المواطن والمجالس المنتخبة أية ثقافة لأية ثقة لأية علاقة

15244 مشاهدة

بقلم محمدين قدوري/ وجدة البوابة : وجدة 16 فبراير 2011، منذ زمن بعيد بل منذ فجر الاستقلال والعلاقة بين الموطن والمنتخب يشوبها نوع من الغموض والنفور وعدم الثقة, بناء على مجموعة من العوامل من بينها: قانون الانتخابات – اللوائح الانتخابية – التقسيم الجماعي –الوصاية –الاختصاصات – الدورات – التسيير والتدبير – الاختلاسات وتفعيل قانون المحاسبة والمكاشفة والمسائلة –التنكر للمواطن وتهميش مصالحه..

قدوري محمدين :: Kaddouri Mohammadine
المواطن والمجالس المنتخبة أية ثقافة لأية ثقة لأية علاقة
المواطن والمجالس المنتخبة أية ثقافة لأية ثقة لأية علاقة

الشيء الذي يدفع المواطن إلى طرح العديد من التساؤلات, من ضمنها الصمت المطبق أمام التجاوزات واتخاذ القرارات من طرف بعض المجالس, في قضايا عديدة تهم المواطنين… وفي المقابل لا يجد المواطن بدا من وضع قراءة جديدة في كل مرة وفي كل استحقاق, لمعنى هذه المجالس وليضرب ألف حساب لتلك الأخطاء المرتكبة ليضع على ضوئها علامة استفهام حول الجدوى من التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة يوم الاقتراع والدعم اللامشروط لهذا المرشح أو ذاك, ومن ثم تتحول هذه العلاقة إلى نفور وإحباط.. في حين كان من المفروض وعلى طول هذه المدة أن تتأسس هذه العلاقة على مبدأ الحوار وإبداء الرأي والإشراك والتشارك والمساهمة في تنفيذ البرامج التي سبق للمرشحين أن عرضوها على المواطنين في أكثر من محفل دعائي, وتجمع جماهيري, أقاموه بهده الدائرة أو تلك وأحيانا خلال مأدبة عشاء وبزيارة للأحياء والبوادي حتى النائية منها لأغراض شخصية ومعانقة الفقراء والمحتاجين ووعدهم بالغد الأفضل بل بالجنة في الدنيا قبل الآخرة .

فعلا وفي إطار سياسة اللامركزية والعمل بشعار تقريب الإدارة من المواطنين أقدمت وزارة الداخلية على إصدار مجموعة من الدساتير الأحادية الجانب منذ 1962 إلى منتصف التسعينات تنص كلها على بناء الدولة العصرية الحداثية ,قاعدتها توسيع خارطة الجماعات المحلية والرفع من عددها طبقا لمعايير محددة كالمجال وعدد السكان والموارد حضريا وقرويا.. وبالرغم من ذلك وبغض النظر عما يتوفر عليه المغرب من ترسانة من التشريعات والقوانين والمراسيم فان موضوعي يركز بالأساس على مسار تجربة تاريخية جماعية طويلة ببلادنا منذ الستينات إلى الآن أي على العلاقة ما بين المواطن وهذه المؤسسات المنتخبة التي تطرح أكثر من علامة استفهام, من بينها التحالفات المشبوهة تدخل السلطة في تشكيل المجالس دور المواطن في المراقبة الفعلية للسير العادي للجماعة التي ينتسب إليها عبر جلسات الدورات والاستماع لمطالبه والعمل على حل مشاكلهإن الجهاز المسير للجماعة غالبا ما يضرب حوله حصارا وينهي علاقته بالمواطن بمجرد الإعلان عن النتائج وفبركة المجالس وتحوله إلى أداة طيعة في يد السلطات الوصية وليبقى اتخاذ القرار وكل ما يرتبط بمصالح المواطن رهين مقاييس معينة قد يفرضها النظام المعمول به في المجلس ومنطق الزبونية والمحسوبية والولاءات وهذه صورة غالبتيها.. ولكن ذلك لا يمنع المواطن من الإسراع على معرفة طبيعة ذالك المجلس وطريقة اشتغاله وتدبيره للشأن المحلي ولو على صعيد الإخبار, في الوقت الذي يغيب فيه صوت المعارضة الحقيقة التي من المفروض عليها وطبقا للأمانة الملقاة على عاتقها أن تتابع عن قرب ما يجري بالجماعات وتسجيل الهفوات والتجاوزات لتعود مباشرة عبر قنواتها التنظيمية للتواصل مع القواعد لتعبئتهم وإشراكهم في ما يمكن أن يُتخذ كمبادرات جريئة للحد من التسيب وفضح ما يمنك فضحه وإلا ستسلك ما يسلكه عامة الناس وهو عدم الاكتراث لما يجري كأن الأمر لا يهمها وهنا تكمن الكارثة وتزيد من تعميق علاقة النفور واليأس من طرف المواطن وتعليق رد فعله إلى اجل مسمى أي إلى الاستحقاقات المقبلة..فالعلاقة بين الناخب والمنتخب كانت ولا زالت في وجوه كثيرة يشوبها الغموض ولا تتأسس على إطار قانوني يخول للمواطن حق الاستفسار عن قضايا تهم الشأن المحلي وعليه فان الملامح العامة لهذه العلاقة لا زالت بعيدة وغير مفهومة, والتي عادة ما يجد المواطن نفسه من خلالها انه ضحية لما يشبه مؤامرة محبوكة الجوانب ..وهذا راجع إلى الثقافة السائدة التي تجبرنا من خلال هذه العينات من المنتخبين على التراجع عن مكتسبات معينة كانت بالإمكان تحقيقها لو توفرت الظروف الملائمة والموضوعية والواقعية وإيجاد المنتخب المناسب في المكان المناسب ..فكون الأغلبية من المواطنين يجهلون دورهم في المراقبة التي تفرضها الأمية والجهل والهاجس الأمني يكتفون بالمحاسبة البعيدة والإنصات إلى الدعايات والوشايات الكاذبة وحلقيات المقاهي في حين نجد بعض المجالس وفي أكثر من نقطة بحكم تواجد منتخبين غيورين ديمقراطيين مخلصين محبين لوطنهم ومواطنيهم مؤمنين بما ضحى من أجله شرفاء هذا الوطن يدفعون في اتجاه بناء المؤسسات الديمقراطية ويريدون مأسسة هذه العلاقة على ما فيه الصالح العام ويعملون جاهدين على تربية المواطن على الحضور والمراقبة بل أحيانا المشاركة عن طريق تكوين لجان بالدوائر والأحياء وإبداء الرأي في القضايا العامة وبذلك يبقى الوضع مبنيا على ثقة المواطن بالمنتخب, لأنه نزيه ولا يستطيع التنكر للأمانة الملقاة على عاتقه وكلنا يعلم علم اليقين بان هذه الشريحة وهؤلاء المواطنين الشرفاء محاصرون ولا يسمح لهم بكافة الوسائل والطرق أن يصلوا إلى هذه المنابر وهذه المسؤوليات مقابل المنتخب المزور الفاقد للثقة فانه منذ تلك الليلة يدير ظهره للمواطن وأحيانا لمبادئ الحزب الذي ينتمي إليه وبذلك فالتحولات المفاجئة التي لمسناها عن قرب وعلى مرأى ومسمع الجميع داخليا وخارجيا وفقدان المصداقية في انتخابات 2007 و2009 أمام العزوف الكبير للمواطنين كان من وراء ظهور القراءات والمواقف السلبية حول الجدوى من التسجيل في اللوائح الانتخابية وحضور التجمعات والمشاركة يوم الاقتراع وعليه فنحن كمواطنين لابد من البحث عن حلول موضوعية تتماشى والتطورات السياسية الاقتصادية الاجتماعية لتجاوز كل ما من شانه ان يعرقل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة والبحث عن حل مشاكل الموطنين في مجال السكن والتعليم والصحة والشغل من اجل عيش كريم وحقوق الإنسان, فإرجاع الثقة والعلاقة بين المواطن والمجالس المنتخبة لن تكون الا بإصلاحات حقيقية تسمح لهذه المجالس بالانفتاح على الواقع والاستماع لهموم الموطنين والقضايا الآنية والمستقبلية وان يكون المنتخب وفي للعهد وان يفكر في أنجع السبل المؤدية لتحقيق التنمية المستدامة فالمطلوب منا جميعا توحيد الصفوف والشعور بالحق المواطناتي والحوار البناء لان التعبير الديمقراطي الحقيق يجب أن يبدأ من احترام الإنسان وتوفير الحدود الدنيا للعيش الكريم والديمقراطية الحقيقية يجب أن تكون سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية وهي من المهام اليومية للمجالس الجماعية حتى يتسنى لها إبعاد الشباب من التوجهات الخطيرة التي أصبحت تهدد الأمن والاستقرار ومحاربة نخاسي اللحوم البشرية ومروجي المخدرات الذين ينشطون في مثل هذه المحطات لاستقطاب المهشمين والمشردين والمعطلين وتحويلهم إلى أدوات لتدمير المجتمع وتعطيل وثيرة تقدمه فالانطلاقة السليمة لن تكون الا بإيجاد دستور ديمقراطي وإصلاحات سياسية تبني مؤسسات ديمقراطية وتحدد المسؤوليات وتجعل المحاسبة والمسائلة والعقاب إن اقتضى الأمر هو الحد الفاصل في القضاء على كل ما من شانه أن يسيء للمؤسسات ويهضم حقوق الموطنات والمواطنين.

Oujda24@yahoo.fr

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz