المهندس حساني لطفي يصرح من وجدة عن تجربته على ظهر أسطول الحرية لوجدة نيوز

23282 مشاهدة

من مدينة وجدة، لطفي حساني دكتور مهندس في الكهرباء، عضو مجلس الإدارة للهيئة العربية الدولية لإعمار غزة.. واحد من المغاربة الأربعة المشاركين في الرحلة إلى غزة… يقدم مشكورا للجريدة ـ عبر مقابلة صحفية ـ فكرة عن أجواء الهجوم الإسرائيلي على السفينة…

محمد عثماني

سؤال: ما بواعث مشاركتك من مدينة وجدة في رحلة أسطول الحرية إلى غزة…؟جواب: في ما يخص رحلة أسطول الحرية، فبحكم أن الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، فاعلة في ميدان الإنشاء والهندسي، تم الاتصال بها، وكان لدى الذين حضروا مؤتمر تركيا استعداد للمساهمة في مشاريع الإعمار، وكنت واحدهم، وحصل التنسيق بيننا في عدد من الأمور.. وكانت هاته هي بداية الفكرة/ بداية الرحلة التي انطلقت خلالها السفن من إسطانبول محملة بالمواد يوم الإثنين 17 ماي 2010.. وتبعد إسطامبول عن ألطاليا بحوالي 1000 كلم، ومنها انطلقت السفن يوم الخميس الساعة 12 والنصف ليلا، وأبحرت إلى يوم السبت إلى نقطة أطلق عليها اسم نقطة التقاء السفن المساهمة ضمن الأسطول، أين رست السفينة إلى يوم الأحد، وتلاحقت ست سفن عوض التسعة التي كانت مبرمجة، إذ تعذر على ثلاث منها الالتحاق لأعطاب فنية…

المهندس حساني لطفي يصرح من وجدة عن تجربته على ظهر أسطول الحرية لوجدة نيوز
المهندس حساني لطفي يصرح من وجدة عن تجربته على ظهر أسطول الحرية لوجدة نيوز

سؤال: كيف حدث الهجوم الإسرائيلي على السفينة، وكيف تعاملتم معه؟جواب: أقلعت السفينة عصر يوم الأحد في اتجاه غزة.. وحوالي الساعة الرابعة وعشرين دقيقة، بينما كنا نصلي صلاة الفجر، سمعنا التكبيرات تتعالى… فعلمنا وجود هجوم من البحرية الإسرائيلية.. وبعد الفراغ من الصلاة، كانت السفن المطاطية للقوات البحرية الإسرائيلية تحاصر السفينة من جميع النواحي، وتحركوا ليتسلقوا إلى ظهر السفينة، غير أنهم ووجهوا بالمنع من صدور الركاب…سؤال: حسب متابعاتنا، فقد عللت إسرائيل استعمال الرصاص ردا على استعماله من ركاب السفينة… أين الحقيقة؟جواب: بالمناسبة، أؤكد على دحض الإشاعات التي أطلقتها إسرائيل قائلة بأن الركاب استعملوا أسلحة ضدها.. هذا مجرد ادعاء، وكل ما استعمله الركاب هو أيديهم وصدورهم لمنع الصهاينة من الاستيلاء على السفينة… وحين لم يستطيعوا، عاودوا الفعل بعد عشر دقائق، وكان الفشل أيضا حليفهم لقوة المنع الذي ووجهوا به، وفي المرة الثالثة، حضرت مروحية، وأنزلت الكومندوس على سطح السفينة.. وأيضا تواجد الأتراك على ظهر السفينة، ولما أرادوا النزول، منعتهم القوات الإسرائيلية، وشرعت في استعمال القنابل المسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، والقنابل الصوتية… ورغم ذلك اضطروا ليستعينوا بمروحية ثانية، أنزلت كومندوس من حوالي عشرة جنود، وتبعتها مروحية ثالثة، فأنزلت عددا آخر… وحينئذ شرعوا في استعمال الرصاص الآلي، وبذلك أصيب عدد من الركاب، ومنهم من استشهدوا، وضمنهم المجروحون…سؤال: كم دام زمن السيطرة على السفينة؟جواب: بعد هذه البدايات الشرسة، سيطروا على السفينة بصعوبة؛ لأنهم رغم تنوع السلاح الذي اعتمدوا عليه، لم يتمكنوا من الاستيلاء على السفينة إلا بعد حوالي 50 دقيقة شاقة..سؤال: … وكيف توقف الرصاص الإسرائيلي؟جواب: طبعا، لتفادي المزيد من القتلى، أمر المسؤول عن الرحلة جميع الركاب بالعودة إلى الغرف، في انتظار ما سيُفعل بنا.. نفذنا الأمر، وكان الصهاينة قد أحكموا السيطرة على السفينة، وبعد حوالي أزيد من ساعة، أخرجونا الواحد بعد الآخر، وقيدونا، وفتشونا، وصعدوا بنا إلى ظهر السفينة في العراء.. واستمر الحال من السابعة صباحا إلى الثالثة والنصف، ونحن جالسون على هاته الوضعية الشاقة، وعلى القرب القريب من رؤوسنا هدير المروحيات المرعب بشكل استفزازي متعمد، ينضاف إليه منعنا من الطعام والشراب والاستحمام… مع الإشارة إلى المعاناة من القيود المصنوعة من المطاط” الميكا” التي تُحكم القبضة لدرجة التضرر بفعل منع الدم من التدفق العادي، وقد وصل البعض درجة الانهيار بهذه العملية… بقينا على هذه الحال إلى الثالثة والنصف، وأرجعونا إلى الغرف، أين وجدنا أمتعنا وقد بُعثرت تماما، وسُرق منها ما سرق، ورموا ما حلا لهم رميه والعبث به… ثم إن السفينة بعد توقيفها، صعب تحريكها إلا وقت التاسعة صباحا.. وليرغم الجنود الصهاينة ربان السفينة على الاتجاه إلى اين أرادوا، جاؤوا بطفل رضيع انتزعوه عنوة من أمه، ووجهوا المسدس إلى رأسه، وهددوا الربان بقتله بالرصاص إن هم لم يستجيبوا للأوامر.. وطبعا، حصلت الاستجابة…سؤال: طبعا بعد الاستجابة، تم اقتيادكم إلى المعتقل.. ما طبيعة هاته المرحلة؟جواب: بعد الإبحار من التاسعة صباحا، لم نصل إلا حين السابعة مساء إلى ميناء أسدوس، أين وجدنا الإسرائليين قد جهزوا معتقلا خاصا، عبارة عن مجموعة من الخيم، وبها مكاتب بعدد الأجهزة المتواجدة آنذاك، وعددها ستة، وشرعوا في إخراجنا أفواجا، والقيام بالإجراءات( أسئلة، تصوير، بصم…)، واستمر البحث/ الاستنطاق الشاق بالنسبة إلينا من التاسعة ليلا إلى الخامسة صباحا، ثم ذهبوا بنا إلى المعتقل.. وكان آخر من التحق بالسجن، وصل الساعة 11 صباحا.. وظللنا ننتظر في ظروف اعتقال معروفة… وفي الغد حضر القنصل الأردني، وأخبرنا بأنه قد حصل الاتفاق مع وزارات الخارجية العرب على أساس أن تتكلف الأردن بجميع الوفود العربية والإسلامية.. وبعد مجموعة من الترتيبات، وحوالي السابعة مساء، أخبرونا بنقلنا، غير أن التماطل كان سياسة صهيونية واضحة، إلى حين الثانية عشرة ليلا، إذ تمت الانطلاقة نحو معبر الملك حسين، ووصلنا حوالي الرابعة والنصف، ونحن مجردون من كل متاعنا الذي كان معنا، أي أننا عدنا بما كنا نلبسه، لا غير…سؤال: هل أحسستم في لحظة من اللحظات بنوع من الدفء العربي وأنتم تجتازون محنة معزولة…؟جواب: على العكس تماما، إذ ونحن على ظهر السفينة، تألمنا كثيرا لغياب الحضور العربي.. أين العرب؟ .. المبادرة جاءت من تركيا.. السفينة تركية.. والمشرفون عليها أتراك.. والوفود العربية كان منها أربعة من المغرب.. قرابة 30 من الجزائر.. الوفد الأردني في حدود 19 فردا… علما أن المشاركين هم منخرطون في هيئات مجتمعية، أما الرسميون فلا تواجد لهم..سؤال: وعن دفء الأجانب؟جواب: من الدول الأجنبية شارك نشطاء في المجال الحقوقي… وما لمسناه فيهم شيء عجيب.. ما لفت انتباهي أننا كنا مع ناس مؤمنين بالإنسانية.. يدافعون عن الإنسانية.. يموتون من أجل الإنسانية.. وينالون الألم لأجل الإنسانية… في حين أننا نحن ـ المسلمين، أصحاب الدين، ومالكي الإنسانية ـ نتهرب من هذا الواجب الإنساني.سؤال: أي الاحتمالات كنتم تتوقعون كرد من الإسرائليين؟جواب: ما ظل غامضا لدينا، هو أننا لم نكن نعلم متى سيحاكموننا، وكيف؟… وعشنا في دوامة من الاحتمالات، ومنها إمكانية أن نلبث هنا في السجن الإسرائيلي، في انتظار أن يعينوا لنا محاميا، كما أن لديهم الحق في أن يمددوا الجلسة إلى ستته أشهر.. ويصدروا الأحكام بالكيفيات التي يرونها… إلخ.سؤال: .. ومتى انقشعت الغيوم السياسية بالنسبة إليكم، فأحسستم بالأمل في استعادة حريتكم؟جواب: على الرغم من كل الاحتمالات، فحين حضر القنصل الأردني ظهرت بوادر الانفراج…سؤال: وعن التحقيق، هل كان يختلف من هوية لهوية…؟جواب: نعم.. وطبعا، لدى السلطات الإسرائيلية لائحة الأسماء المتابعة، وتلك المعروفة لديهم بمختلف أنشطتها… إلخ. غير أن ما أوصانا به المنظمون في دائرة التأطير القانوني، هو أن من حق الواحد ألا يجيب عن أي سؤال إلا بحضور المحامي إن شاء ذلك، ولهذا الامتياز القانوني فأغلب المستجوبين لم يجيبوا عن أي سؤال، وأحالونا على إسم محام لهذا الغرض، مع إمكانية الاتصال بالأمم المتحدة لتشرف على عملية الاستنطاق أو المحاكمة…سؤال: ما طبيعة التهمة الرئيسة في ملفكم آنذاك؟جواب: وجهوا إلينا تهمة دخول إسرائيل بطريقة غير شرعية، وهذا ينطبق على العموم… أما البعض، فالتهم الموجهة إليهم، تتعلق بدعم حماس، وما يسمونه إرهابا؛ وهكذا…سؤال: كم عدد المغاربة المشاركين بالضبط لأن القيل تعدد في هذا الإطار…؟جواب: العدد الذي شارك من المغرب ينحصر في أربعة أشخاص، ثلاثة منهم من جماعة العدل والإحسان، وواحد من العدالة والتنمية، وعلى ظهر السفينة تواجدت سيدة صحفية مقيمة بتركيا ذات علاقة مع جريدة المساء، ومع الجزيرة نت كمراسلة للمنبرين الإعلاميين، زيادة على امرأتين تحملان الجنسية البلجيكية، رافقتا الوفد الأوروبي في مهمة صحفية كذلك… وهؤلاء غير محسوبات علينا لأنه في الخروج أيضا تم استلامهن من السفير البلجيكي.. والسيدة الأخرى رجعت إلى تركيا، لا معنا. لهذا، فالعدد هو أربعة، لا سبعة.سؤال: المتاعب، أكيد أنها كانت ثقيلة، لكن الربح هو النتيجة المفهومة.. ماذا ترون؟جواب: الرحلة كانت كلها ربحا.. هي ربح مائة في المائة.. وربحنا لا يقتصر على الوصول إلى غزة… فلنفترض أننا دخلنا غزة.. فكم كانت الإعانات ستغطي.. وكم ستدوم…؟ إن أكبر هدف، هو كسر الحصار عن غزة.. فمباشرة بعد أحداث هاته الرحلة، ما ذا وقع؟ ظهرت بوادر هذا الكسر.. ماذا فعلت مصر؟.. لاحظوا رد فعل أنجلترا وهي التي كانت قوية مساندة إسرائيل في الحصار، ثم إن الدول العربية قامت مجتمعة تندد، والدول الأوروبية التي كانت البارحة تدعم الحصار، قامت اليوم تنادي بفكه.. زيادة على توجيه دعوات لمحاكمة إسرائليين.. ثم إن الحملة الثانية للإبحار نحو غزة قد انطلقت، ويتعلق الأمر بقافلة الحرية رقم 2 من تركيا وأوروبا.. وقد تشجع المشاركون أكثر، ثم إن قلوب الأمة العربية والإسلامية حييت عبر كل هاته الوقفات والاحتجاجات… وهذا كله ربح، ولا مجال للحديث عن استنتاج اسمه خسارة.. من قتلوا، لا يعتبرون خسارة.. إنهم شهداء، نسأل الله أن يتقبلهم كذلك لينعموا في الجنة.. لقد شاركنا، وعانينا بعض المعاناة لفترات قليلة، ورجعنا معززين مكرمين إلى بيوتنا.سؤال: وعلى مستوى أوروبا في إطار هذه الرحلة وتداعياتها.. عن أي مكسب يمكن الحديث؟جواب: المال المحسوب بالملايير، والذي تنفقه إسرائيل من أجل تلميع صورتها في أوروبا، أصبح لا معنى له بفعل هاته المبادرة التي عرت حقيقة نوايا وأفعال إسرائيل.. ما قامت به إسرائيل لم يلمّع صورتها، وإنما لطخها في كل أوروبا، إذ متى كانت بريطانيا تناهض إسرائيل، وقد وجهت الآن النقد لها…؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz