة تحت مظلة الاستقلال، وأنت الآن يغازل “النهضة والفضيلة” وتنوه بتجربة برلماني البام ، ولا ندر أين سيستقر بك المقام في النهاية، وأنت حر في اختيارك، ولكننا لن نتفاهم أبدا إذ فضلت أن تكون كل ذلك في نفس الوقت.فلا تصادر حق الشباب في الدفاع بحماس عن تجربتهم الرائدة، وكان عليك أن تذكر للتاريخ-لأن الكتابة شهادة- بأن أول برلماني فتح مكتبا للتواصل لاستقبال المواطنين بزنقة رأس عصفور ووظف شبابا لهذا الغرض كان الأستاذ عبد العزيز أفتاتي، فاسأل عنه سكان النجد وحي الأكراد ودرب الظلمة ودرب النمل و عي السمارة إذا كنت فعلا تبحث عن الحقيقة.آفة التعميم و داء الاستعلاء : يعيب علي السيد مصباح الانتقاء من كلامه و هو بسمح لنفسه القفز على كل منجزات الحكومة ولا ينتقي إلا التعثرات التي تواجهها، فيقول: “كل تدبيرات بنكيران تضرب في الصميم ما سبق أن التزم به.”فبم التزم بنكيران وحزبه؟ لقد وعد بالإسهام في الإصلاح في ظل الاستقرار ومحاربة الفساد والريع أو على الأقل التقليل منه ومحاصرته. وإليك بعض منجزات حكومتة في ظرف قياسي، أغلبها لم تشر إليها المنابر الإعلامية و لم تلق أي اهتمام ولم تصل إلى أغلب عموم الشعب المغربي:– إدخال البنوك الإسلامية لأول مرة في المغرب– بداية الانخفاض في الدين الخارجي-تقرير خفض ثمن الأدوية من 20 على 60%-الرفع من الحد الأدنى للمعاشات من 200 إلى 1000درهم– الرفع من قيمة منحة الطلبة خلال السنة المالية لـ2012، مؤكدا أنه سيتم الزيادة فيها هذه السنة بـنسبة 50% أي ما يقارب 300 درهم.-منع إشهار القمار والزيادة في الضرائب المفروضة على الخمور-إحداث صندوق التكافل للمطلقات والأرامل، وإلغاء مساهمة المواطنين البسطاء في دعم التلفزيون في فاتورة الكهرباء. – الرفع من الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية من 30 ألف سرير إلى 54 ألف سرير بمناسبة الدخول الجامعي 2012-2013، وسيتم مضاعفة عدد الأسرة إلى 70 ألف سرير خلال سنة 2013.– بناء14 حيا جامعيا جديدا، وسيتم توسيع 5 أحياء جامعية، وبناء 13 مطعما جديدا، وتحسين ظروف الحياة الطلابية عبر تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية والنهوض بالأنشطة الثقافية والرياضية، وتجهيز الأحياء الجامعية بالطاقة الشمسية في إطار عقلنة وترشيد الطاقة، بعدما تبين أن الدولة تنفق على الطاقة سنويا حوالي 5 ملايير سنتيم، حسب ما أكده مدير المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية.– نشر لوائح الكريمات من طرف وزارة التجهيز و النقل في أفق إصلاح قطاع النقل الطرقي بأكمله..– تحسن التصنيف العالمي للمغرب في مجال التنافسية٬ حسب التقرير الذي أعده المنتدى الاقتصادي العالمي٬ من خلال ربحه ثلاث مراتب مقارنة مع العام الماضي.-المصادقة على دفتر التحملات للارتقاء بالخدمة وبتنافسية القطب العمومي وحكامة الشركات الوطنية في مجال السمعي البصري-رئاسة الحكومة اتخذت قرارا بخفض في بعض علاوات الموظفين الذين يتقاضون تعويضات كبيرة، كما تم بموجب ذات القرار الرفع من علاوات صغار الموظفين برئاسة الحكومة إلى الضعف خمسة مرات بالنسبة لمن يتقاضى من الموظفين علاوة قدرها مثلا 1000 درهم في السنة. وحسب نفس المصدر عرفت علاوات أخرى زيادات نسبية كما تم تخفيض نسبي أيضا من علاوات أخرى متوسطة.-فرض اجتياز المباراة على المعطلين ضمانا للعدل والشفافية، والاستثناء الذي أشرت إليه كان لمصلحة وحدتنا الترابية تنفيذا لتوصية هيئة الإنصاف والمصالحة و صدر فيه بلاغ رسمي ولم يكن لأقرباء رئيس الحكومة ولا من تحت الطاولة.ولا شك أن القليل من المغاربة من يعلمون بأن أ حزب العدالة والتنمية هو أول حزب يعيد ملياري سنتيم إلى خزينة الدولة، بعد ما وفرها في حملة الانتخابية بفضل تطوع مناضليه. فهل بعد كل هذا نستمر في حملة التخويف من هذا الحزب و التشكيك في نوايا؟ وهل بعد هذا يستمر دينصورات السياسة في احتقار العداليين ومصادرة حقهم في المساهمة في تدبير الشأن العام ؟ هذا غيض من فيض، ونحن في السنة الأولى فقط من عمر هذه الحكومة، ولا شك أن ما وعدت به ستحققه، والفئات الهشة في المجتمع تعلق عليها آمالا كبيرة، وهو ما يزعج خصومها من الكبراء والأعيان الذين حكموا البلاد منذ الاستقلال و أوصلونا إلى حافة الهاوية. ومع ذلك نقول مرحبا بالنقد البناء والتنبيه للهفوات لترشيد التجربة، لكن دون التشكيك في النوايا أو محاولة النسف بمجرد التشويش والإزعاج.

النسبية قيمة مطلوبة للحكم على التجربة وترشيد العمل
النسبية قيمة مطلوبة للحكم على التجربة وترشيد العمل

محمد السباعي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz