الموقف الشجاع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل

15151 مشاهدة
قررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في مجلسها الأخير المنعقد يوم 12 شتنبر 2009 عدم المشاركة في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين التي ستجرى يوم 2 أكتوبر 2009 ، وقد اتخذ هذا القرار بإجماع أعضاء المجلس الوطني نظرا لدواعي سياسية واجتماعية .

فمن الناحية السياسية فالمغرب بحاجة إلى إصلاح سياسي ودستوري ، يفسح المجال أمام الفصل الحقيقي للسلط ، بعيدا عن أية هيمنة أو احتواء لأي مؤسسة على المؤسسات الأخرى ، ومن اجل مؤسسات حقيقية ذات صلاحيات واضحة ومحددة ، على غرار الأنظمة السياسية الديمقراطية قولا وفعلا .

أما من الناحية الاجتماعية فيرجع سبب هذا القرار إلى استعلاء الحكومة ، واستفرادها بالملف ألمطلبي ، وتهميشها التام لكل النقابات ، بدون استثناء ، بما فيه النقابات المستقلة ، والنقابات التابعة لأحزاب في الحكومة .

إن هذا الموقف الكونفدرالي والقاضي بعدم تزكية الغرفة الثانية – عبر الانسحاب منها والامتناع عن المشاركة في تجديد ثلثها -لم ينزل دفعة واحدة و من السماء ، بل جاء في إطار صيرورة موقف الممانعة الذي جسدته الكونفدرالية في محطات تاريخية من تطورها النضالي . زيادة على ذلك فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت دائما وفي كل المناسبات تدعو إلى إلغاء مجلس المستشارين ، وتقترح في مقابل هذا الإلغاء إلى تشكيل هيئة منصوص عليها دستوريا و هي المجلس الاقتصادي والاجتماعي .غير أن هذا المطلب كان دائما يجابه بعدم الاكتراث ، بحيث لم يكتب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يرى النور إلا مؤخرا . فقد تم في الآونة الأخيرة الإعلان عن تأسيس هذا المجلس الذي طالما نادت بتشكيله الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والقوى الحية في البلاد ، إلا أن تأسيس هذا المجلس سيكون عديم الجدوى ما لم يتم إلغاء الغرفة الأولى التي لها نفس صلاحياته . وما لم تبتعد الدولة عن تحجيم دور النقابات وتقزيمه. لان الملاحظ هو أن تمثيلية النقابات في المجلس المقترح هزيلة جدا ، فقد خصص لجميع النقابات ( أزيد من 20 مركزية نقابية ) 22 مقعدا فقط .

إذن كيف ستتعامل الكونفدرالية مع هذا المعطى ؟ ولو افترضنا جدلا رضوخ الدوائر العليا لقرار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وألغت مجلس المستشارين. فهل وضعية النقابات داخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي البديل المنتظر ستكون مؤثرة ؟

في تقديري الشخصي فان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ،وانسجاما مع ثوابتها المبدئية ملزمة بالتمسك بعدم التواجد داخل مجلس المستشارين، لاعتبار هذه الغرفة صورية ، ولا يستقيم وجودها مع وجود الغرفة الأولى التي لها نفس الصلاحيات السياسية والتشريعية .كما أن الكونفدرالية دائما ومن منطلق الحرص على الانسجام مع الثوابت ملزمة أيضا بمقاطعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لأسباب عديدة :

* لان هذا المجلس جاء غير منسجم مع تصورات الكونفدرالية ولو في حدها الأدنى .

* لكون تمثيلية النقابات ضعيفة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي وغير ذات وزن داخله .

*لميوعة هذا المجلس ووضعه للنقابات في سلة واحدة و على قدم المساواة فيما يخص التمثيلية .

بيد انه تجدر الإشارة إلى أن هذا الموقف- أي مقاطعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي- في حالة تبنيه سيكون مستقبلا موقفا فاعلا وضاغطا خاصة وان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تلتقي وتتقاطع فيه مع عدة هيئات سياسية ونقابية ومنها حزب النهج الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ….الخ وبالتالي فان الكونفدرالية ستكون محصنة أمام أي عزلة أو محاولات للتهميش .

كخلاصة لما سبق نقول بان موقف الانسحاب من مجلس المستشارين ، والامتناع عن الترشح والتصويت لتجديد الثلث -أي 90 مستشارا برلمانيا – لن يحقق المبتغى والمأمول منه وهو إحداث الإصلاحات السياسية والدستورية ، وترسيخ الحوار الاجتماعي المسؤول والحقيقي ما لم يكن مقرونا بالبعد الكفاحي الذي يضع مصلحة الشغيلة المغربية وعموم الجماهير الشعبية في الصدارة ، ومقرونا أيضا بتجاوز نهج السلم الاجتماعي الذي إبان عن فشله الدريع ، وكان سببا في استقواء الحكومة والباطرونا وانكماش الطبقة العاملة والمأجورين .

الصديق كبوري / بوعرفة

الموقف الشجاع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
الموقف الشجاع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
2009-10-01 2009-10-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

صديق الكبوري