المواطن العادي هو الضحية الوحيد للإضرابات المتواصلة في العديد من القطاعات العمومية

14210 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 29 يناير 2012، تعرف جل القطاعات العمومية في بلادنا، ولمدة طويلة شللا كاملا بذريعة خوض المنتمين إليها إضرابات للمطالبة بالحقوق المهضومة، وقد  بلغت هذه الإضرابات حاليا حد العمل  ليوم واحد فقط خلال الأسبوع. ولقد تزامن هذا الشلل ولمدة طويلة مع ما يمكن تسميته بابتزاز المواطن العادي من خلال حيل مكشوفة من الإدارة تتمثل في استبدال وثائقه من قبيل استبدال بطاقته الوطنية ، وحالته المدنية ،وجواز سفره ، ورخصة سياقته  ، وورقة سيارته
الرمادية ، وبطاقة تطبيبه …. إلى غير ذلك من الوثائق التي تكلفه رصيدا ماليا معتبرا ، ووقتا لا يستهان به ، وإهانة تفوق كل تصور عندما يجرجر بين مكاتب الإدارات العمومية ، ويقمع على يد موظفيها بشتى الطرق والأساليب ، وكأنه  يعيش في ظل احتلال . وفضلا عن إهدار كرامته ماديا ومعنويا  يصير الضحية الوحيد لإضرابات القطاعات العمومية حيث يجب عليه يوميا أن يتردد على مكاتب هذه القطاعات ليسأل متى سيستمر العمل ليحصل على وثيقة ضرورية يدلي بها  للحصول على غيرها من الوثائق المترابطة والمتشابكة والتي يتوقف بعضها على بعض ،في سلسلة لا نهاية لها من الوثائق ، والرسوم ، والطوابع المخزنية ، وعبر مساطر غاية في التعقيدات ، والإهانات على يد كل من هب ودب من موظفي القطاعات الذين يصبون جام غضبهم على المواطن العادي ،لأن مطالبهم لم تتحقق . ومع أن المواطن العادي  لا ناقة له ولا جمل في الصراع بين الموظفين والجهات التي ترفض تحقيق مطالبهم ، فإنه الوحيد الذي يدفع الثمن غاليا . فكم من مواطن  يترك عمله  في أول أيام الأسبوع ، وهو اليوم الذي اختاره بعض موظفي القطاعات العمومية للعمل أو للتظاهر بالعمل بتعبير أدق. وقد لا يحصل هذا المواطن  على ترخيص ممن يشغله سواء في قطاع عام أو في قطاع خاص إلا بشق الأنفس ، ولكنه يجد نفسه أمام طوابير طويلة ومكدسة ، فينفق سحابة يومه في انتظار دوره للحصول على وثيقة قد تكون عقد ازدياد أو شهادة  ولادة ، أو تسجيل مولود ، أو الحصول على شهادة عزوبة أو خطوبة ، أو حتى مجرد نسخة من وثيقة مصادق عليها  . وكم من المواطنين تعذر عليهم جمع ملف زواج ، أو طلاق ، أو ملف توظيف ، أو ملف حج ، أو ملف صحي ، أو ملف  طلب تأشيرة سفر، أو حتى رخصة دفن ميت . وكم من مصالح ضاعت بسبب الإضرابات ،أو بتعبير دقيق بسبب الشلل الذي تعاني منه العديد من القطاعات العمومية . وإلى جانب هذا الشلل يبالغ بعض الموظفين في التلكؤ والتراخي في العمل حتى خلال يوم العمل الوحيد نكاية في المواطنين . وفضلا عن ذلك  تخلو المكاتب في ذلك اليوم الوحيد أو اليتيم من موظفيها ما بين منتصف النهار ، وبداية زواله حوالي الساعة الثانية أو الثالثة بدعوى الاستفادة من نصف ساعة أو ساعة تناول وجبة الغذاء ، وهي مدة ما زالت تطول منذ تم اعتماد ما يسمى التوقيت المستمر ، وما هو في الحقيقة سوى غش مستمر ومقنع . أما معاملة المواطنين في بوابات بعض الإدارات العمومية ، فحدث ولا حرج  حيث يعمد الحراس  من كل الفئات بالتكشير في وجوه المواطنين  مع استعمال العبارات  الجافية، وهم يسألونهم عن سبب زيارتهم لهذه الإدارات ، وكأنها منتزهات  مغرية بالزيارة ، علما بأنه لا يزورها إلا من اضطر لذلك اضطرارا . وخلاصة القول أن المواطن لا زال ينتظر  من الحكومة الجديدة أن  تسرع وتيرة إعادة الكرامة إليه من خلال  إصلاح فساد المرافق العمومية  ، وعلى رأسها تصفية ملفات موظفي هذه المرافق من أجل وضع حد لهذه الإضرابات التي  صارت  عادة ، وأوشكت أن تصير أمرا طبيعيا على المواطن أن يتكيف معه ليعيش العسر والإهانة المستدامة . وعلى الحكومة الجديدة بعد إعطاء كل ذي حق حقه أن تفرض هيبتها  على القطاعات العمومية بالمراقبة الدائمة والمستمرة لأوقات العمل ، وللمردودية ، وللفاعلية ، ولسلوك الموظفين مع المواطنين  بما ينبغي من صرامة وحزم تعيد  الخارجين عن القانون من الموظفين إلى رشدهم ، وتردهم عن غيهم  ، وتماديهم في الاستخفاف بالواجب ، وبالمواطنين . فمتى سينتهي فسادإهدار كرامة المواطنين  عن طريق فساد المرافق العمومية ، وهو وعد طالما تغنت به الجهات التي كانت تخطب ود هذا الشعب  في مرحلة الاستحقاقات الانتخابية

المواطن العادي هو الضحية الوحيد للإضرابات المتواصلة في العديد من القطاعات العمومية
المواطن العادي هو الضحية الوحيد للإضرابات المتواصلة في العديد من القطاعات العمومية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz